المرجع : لماذا احتفل المتصوفة بمئوية السادات؟ (طباعة)
لماذا احتفل المتصوفة بمئوية السادات؟
آخر تحديث: الخميس 27/12/2018 08:16 م سارة رشاد
المتصوفة والسادات
المتصوفة والسادات

احتفت طرق صوفية خلال اليومين الماضيين، بالذكرى المائة لمولد الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، وكان الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، المؤسس بمعرفة الطريقة العزمية أبرز المحتفلين، إذ عقد أمسية تحت عنوان «رد الجميل» في حضور أزاهرة متصوفة، وعدد من مشايخ الطرق.

لماذا احتفل المتصوفة
والسادات على وجه التحديد، يحظى بخصوصية لدى المتصوفة، إذ تستقر قناعة لدى أبناء الطرق مفادها أن الرئيس الراحل رجل صوفي، يتبارك بالأولياء.

وشاهدهم على ذلك كانت ممارسات تُنسب للسادات خلال حرب أكتوبر 1973 وما بعدها، إذ تعمّد المحيطون بالسادات، آنذاك، ترديد معلومة إنه قبيل اتخاذ قرار الحرب زار مسجد ومقام السيد البدوي فى مدينة طنطا، ليستشيره. 

ويتعامل الصوفية على أن الأمر لم يقتصر على ذلك، معتقدين أن قرار الحرب اتُّخذ من داخل المسجد البدوي، وبمشورة من القطب الصوفي.

الاعتقاد الصوفي لم يتوقف عند ذلك، بل يرى الصوفية أن السادات كان فرصتهم الذهبية، إذ أتاح لهم الفرصة للتوسع والانتشار، وسن لهم قانون الطرق الصوفية الذي نظّم أوضاع المتصوفة داخل كيانات إدارية هي الطرق.

ومثلما اعتمد السادات على الإسلاميين لمحاربة إرث الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كانت الصوفية إحدى التيارات التي استعان بها، حتى إنه كان كلما قال عن نفسه «الرئيس المؤمن» كان يقصد مغازلة الإسلاميين والصوفية.

ويشار إلى أن الصعود الصوفي في المجتمع المصري خلال السبعينيات، لم يكن بدايته مع السادات، وإن كان الأخير سببًا في مساعدتها على الصعود، وتعود بداية الصعود الصوفي إلى فترة ما بعد حرب 1967، إذ لجأ المصريون وقتها للدين، فكانت فرصة الصوفية في الانتشار.
لماذا احتفل المتصوفة
وخلال تناوله لتداعيات هزيمة الخامس من يونيو 1967 على المجتمع المصري، وصل مصطفى عبدالظاهر، الباحث في العلوم الاجتماعية وتاريخ الشرق الأوسط، إلى تفسير لهذا الصعود الصوفي.

ويستقر الباحث (في الفصل الذي شارك به في كتاب «في تشريح الهزيمة»، الصادر في أغسطس من العام الماضي، عن دار المرايا) على استبعاد أن يكون الصعود الصوفي في بدايته قادمًا بتوجه من أي جهة قومية كانت أو دينية، مرجحًا أن الإحباط الذي مرَّ به المجتمع بفعل الهزيمة كان الدافع، خاصة أن المجتمع وجد ضالته عند الفهم الصوفي للأمور، وهو فهم معتمد بالأساس على الغيبيات، وربط كل شيء بطبيعة العلاقة بالله.

«عبدالظاهر»، أكد في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن الحقبة الساداتية هدفت إلى تغذية التوجه الصوفي الجديد للمجتمع، مبررًا ذلك برؤية كاملة للدولة المصرية خلال هذه الحقبة، كان يسعى من خلالها الرئيس الراحل محمد أنور السادات؛ لإيجاد بطانة تحميه من أنصار الشيوعية والناصرية، وفي الوقت نفسه تدعمه في قراراته الاقتصادية التي كان ينوي اتخاذها، وبناءً على ذلك كان توجه «السادات» لإفساح مجال الظهور في المشهد المصري أمام الجماعات الدينية بما فيها الصوفية.
لماذا احتفل المتصوفة
وفي خضم هذا التبني الرسمي للصوفية، تأتي حرب السادس من أكتوبر، التي فتحت فيها الدولة الباب أمام الغيبيات الصوفية، حتى إن متصوفة مصريين يتعاملون مع هذه الحرب حتى الآن، على أنها نصر جاء ببركات الأولياء والصالحين.

وضمن القناعات الصوفية عن هذه الحرب، يردد المتصوفة حتى الآن معلومة أن الجيشين المصري والسوري لم يحاربا بمفردهما، بل حارب إلى جوارهما جنود لم يُعرف من أين أتوا، ويقصد بهم الملائكة.

«الغيبيات الصوفية» التي أحاطت بحرب السادس من أكتوبر، لم تعجب مفكرين مصريين، انتقدوا الدولة في ترك الساحة للمتصوفة آنذاك، ومن بين هؤلاء كان فؤاد زكريا، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، الذي انتقد في مقال له، تلك الروايات التي اعتبرها غير عقلانية، وتهدر دور الجندي المصري في الحرب؛ قائلًا: «إننا بذلك نقر بأن الجيش انتصر في الحرب؛ لأن شيخ الأزهر بشّر بالرؤية، وليس لمجهود مبذول وجنود حاربت».

النقد الذي قدَّمه المفكر المصري، يبدو أنه لم يكن كافيًا لإقناع الدولة المصرية بالكف عن السير في طريقها باتجاه دعم الصوفية، إذ أمر «السادات» بتوسعة مسجد السيد البدوي في العام التالي للحرب، وفي 1976 أمر بتعديل أوضاع الصوفية، فكان قانون 118 الذي نظّم الهيكل الإداري للصوفية داخل طُرق يديرها مجلس أعلى، وفي مايو 1979 أمر بإصدار مجلة «التصوف الإسلامي»، التي استهلت افتتاحيتها بمقال للرئيس الراحل، سبقه مقدمة كتب فيها: «يَسُر مجلة التصوف الإسلامي أن تتوج عددها الأول بهذا المقال للرئيس المؤمن محمد أنور السادات، والذي يتحدث فيه عن رسالة التصوف حديث العالم ببواطنها، الغيور على تعاليمها، الحريص على تطهيرها، والسمو بها إلى مكانها الأول في صدر الإسلام، وقد شاء الله أن يحقق كل ما كانت تصبو إليه نفسه الكبيرة نحو رسالة التصوف».

وخلال تلك الفترة، استقر في العقل الصوفي قناعة بأن الرئيس السادات كان ذا نزعة صوفية، حتى إن البيان الصادر عن المجلس الأعلى للطرق الصوفية في ذكرى حرب أكتوبر لعام 2016، جاء ليصفه بـ«الرئيس الزاهد».

ويرى الباحث مصطفى عبدالظاهر، أن ذلك مؤشر على نجاح «السادات» في خطة استيعاب الصوفية، قائلًا: «السادات أراد الظهور كشخص متدين، لأغراض واضحة».