المرجع : اليمن المستنزف.. الحوثيون يستغلون رمضان في الجباية وسرقة السكان (طباعة)
اليمن المستنزف.. الحوثيون يستغلون رمضان في الجباية وسرقة السكان
آخر تحديث: الجمعة 17/05/2019 06:35 م علي رجب
اليمن المستنزف..

كشف تقرير بحثي لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، في الإمارات، عن طرق استغلال ميليشيا الحوثي، لشهر رمضان في استنزاف الشعب اليمني عبر جباية الأموال تحت شعارات مختلفة، بين فرض زكاة مضاعفة على سكان المناطق التي تسيطر عليها، ومطالبة الجمعيات الخيرية بمبالغ مالية نظير السماح لها بتخصيص أماكن معينة لإقامة موائد الرحمن لتوزيع وجبات غذائية أو حتى تقديم مساعدات نقدية، ورفع أسعار الوقود في مناطق سيطرتها بنسبة قد تتجاوز 40%، وفرض رسوم إضافية على السلع القادمة من منافذ محافظات أخرى إلى العاصمة صنعاء وذلك في نقاط التفتيش التي تسيطر عليها.


اليمن المستنزف..
وذكر التقرير، أن ميليشيا الحوثي تتصرف  تجاه سكان المناطق التي تسيطر عليها في شهر رمضان بشكل يتنافى مع روح هذا الشهر الكريم خاصة فيما يتعلق بالتكافل والتراحم، لا سيما في ظل معاناة القطاع الأوسع من الشعب اليمني من تداعيات استيلائها على الشرعية الدستورية، والتي تتمثل في تدهور قيمة العملة المحلية والفقر الشديد وسوء التغذية وانقطاع المياه الصالحة للشرب وانتشار الأمراض والأوبئة، لدرجة أن تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية تشير إلى أن «اليمن يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
ميليشيات الجباية

 ورصد تقرير مركز المستقبل عدة صور لتوظيف الحوثي لاستغلال شهر رمضان في تزويد خزائنه بأموال الجباية من الشعب اليمني، في مقدمتها  فرض زكاة مضاعفة على السكان.

وأوضح المركز أن الميليشيا فرضت زكاة على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بقيمة تتراوح ما بين 300 و 500 ريال، حسب تقارير عديدة، حيث شددت الميليشيا الحوثية مع بداية شهر رمضان (6 مايو الجاري) على تحصيلها أو بالأحرى جبايتها، لتشمل الصغار والكبار والموظفين والعاطلين، عبر الجهات الحكومية والخاصة وأمناء الحارات والأحياء. ويستند هذا القرار إلى ما أنشأته الميليشيا باسم «الهيئة العامة للزكاة»، التي ربطتها بشكل مباشر بمجلس الحكم الانقلابي، ما يخالف القانون اليمني، ويمثل تكريسًا للنهب المنظم لأموال الشعب اليمني.

ولفت المركز الى ان إيرادات الميليشيا من زكاة الفطر في مناطق سيطرتها تزيد على 10 مليارات ريال يمني، هذا بخلاف الزكاة المدفوعة على الأموال والعقارات والشركات العامة والخاصة والأنشطة التجارية المختلفة.

وقد اعتبرت الحكومة اليمنية أن الهدف الحوثي من إنشاء هيئة للزكاة هو إلغاء جميع الحسابات المتعلقة بالزكاة ودمجها في حساب واحد لدى البنك المركزي الخاضع لسيطرة الميليشيا في صنعاء. ومن هذا المنطلق، أصدر عدد من علماء الدين اليمنيين فتوى مؤداها تحريم دفع زكاة الفطر للحوثيين، إذ أن دفعها يمثل إعانة لهم على قتل الناس واستباحة الدماء والتعاون على المعصية، وهو ما لا تجيزه الشريعة الإسلامية السمحاء، لا سيما أن الأصل في زكاة الفطر هو إخراجها وتسليمها للفقراء والمساكين قبل صلاة العيد.

وفي حال تخلف أحد من سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين عن دفع زكاة الفطر، هددت الميليشيا بحرمانه من حقه في الحصول على غاز الطهى، الذي تقوم بتوزيعه عبر عقال الحارات والأحياء، وهو ما يجبر غالبية السكان على الدفع.
اليمن المستنزف..
بنك الزكاة الحوثي

وأشارت بعض وسائل الإعلام اليمنية، في بداية أبريل 2019، إلى أن ميليشيا الحوثيين تعتزم إنشاء بنك باسم «بنك الزكاة» كوسيلة لجمع الأموال بشكل إجباري لتمويل أنشطتها، بحيث تم تكليف فريق قانوني ومحاسبي لإعداد وتجهيز قانون ولائحة مالية خاصة به.

ثاني صور جباية من قبل ميليشسيا الحوثي، هو الحصول على أموال مقابل إقامة موائد الرحمن،  فقد طالبت الميليشيا الجمعيات الخيرية بمبالغ مالية نظير ممارسة أنشطتها، وهو ما أكده ناشطون ومتطوعون في العمل الخيري لعدد من وسائل الإعلام اليمنية والعربية.

