المرجع : «سلامي» المتطرف.. رجل خامنئي المؤمن بـ«وهم الإمبراطورية» (طباعة)
«سلامي» المتطرف.. رجل خامنئي المؤمن بـ«وهم الإمبراطورية»
آخر تحديث: الخميس 25/04/2019 02:18 م محمد شعت
حسين سلامي
حسين سلامي

·        رجل خامنئي الجديد الأكثر ولاء لأجندة الملالي

·      ذو تصريحات عنترية توافق هوى النظام

·        اختياره يكشف استراتيجية نظام الملالي لتكثيف العمليات الإرهابية

ما بين الحديث عن استراتيجية النظام الإيراني في «تغيير وجوه أركانه» أو «إتاحة مساحة أكبر للمتشددين»، تدور تكهنات كثيرة بشأن تعيين الجنرال «حسين سلامي»، قائدًا للحرس الثوري الإيرانى، خلفًا لقائده محمد علي جعفري، وذلك بعد أيام من قرار الولايات المتحدة الأمريكية إدراج الحرس على قوائم الإرهاب.

وقد يكشف اختياره «سلامي» المعروف عنه تشدده لأيديولوجيا النظام الإيراني، على رأس الكيان الأهم في إيران عن استراتيجيات النظام خلال المرحلة المقبلة، والتي يأتي على رأسها الاتجاه لتقليص المساحة المتاحة للإصلاحيين وإتاحة مساحة أكبر للمحافظين الأكثر ولاء لأجندة الملالي، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

القائد الجديد للحرس الثوري الذي ظل يشغل منصب نائب رئيس الجهاز لسنوات، ولد بمحافظة أصفهان عام 1960، ودرس بجامعة العلوم والتكنولوجيا، وكانت بداية انضمامه للحرس الثوري مع اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية والتي اندلعت عام 1980 واستمرت ثمانية أعوام، وتولى مسؤولية عمليات قاعدة «نوح» البحرية وشغل منصب قائد فرقة «كربلاء» الخامسة والعشرين، وفرقة «الإمام الحسين» الرابعة عشرة، وبعد انتهاء الحرب حصل على درجة الماجستير في إدارة الدفاع.

رجل خامنئي الجديد

شغل رجل خامنئي الجديد، منصب رئيس جامعة القيادة والأركان من عام 1992 إلى 1997، وهي الجامعة العسكرية الخاصة التي تأسست عقب الثورة الإسلامية، وكانت تعرف سابقًا بجامعة الحرب، كما شغل منصب نائب عمليات جهاز الحرس الثوري من عام 1997 إلى 2000، وقائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري من عام 2005 إلى 2009، ثم نائبًا لرئيس الحرس.

«سلامي» البالغ من العمر 59 عامًا، عرف عنه تصريحاته «العنترية» التي توافق هوى النظام، خاصة الشعارات التي يتم ترديدها بشأن الولايات المتحدة وإسرائيل، والقوة الهائلة التي تمتلكها إيران، وهو ما أكده خلال تصريحات مؤخرًا قبل توليه قيادة الحرس الثوري، إذ قال: «إيران انتصرت على أعدائها في فترة ضعفها، أما اليوم فأصبحنا قوة لا يستهان بها»، وفي لهجة تكشف توجهاته التوسعية أضاف: «في فترة كنا نحارب العدو من قلب إيران واليوم نحن قرب البحر الأبيض المتوسط وفي شمال البحر الأحمر».

المصطلحات التي كان يستخدمها «سلامي» أثناء تصريحاته عندما كان نائبًا لقائد الحرس الثوري، تكشف عن عقيدته العسكرية المتمسكة بمشروع «الامبراطورية الفارسية» على حساب المنطقة العربية تحديدًا، وعدم الاعتراف بـ«عروبة الخليج»، وهو ماقاله صراحة في أحد تصريحاته: «إن جمیع الطائرات المسيرة المشاركة في مناورات "إلى بيت المقدس 1" في "الخليج الفارسي"، أصابت أهدافها بدقة».

وفي التصريح ذاته الذي قاله في مارس الماضي على هامش المناورات، حرص «سلامي» على تصدير فكرة المؤامرة الكونية ضد إيران، وهي اللهجة التي يرددها دائمًا رؤوس النظام، فقال: «إنه على الرغم من الأمنيات الواهية والشيطانية الأمريكية ومناوئي الشعب الإيراني، شهدنا تحليق عشرات الطائرات القتالية الحديثة والمتطورة المصنعة محليًّا، بجانب الطائرات المسيرة القتالية الهجومية الأخرى وذلك في إطار مناورات ضخمة وعملياتية هجومية فريدة».

دلالات التوقيت

دلالات توقيت قرار المرشد الأعلى «خامنئي» باختيار «سلامي»، تشير إلى استراتيجية نظام الملالي في تكثيف العمليات الإرهابية خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن آخر تصريح لقائد الحرس الثوري الجديد قبل تعيينه في المنصب ظهرت خلاله اللهجة التصعيدية ضد قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية.

تصريح «سلامي» كشف أيضًا مدى التوافق مع توجهات النظام «العنترية»، الرامية إلى الإبقاء على الكتلة المتبقية داخل الشارع الإيراني المؤيدة لـ«الملالي»، والتي ما زالت تؤمن بـ«وهم الإمبراطورية الفارسية»، حيث قال رجل خامنئي الجديد: «إن قوات الحرس الثورى تفخر أن ينعتها شخص مثل دونالد ترامب بالإرهاب».

الفترة الطويلة التي قضاها «سلامي» أثناء خدمته في مناطق «الأكراد»، قد تكون أحد الأسباب التي أهلته للمنصب في التوقيت الحالي، خاصة في ظل القلق الإيراني المتزايد مؤخرًا من تنامي «الخطر الكردي» داخليًّا وخارجيًّا، وهي الفرضية التي يؤكدها موقف «سلامي» العنيف ضد كردستان العراق عام 2016.

وشملت تصريحات «سلامي» الذي كان يعمل نائبًا لقائد الحرس الثوري وقتها، تهديدًا واضحًا بشن هجوم عسكري واسع النطاق بين مقاتلي الأحزاب الكردية المعارضة وقوات الحرس الثوري، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري يستهدف أي منطقة تكون بؤر تهديد ضد النظام، مضيفًا أنه من دون أي تردد سيدمر تلك المناطق.