المرجع : «اتفاق أبو ظبي».. «طوق النجاة» للأزمة الليبية (طباعة)
«اتفاق أبو ظبي».. «طوق النجاة» للأزمة الليبية
آخر تحديث: الأحد 03/03/2019 06:24 م سارة رشاد
«اتفاق أبو ظبي»..
تحيط حالة من التفاؤل، الاتفاق المعقود بين أطراف الأزمة الليبية، في العاصمة الإماراتية، «أبو ظبي»، الخميس الماضي، وأعلنت عنه البعثة الأممية عبر حسابها على «تويتر»، وأكدته حكومة الوفاق بطرابلس على لسان المتحدث باسمها، محمد السلاك، فبينما كانت الشكوك تسبق أي اتفاق أو لقاء يجمع الأطراف، بداية من اللقاء الذي عقد في باريس، منتصف 2018، وحتى نظيره الذي عقد في نوفمبر الماضي، في مدينة باليرمو الإيطالية، جاء إتفاق أبو ظبي ليحمل مؤشرات إيجابية لم تكن متوفرة في اللقاءات السابقة.

«اتفاق أبو ظبي»..
أول هذه المؤشرات، ما حددها الباحث الليبي، محمد الزبيدي لـ«المرجع»، في احتياج جميع الأطراف إلى الجلوس مع الآخر، والوصول أخيرًا إلى حل، مبررًا ذلك بالأحداث السياسية الموجودة على الساحة الليبية والتي تدفع باتجاه التوافق.

وبالنسبة لرئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، قال «الزبيدي» إنه يمر بمرحلة حرجة، سببها فقده للسيطرة الفعلية على الأرض، بعدما نجحت قوات الجيش الليبي في فرض سيطرتها على نحو 80% من الجغرافيا الليبية.

ليس ذلك فحسب، بل نتج عن توسع مناطق سيطرة الجيش، سيطرته على أكبر حقول النفط التي تمثل رقمًا مهمًا في الاقتصاد الليبي، ما يعني أن السراج فقد نفوذه على الأرض وسيطرته الاقتصادية، ولم يعد له إلا الاعتراف الدولي به.

وبناء على ذلك، رأى «الزبيدي» أن السراج جاء إلى أبو ظبي مجبرًا، بعدما حملت له الأيام تراجعًا لصالح المشير خليفة حفتر، وفي المقابل، قال إن حفتر هو أيضًا كان في حاجة للاتفاق، بعد ضغوط دولية مورست عليه من قبل شركات البترول الدولي بفعل غلق حقل شرارة الذي يعد أكبر حقول ليبيا النفطية إنتاجًا.

ولفت إلى أن هذه الشركات تتمتع بنفوذ واسعة وتأثير على الحكومات، ما أدى لضغط دولي على «حفتر» الذي سيطر على حقلي شرارة والفيل ومن وقتها توقف العمل بهما ما أثر على السوق الدولي، ولهذا جاء «حفتر» ليجد حلًا يضمن إعادة العمل في الحقلين اللذين يعدان الأكبر في ليبيا.

ويشير إلى أن هذه المعطيات تضمن التزام الأطراف بما جاء في الاتفاق، خاصة أنه كان واقعيًّا بحسب، الزبيدي، الذي قال إن الإشارة إلى نقطة الانتخابات دون تحديد موعد محدد لها، يعني استفادة الأطراف من التجارب السابقة، خاصة أن موعد الانتخابات تحدد قبل ذلك ثلاث مرات وفي كل مرة لم تنجح الأطراف في الالتزام بالموعد.

«اتفاق أبو ظبي»..
ويعتبر الباحث الليبي، أن تحديد موعد الانتخابات في ظل الظرف السياسي الراهن، نوعًا من الترف السياسي، مشيرًا إلى أن الظرف بكل تفاصيله لا يسمح بإجراء عملية انتخابية، لافتًا إلى أن ذلك لن يحدث قبل دخول الجيش الليبي إلى العاصمة طرابلس وتطهيرها من الميليشيات، ومن ثم عودة المغتربين إلى بلدهم، وبعدها يوضع قانون انتخابات تجرى بناء عليه الانتخابات.

وكمؤشر على المناخ الصحي للاتفاق، قال «الزبيدي» إن الظروف الراهنة كلها تخدم دخول الجيش إلى طرابلس، وبموافقة السراج نفسه الذي يجد نفسه ضعيفًا، وشدد على أن تقدم الجيش في الجنوب والشرق يعني إن الخطوة القادمة هي العاصمة، مشيرًا إلى أن الوضع يتوقف على قدرة الجيش على ضبط الحالة الأمنية في المناطق المحررة ومن ثم يتفرغ لتطهير العاصمة.

وأوضح الباحث الليبي، أن الميليشيات الموجودة في العاصمة لم تعد ذات قوى كما كانت في الماضي، مشيرًا إلى أن أغلب قادة الميليشيات يقيمون اليوم في تركيا بمن فيهم المفتي المقرب من الإسلاميين، الصادق الغرياني، لافتًا فيما يخص تداعيات دخول الجيش العاصمة، إلى أن ذلك يعني انتهاء نفوذ الأطراف السياسية كافة وتوحد القوى في يد حفتر، مشيرًا إلى أن ذلك سيتبعه تشكيل مجلس عسكري يقيم على إدارة البلاد لحين انتخاب رئيس وبرلمان جديد.

للمزيد.. لقاء بين «حفتر والسراج».. هل يُثمر حوار الأطراف بإنهاء الأزمة الليبية؟
http://www.almarjie-paris.com/6967
للمزيد.. في ذكرى «ثورة 17 فبراير».. هل اقترب «حفتر» من تطهير ليبيا بالكامل؟
http://www.almarjie-paris.com/6788/