المرجع : «سد إليسو».. ورقة لعب تركية للسطو على مقدرات العراق (طباعة)
«سد إليسو».. ورقة لعب تركية للسطو على مقدرات العراق
آخر تحديث: الجمعة 08/03/2019 04:35 م محمد شعت
«سد إليسو».. ورقة

مازالت التدخلات التركية في أراضي العراق مستمرة، وذلك في إطار إصرار تركيا على انتهاك السيادة العراقية، وممارسة ضغوط للتأثير على سياستها، سواء باستهداف الطائرات التركية لمناطق عراقية أو السطو على الموارد واستخدامها كأوراق ضغط ضد الحكومة.


للمزيد.. القصف التركي لكردستان.. مخطط أردوغان لنقل معركة الأكراد إلى العراق

«سد إليسو».. ورقة
سد إليسو
تصر تركيا على اللعب بورقة سد إليسو؛ حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده ستبدأ ملء خزان سد إليسو على نهر دجلة في يونيو، وذلك رغم احتجاج العراق عندما بدأت أنقرة احتجاز المياه خلف السد لفترة وجيزة الصيف الماضي، مضيفًا: في تجمع انتخابي بمدينة ماردين جنوبي شرق البلاد والواقعة على مقربة من السد، أن المشروع سيُسهم بمبلغ 1.5 مليار ليرة سنويا في الاقتصاد التركي، وتبلغ كلفة السد 8.5 مليار ليرة (1.6 مليار دولار).


ومن المقرر أن السد سينتج 1200 ميجاوات من الكهرباء لجنوب شرق تركيا، وذلك على الرغم من أن الحكومة العراقية تقول إن سد إليسو سيؤدي إلى ندرة المياه؛ لأنه سيقلل تدفق المياه في نهر دجلة، أحد النهرين اللذين تعتمد عليهما البلاد في معظم احتياجاتها من الماء، وفي تركيا سيؤدي السد إلى تشريد آلاف السكان، وإغراق بلدة عمرها 12 ألف عام.


فيما حاولت تركيا الضغط على العراق؛ ببداية ملء خزان السد في يونيو الماضي، لكنها أوقفت ذلك مؤقتًا بعد أسبوع بسبب شكوى العراق من نقص تدفق المياه في النهر في ذروة الصيف، ومنذ العام الماضي، أدى نقص المياه في العراق إلى اتخاذ إجراءات مثل حظر زراعة الأرز، ودفع مزارعين لهجر أراضيهم، وشهدت مدينة البصرة احتجاجات استمرت شهورًا بسبب عدم وجود مياه صالحة للشرب.


للمزيد.. تركيا تُجري تغييرًا ديموغرافيًا شمال سوريا.. هل يحسم تخوفاتها نحو الأكراد؟

«سد إليسو».. ورقة
توظيف السياسة العراقية

قال المحلل السياسي العراقي، فراس إلياس، في تصريح لـ«المرجع»: إن المشاكل المائية شكلت بين العراق وتركيا أحد المداخل المعقدة لحالة عدم الاستقرار في العلاقات بين البلدين، ولطالما وظفت مشكلة المياه في إطار سياسة الضغوط التركية لثني العراق عن توجهات سياسية لا ترغب فيها تركيا، ولعل مشكلة سد إليسو التركي هي آخر ما استجد على مستوى الضغوط التركية في هذا الإطار.


وأكد إلياس أن العراق يدرك جيدًا مدى الأخطار البيئية والاقتصادية التي قد ينتجها ملء سد إليسو التركي بالمياه على الواقع الداخلي في العراق، وهو ما عبر عنه العراق صراحة في العديد من المناسبات، إلا أن تركيا يبدو أنها ماضية بهذا التوجه، على الرغم من إعلانها في العام الماضي عن تأجيل عملية ملء السد لخمس سنوات قادمة، موضحًا أنه لابد من القول بأن تركيا ربطت بين موضوع السد وتحركاتها السياسية في العراق، خصوصا في موضوع تعاطي العراق مع وجود حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، أو الأقلية التركمانية أو كركوك أو الطاقة وغيرها، وهي كلها أمور تدرك تركيا جيدًا أن المياه هي خير مدخل للضغط على الحكومة العراقية باتجاه تبني الرؤية التركية حيالها.


وأشار المحلل السياسي إلى أنه رغم كون الموضوع يمثل تحديًا كبيرًا للسيادة العراقية، فإن تركيا تعتبر موضوع المياه هي مسألة داخلية، على اعتبار أن نهري دجلة والفرات ينبعان من داخل الأراضي التركية باتجاه العراق، وبالتالي هي أنهار وطنية عابرة للحدود الدولية، ولا يحق للعراق تقييد سياسات تركيا المائية على هذين النهرين، وبالمجمل فإنه رغم كل الجهود المبذولة من قبل الطرفين للوصول إلى حل شامل لأزمة المياه بين البلدين فإن الموضوع بدوره تجاوز نطاق المياه ليدخل مضمار السياسة، وليصبح ورقة ضغط مستخدمة في العلاقات البينية، وليكون امتدادًا لأزمات أخرى متجذرة.