المرجع : في ذكرى مقتله.. «بن لادن» في عيون علماء السعودية (طباعة)
في ذكرى مقتله.. «بن لادن» في عيون علماء السعودية
آخر تحديث: الأربعاء 02/05/2018 03:04 م إسلام محمد
 أسامة بن لادن
أسامة بن لادن
رغم أن أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة، تربى في المملكة العربية السعودية، وتتلمذ على يد علمائها في مقتبل حياته، فإنه لم يستمر على نهجهم طويلًا، فسرعان ما يمَّمَ وجهه شطر تيارات العنف والإرهاب، ونبذ كثيرًا من التعاليم الإسلامية التي يتبناها علماء المملكة، ما حدا بهم ليصدروا البيانات والفتاوى التي تُحذر من خطورة نهجه على عموم المسلمين، وتتبرأ من نسبة أفعاله للدين الإسلامي.

وكان عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقًا، وصف «بن لادن» بأنه «من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة وخرج عن طاعة ولي الأمر».

وفي مجلة البحوث الإسلامية، قال «بن باز»: «نصيحتي للمسعري والفقيه وبن لادن وجميع من يسلك سبيلهم، أن يَدَعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم».

أما صالح بن فوزان عبدالله الفوزان، العضو السابق بهيئة كبار العلماء، لما سُئِلَ عن تأثير أسامة بن لادن على الشباب في العالم، قال: «إن كل من اعتنق هذا الفكر، ودعا إليه وحَرَّض عليه فهو من الخوارج، بقطع النظر عن اسمه وعن مكانه، فهذه قاعدة أن كل من دعا إلى هذه الفكر وهو الخروج على ولاة الأمور وتكفير واستباحة دماء المسلمين فهو من الخوارج»، ونُشرت تلك الفتوى في الجزء الثاني من كتاب «الإجابات المهمة في المشاكل الملمة».

وعلى النهج نفسه سار صالح بن محمد اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى سابقًا، حيث قال: «لا شك في أن هذا التنظيم لا خير فيه، ولا هو في سبيل الصلاح والفلاح، ويفرق المسلمين، ويسفك الدماء».

وكذلك صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، الذي نشرت جريدة الرياض تصريحات له في نوفمبر 2011 يقول فيها: «من الضروري أن يكون المعلم للموضوعات الشرعية والدينية معدًا إعدادًا صحيحًا، وليس كل متخرج في كلية شرعية أو في كلية إسلامية يصلح لأن يعلم، وربما سمعتم بعض المدرسين يمجدون أسامة بن لادن، وهذا خلل في فهم الإسلام».

الفتوى المكذوبة
وفي عام 2011 قبيل مقتل «بن لادن» بعدة أشهر على يد القوات الأمريكية، صدرت فتوى مكذوبة منسوبة للجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية، تقول إن أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على الحق ظاهرين، وأن تنظيم القاعدة هو خلافة إسلامية، إلا أن مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أوضح للإعلام أن الفتوى مزورة ومكذوبة على اللجنة.

وصدرت في 15 فبراير 2011 فتوى عن اللجنة الدائمة للإفتاء بثتها وكالة الأنباء السعودية، ترد على تلك الفتوى المزورة المكذوبة، وتتضمن: «تقرر أن ما جاء في هذه الفتوى المزورة المكذوبة ظاهر البطلان، بين الكذب، لا ينطلي على من له أدنى معرفة بالبيانات والقرارات الصادرة عن هيئة كبار العلماء وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعلماء هذه البلاد».

كما تضمنت الفتوى التي ترد على مزاعم القاعدة: «أن المدعو الضال أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة متقرر لدى العلماء ضلال مسلكهم، وشناعة جرمهم، وأنهم بأقوالهم وأفعالهم ما جرُّوا على الإسلام والمسلمين إلا الوبال والدمار، وكل عاقل فضلًا عن عالم يُدرك انحراف هذا المسلك، وأنه لا يجوز لمسلم أن ينتسب إلى تنظيم القاعدة، ولا أن يرضى بأفعاله، ولا أن يتكتم على المنتسبين إليه».