المرجع : هجوم كراتشي.. مصالح الصين في مرمى الإرهاب بباكستان (طباعة)
هجوم كراتشي.. مصالح الصين في مرمى الإرهاب بباكستان
آخر تحديث: الأحد 25/11/2018 12:28 م إسلام محمد
هجوم كراتشي.. مصالح

جاء الهجوم الفاشل على القنصلية الصينية في مدينة كراتشي الباكستانية، ليُلقي مزيدًا من الضوء حول تزايد حجم الدور الصيني، وإعادة تموضعه بعد انضمام خمس وخمسين دولة إلى المشروع الصيني المعروف باسم الحزام والطريق، والذي يمتد في قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا؛ حيث امتدت المصالح الصينية إلى مناطق نزاعات وحروب؛ ما يفرض على بكين الانخراط في تلك النزاعات بحكم الأمر الواقع، دفاعًا عن مصالحها.


وأتى الهجوم على القنصلية الصينية في كراتشي على خلفية امتداد الاستثمارات الصينية في إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان، والذي يطالب عدد من سكانه بالاستقلال، وتنشط فيه مجموعة من الحركات الانفصالية المسلحة، على رأسها جبهة تحرير بلوشستان، وجيش تحرير بلوشستان، وقد أعلن هذا الأخير مسؤوليته عن تنفيذ هجوم كراتشي.


الهجوم الفاشل

وأحبطت قوات الأمن الباكستانية، الجمعة الماضي، هجومًا على القنصلية الصينية، وقتلت المهاجمين الثلاثة بعد تبادل لإطلاق نار، قتل فيه شرطيان أيضًا، وتم العثور مع المهاجمين على 9 قنابل يدوية على الأقل، وطلقات كلاشينكوف ومتفجرات، كان من المفترض أن تستخدم في الهجوم.


وأعلن متحدث باسم جماعة جيش تحرير بلوشستان مسؤولية جماعته عن تنفيذ العملية، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قائلًا: «نعتبر الصينيين من الغزاة، مثلهم مثل القوات الباكستانية».


وأعلنت السلطات الباكستانية، إلقاء القبض على اثنين من المشتبه بهما من مدينتي كراتشي وشهدادبور خلال عملية مشتركة للشرطة الباكستانية ووكالات إنفاذ القانون، وأن مشتبهًا به واحدًا على الأقل يُعتقد أنه كان على تواصل مع الإرهابيين قبيل تنفيذ الهجوم.


يُذكر أن جيش تحرير بلوشستان اشتهر منذ عام 2000، بعد تنفيذه سلسلة من التفجيرات العنيفة داخل البلاد، وتم إعلان المنظمة كإرهابية من جانب كل من الحكومتين الباكستانية والبريطانية عام 2006، ويتكون التنظيم من أبناء سكان إقليم بلوشستان، لاسيما من قبيلة مري، وتتهم إسلام آباد، الهند، بدعم الحركات الإرهابية في الإقليم، ردًّا على الدعم الباكستاني للحركات المسلحة في إقليم كشمير الذي تحتله الهند.


وقد ارتفعت وتيرة العنف في إقليم بلوشستان في الفترة الأخيرة، وطالت الهجمات المسلحة عددًا من السياسيين ورجال الأمن والصحفيين، بعد توسع المشروعات الصينية في الإقليم، وهو ما تعتبره الحركة احتلالًا لأراضيها ونهبًا لمواردها.


وتستثمر بكين 46 مليار دولار في مشروعات طاقة وبنية تحتية في باكستان، تتركز أبرز هذه المشروعات في الإقليم المضطرب، وتنفق إسلام آباد مبالغ طائلة على تأمين تلك المشروعات التي تواجه رفضًا شعبيًّا كبيرًا، حتى إن رئيس الوزراء الحالي عمران خان كان قد أعلن عن نيته لمراجعة هذه المشروعات، لكنه ما لبث أن تراجع بعد ذلك عقب اتصالات من الجانب الصيني.


ويثير الوجود الصيني توترًا في باكستان، إذ يصفه قطاع من السكان بـ«الاستعماري»، وكان الصينيون قد تسببوا من قبل باضطرابات عنيفة داخل العاصمة إسلام آباد، فيما عرف باسم «مجزرة المسجد الأحمر» عام 2007، حين تسبب احتجاز إسلامويين متشددين لعدد من الصينيات، بمواجهات عنيفة بين قوات الجيش وطلبة مدارس دينية راح ضحيتها قرابة الألف قتيل، وفق بعض التقديرات.


ويبدأ الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، من إقليم تركستان الشرقية المعروف صينيًّا باسم شينجيانج، الذي تقطنه أغلبية الإيغور المسلمة، وتطالب بالانفصال عن الصين، ويمتد حتى ميناء جوادار الاستراتيجي بإقليم بلوشستان، والذي يطل على بحر العرب؛ ما يجعل الممر الاقتصادي عرضة للعديد من المخاطر الأمنية، والتي قد تتضاعف إذا حدث تنسيق بين الجماعات الانفصالية المسلحة التي يمرُّ الطريق عبر أراضيها.