المرجع : باستقالة «أبواليقظان».. هل تتجمل «تحرير الشام» لمرحلة ما بعد الحرب في سوريا؟ (طباعة)
باستقالة «أبواليقظان».. هل تتجمل «تحرير الشام» لمرحلة ما بعد الحرب في سوريا؟
آخر تحديث: الأحد 03/02/2019 06:55 م سارة رشاد
«أبو اليقظان»
«أبو اليقظان»

تناولت قنوات عبر تطبيق «تيليجرام» خبر استقالة الشرعي بما تعرف بـ«هيئة تحرير الشام»، «أبواليقظان المصري»، بعد جلسة قضائية وجّه فيها للإرهابي الحامل للجنسية المصرية تهم بمخالفة أوامر الهيئة.


باستقالة «أبواليقظان»..
وكتب إبراهيم أبوتائب، أحد النشطاء المقربين من الجماعات الإرهابية، أن «أبواليقظان» قرر الاستقالة فور الجلسة القضائية، فيما قبلتها قيادة الهيئة، دون مراجعة.

ورافق هذه الأنباء تقارير تقول: إن استقالة الشرعي المصري جاءت ضمن توجه لدى «تحرير الشام»؛ للتخلص من غير المرضي عنهم دوليًّا، أو أصحاب الآراء العنترية؛ ما يعني أنها حملة لا تقتصر على الشرعي المستقيل فقط.

كما يأتي ذلك في سياق تحولات تتخذها الهيئة لإقناع المجتمع الدولي بها؛ إذ تحاول «تحرير الشام» تنحية الصيغة الجهادية التي طالما ما كانت تقدم نفسها من خلالها، وتسببت في إدراج الهيئة على قوائم الإرهاب؛ لينيب عنها شكل سياسي يقبل التفاوض مع المخالفين.

ولذلك تصاعدت أنباء عن أن القيادي في الهيئة، «أبومالك الشامي»، كان ضمن حملة الطرد من «تحرير الشام»، إلا أن قناة على تيليجرام تابعة للهيئة باسم «ميسر بن علي»، نفت استقالة «الشامي»، قائلة:«الشيخ أبومالك الشامي منا ونحن منه، ولا عزاء للأقلام الأجيرة».
باستقالة «أبواليقظان»..
من جانبه أكّد القيادي بالهيئة، «أبوالفتح الفرغلي»، خبر استقالة «أبواليقظان»، قائلًا عبر قناته على «تيليجرام»: «أسأل الله أن يكون ما حدث بينه وبين إخوانه سحابة صيف تزول سريعًا»، واسترسل في الإشادة بالإرهابي المستقيل، معتبره أفضل من شاركوا في التشريع فيما سمّاه «الجهاد الشامي».

وكانت «تحرير الشام» قد نشرته تحت عنوان «تعميم» بيان لأفرادها على كل المستويات، تنظم فيه خطابهم الإعلامي والديني.

وقالت الهيئة في البيان المؤرخ بتاريخ 30 يناير الماضي: «انطلاقًا من المسؤولية الشرعية والإدارية وتحقيقًا للمصلحة العامة والشاملة للجهاد وتقديمها على المصالح الشخصية، تقرر منع إصدار الفتاوى والأحكام من قبل أي فرد في الهيئة، إلا بعد اعتمادها من قبل ما يعرف بـ«المجلس الشرعي»»، وحظر البيان نقد الشخصيات القيادية أو العلمية، في الإعلام، مكتفيًا بالردود والمناكفات.

وفيما يخص الأحداث الميدانية والسياسية، فمنع البيان ما سمّاه «الارتجال الشخصي» فيها، بغرض توحيد الخطاب الإعلامي المعبر عن «تحرير الشام».

وكان «أبواليقظان»، أصدر فتوى، قبل شهر مضي، حرّم فيها المشاركة في معارك «شرق الفرات»، إلى جانب القوات التركية، قائلًا في تبريره لموقفه: إن الحرب تقام بين الجيش التركي العلماني، والفصائل الكردية العلمانية أيضًا؛ ما يعني أنها لا تخص الجهاديين في شيء.

وتسببت الفتوى في هجوم الفصائل المدعومة من تركيا على الهيئة، فيما التزمت «تحرير الشام» الصمت، حتى ظهر زعيم الهيئة، «أبومحمد الجولاني»، في 14 يناير الماضي، ببرنامج «التوعية والإرشاد» المذاع على وكالة «أمجاد للإنتاج المرئي»، وقال فيه: إن «تحرير الشام» تدعم التحرك التركي في شرق الفرات، وهو ما تنافى مع تصريحات «اليقظاني».


الكاتب السياسي محمد
الكاتب السياسي محمد فرّاج أبوالنور
وجدّد الموقف آنذاك الحديث عن وجود اختلاف في وجهات النظر الداخلية لتحرير الشام؛ إذ يحتفظ القيادات غير المصريين بالموقف التصعيدي، فيما يميل السوريون منهم إلى التهدئة وتغيير الجلد، وعلى رأسهم «الجولاني».

توجه جديد
وفي سياق هذه المعطيات، هل تعني استقالة «أبواليقظان» بداية تخلص الهيئة من القيادات المعوقة لمسار التغيير الجديد؟

الكاتب السياسي، محمد فرّاج أبوالنور، دعم القول بوجود توجه جديد تتبناه الهيئة؛ بغرض إقناع المجتمع الدولي بها، قائلًا: إن ذلك يأتي برعاية تركية؛ إذ تحاول أنقرة تهيئة «تحرير الشام» لمرحلة ما بعد الحرب، لافتًا إلى أن ذلك لن ينطوي على المجتمع الدولي، في ظل الإصرار الروسي على توصيف الهيئة بالإرهابيين.

ووصف المنشق عن الهيئة سياسات «تحرير الشام»، علي العرجاني، وتوجهاتها الحالية بـ«الطغيان»، قائلًا: «منهج الطغاة يمارس اليوم من خلال جماعات تنتسب للجهاد»، وشكك في سلامة نيتها نحو ما يسميه بـ«الجهاد»، معتبرها مقصرةً ومتخاذلةً فيه.

وضمن سياق التحولات في الشمال السوري، قال المُنَظّر القاعدي، السعودي الجنسية، ماجد الراشد، عبر قناته على «تيليجرام»: «‏تشكيل جسم جديد في إدلب وإبعاد الجولاني عن الواجهة بأمر تركي، يذكرني بدخول جنكيز خان وجنوده في الإسلام بعد دخولهم الشام، الجولاني وجنوده دخلوا في دين الثورة لأجل السلطة».