المرجع : إسلام من أجل ألمانيا.. خطة برلين لتقليص الدور التركي في مساجد البلاد (طباعة)
إسلام من أجل ألمانيا.. خطة برلين لتقليص الدور التركي في مساجد البلاد
آخر تحديث: السبت 13/04/2019 07:25 م شيماء حفظي
إسلام من أجل ألمانيا..

تسعى ألمانيا لتقليص تأثير تركيا على المساجد في البلاد عبر إعداد أئمة يحملون شهادة تخرج ألمانية، إلى جانب تشديد إجراءات الإقامة في ألمانيا، إلا أن هذه المهمة ستواجه المزيد من التحديات خلال الفترة المقبلة.


اللغة والثقافة محددان للتجاوب

ويقول مراد غول، إمام ورئيس الفيدرالية الإسلامية في برلين، وهو يدرٍّس مادة الإسلام في مدرسة ابتدائية في العاصمة، رغم أنه لم يكن يومًا يخطط ليصبح إمامًا، إنه يجب على الأئمة في البلاد الإلمام بالألمانية ومعرفة نظام التعليم والاطلاع على ثقافة البلاد التي يعيشون فيها.

ويرى الإمام، الذي طالما «أحب القرآن منذ نعومة أظافره» أن معرفة الأئمة لطبيعة المجتمع الألماني، يمكنهم من التجاوب مع حاجيات الجالية المسلمة في ألمانيا.

من بين نحو 4.5 مليون مسلم في ألمانيا ينحدر نحو 3 ملايين من أصول تركية، وتفيد بيانات مؤتمر الإسلام الألماني الذي انبثق عن مبادرة وزراء الداخلية الألمان في 2006 أنه يوجد في ألمانيا أكثر من 2000 جمعية تابعة لمساجد ونحو 2000 من الأئمة ينحدر 90% تقريبًا منهم من الخارج ولم يتمموا تكوينهم في ألمانيا. وغالبيتهم تأتي من تركيا.
إسلام من أجل ألمانيا..
إسلام من أجل ألمانيا

وتعتزم الحكومة الألمانية تغيير هذا الوضع وتقليل التأثير المادي والمؤسساتي على الأئمة من الخارج، فهي تريد إذن دعم «إسلام من أجل ألمانيا». 

ويقول ماركوس كربير، سكرتير الدولة في وزارة الداخلية في تصريحات صحفية: «إذا توجه شباب وُلدوا ونشأوا في ألمانيا إلى المسجد أو البحث عن نصيحة من إمام، فإنه من الأفضل أن يكون لرجل الدين تجربة مع الحياة في ألمانيا».

ويضيف كربير: «الأمر لا يتعلق بإضفاء طابع ألماني على الإسلام، بل توطين الإسلام في ألمانيا. والهدف هو أن يشعر «المسلمون الذين يعيشون هنا بأنهم مقبولون مع دينهم وأنهم إثراء لبلادنا».

لكن يبدو أن طموح ألمانيا في هذه العملية سيواجهه صعوبات، تتمثل أبرزها في «اللغة»؛ حيث لا يوجد مخطط واضح لإتمام التكوين المحلي للأئمة في وقت تمثل فيه اللغة حاجزًا كبيرًا.

ولمحاولة إيجاد مخرج، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية مؤخرًا أن الحكومة تخطط لتعديل قانون الإقامة، وتحديد معرفة اللغة الألمانية إجبارية للأئمة الذين يرغبون في القدوم إلى ألمانيا، وهذا الشرط يظهر أيضًا في قائمة لوزارة الدفاع الألمانية.
شروط المانية

وفرضت وزارة الدفاع، شرطًا على الواقفين المسلمين على الرعاية الروحية الذين يرغبون العمل في الجيش يجب أن يتقنوا الألمانية وأن يتوفروا على شهادة للدراسات الإسلامية من جامعة معترف بها.

ويتم حاليًا تدريس العلوم الإسلامية في العديد من الجامعات الألمانية مثل مونستر وتوبينغن وأوسنابروك وفرانكفورت. وسيُفتح معهدٌ إضافي أبوابه هذا العام في جامعة هومبولت في برلين.

وهناك انتقاد واسع لتدخل الاتحاد التركي الإسلامي في القضايا السياسية الوطنية. «نريد أن لا ترسل سلطة دينية في تركيا أئمة إلى ألمانيا، بل أن يعمل تدريجيًَّا أئمة مكونون في ألمانيا»، كما يشرح سكرتير الدولة كربير.

وفي الماضي القصير أثار الاتحاد التركي الإسلامي في ألمانيا عناوين صحف سلبية تتمثل في الاتهام بالتجسس وتبجيل الهجوم العسكري التركي على مدينة عفرين السورية الكردية داخل المساجد التابعة للاتحاد التركي الإسلامي؛ إضافة إلى مشاركة أعضاء من الإخوان المسلمين في تظاهرات للاتحاد التركي الإسلامي في يناير 2019.

فيما يعد التمويل التحدي الأكبر، حسب اعتقاد النائبة من حزب الخضر، فيليس بولات في تمكن مساجد الاتحاد التركي الإسلامي بدون دعم الدولة التركية من تمويل الأئمة.

وتقول بولات إن القضية تتمثل في هل يريد المسلمون نيل الاستقلالية عن بلدهم الأصلي، وهل يريدون تكوين أئمة في ألمانيا وتمويلهم.

والدولة الألمانية، حسب الدستور لا تتدخل في الشؤون الدينية، إلا أن النقاش يسير في اتجاه كيف يمكن للدولة والمجموعات الدينية أن تتعاون في هذا الإطار.