 كما تجدر الإشارة أيضًا إلى ما قاله أحد المسؤولين المحليين في مكتب الشؤون الاجتماعية في صنعاء الخاضع للميليشيا لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، في 11 مايو 2019: «إن ميليشيا الحوثي أوقفت أكثر من 30 جمعية خلال يومين في أمانة العاصمة لأنها رفضت اجتزاء 30% من التبرعات للمجهود الحربي».

 وأضاف المسؤول المحلي: «أنشأ الحوثيون جمعيات تابعة لهم في بعض المناطق التي أغلقت فيها الجمعيات في محاولة للسيطرة على قنوات المتبرعين واستقطاب الشباب والزج بهم إلى جبهات القتال»، مؤكدًا أن «مكتب الشؤون الاجتماعية في صنعاء سمح لعدد محدود من الجمعيات التي تتبع جماعة الحوثي أو للمقربين من قادتها أو المتواطئين معها بنهب تبرعات التجار وفاعلي الخير، حيث تقوم هذه الجمعيات بتقديم المعونات على أنها مقدمة من زعيم الجماعة أو من قبل هيئة الزكاة التابعة لها في مسعى لتحسين صورة الميليشيا واستغلال الدعم لاستقطاب السكان».

السوق السوداء

انتعاش السوق السوداء برعاية قادة ميليشيا الحوثي، كانت من أبرز ظواهر شهر رمضان الكريم في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثي، حيث رفع أسعار الوقود بنسبة قد تتجاوز 40%، لا سيما مع الاحتياج لنقل السلع الغذائية في هذا الشهر بشكل كثيف مقارنة بالشهور الأخرى من العام، وهو ما حدث مع قرب حلول الشهر الكريم، الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش السوق السوداء التي يديرها الحوثيون كسوق موازية لتنمية استثماراتهم وتمويل أنشطتهم، مع الأخذ في الاعتبار أن استمرار الحرب والحصار الحوثي على المدن ضاعف أعباء نقل السلع، خاصة مع إغلاق بعض محطات تعبئة المشتقات النفطية أبوابها وعودة الطوابير الطويلة للسيارات والمركبات أمام بعض المحطات.

كما فرضت الميليشيا رسومًا إضافية على السلع القادمة من منافذ محافظات أخرى إلى صنعاء.

وتشير بعض الكتابات إلى أن أحد مصادر تمويل ميليشيا الحوثيين يتمثل في دفع جمارك على السلع في نقاط التفتيش والطرق التي تربط بين المدن اليمنية، والتي سيطر عليها الحوثيون، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الجمارك قد تم دفعها في المنافذ الرسمية البرية والبحرية.

 ورأى المركز الإماراتي أن ميليشيا الحوثيين وظفت نهمها للسلطة بما يتعارض مع مصالح غالبية الشعب اليمني، حيث كانت الأسر تعتمد على المساعدات الغذائية التي تتلقاها من منظمات خيرية في مواجهة نقص حاد في الغذاء وبشكل خاص في شهر رمضان، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية وضعف القدرة الشرائية. كما يقوم الحوثيون بحملات لجمع التبرعات المالية النقدية والعينية ومضاعفة الضرائب والجمارك.

وأضاف: إن الميليشيا توظف ندرة الوقود عبر تأسيس سوق سوداء موازية. كما تضاعف زكاة الفطر، وقد لجأت في العام الماضي إلى فرض جبايات تحت مسميات مختلفة، أبرزها دعم المجهود الحربي، بحيث تطلب الميليشيا من الأفراد ورجال الأعمال والمؤسسات الحكومية والخاصة تبرعات مباشرة لتمويل الجبهات العسكرية، على نحو يشير إلى «اقتصاد ميليشيا متكامل»، يحقق هدفين أولهما إطالة مدة الاستيلاء على الشرعية الدستورية، وثانيهما الحصول على الأموال وتحقيق الثراء لقياداتها.

كامل الخوداني
كامل الخوداني

من جانبه يرى السياسي اليمني والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، كامل الخوداني، أن ميليشيا الحوثي الكهنوتية، لا تكف عن سرقة أموال الشعب اليمني، وهي تواصل نهبها لأمواله تحت أي مسمي ووفقا لرؤيتها الطائفية الضيقة، محاولة استعادة زمن الإمامة وتحويل الشعب اليمني كأرث لهم  (أسياد وعبيد).

 وأضاف الخوداني لـ«المرجع» أن الشعب اليمني يرفض سلوك الحوثيين وأسلوبهم في نهب أموالهم، مؤكدًا أن الثورة قادمة، والحوثي سيسقط كما سقطت الإمامة، كل أحرار اليمن سيواجهون الحوثي حتي محاكمة هذه الميليشيا الإرهابية.