المرجع : الانتخابات والدور المصري بليبيا.. قراءة في توصيات مؤتمر «باليرمو» (طباعة)
الانتخابات والدور المصري بليبيا.. قراءة في توصيات مؤتمر «باليرمو»
آخر تحديث: الثلاثاء 13/11/2018 06:58 م سارة رشاد
الانتخابات والدور

اختتم المؤتمر الدولي حول ليبيا، فعالياته التي بدأت في مدينة «باليرمو» الإيطالية، أمس الإثنين، تحت عنوان «من أجل ليبيا»، وذلك في حضرة ممثلين عن الأطراف الليبية وقوى دولية وإقليمية للتباحث بخصوص إيجاد مخرج للمشهد الليبي المتجمد.

الانتخابات والدور

وعلى مدار يومي المؤتمر غطت مسألة مشاركة القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر من عدمه، على  الفعاليات، إذ أعلن المشير قبل ساعات من عقد المؤتمر عدم مشاركته، رغم تأكيد وزير الخارجية الإيطالي، إنزو موافيرو، على حضور المشير؛ إذ قال على هامش مؤتمر صحفي في مدينة فلورنسا الإيطالية، في 27 أكتوبر الماضي: إن حفتر سيكون ضمن الحاضرين.


وبينما تفاوتت التسريبات حول وساطات وضغوط إيطالية على المشير للذهاب إلى باليرمو، ظهر القائد، مساء أمس الإثنين، ما اُعتبر مشاركة فعلية، إلا أنه أعلن عقب وصوله أن حضوره للالتقاء بممثلي دول الجوار لبحث المسائل الأمنية المشتركة، ما جعل وسائل إعلام تصف حضوره بالغياب.


وبخلاف موقف «حفتر» الذي برره برفضه الجلوس إلى طاولة واحدة مع وفد دول داعمة للإرهاب، بحسب ما نشرته صحف ليبية عنه، جاء البيان الختامي للمشاركين للتأكيد على أربع نقاط، هي: احترام نتائج الانتخابات المقرر لها ربيع القادم، ومعاقبة من يحاول إعاقة إقامتها، والاتفاق على ضرورة اعتماد دستور يحث على السيادة الليبية، ودعم الرعاية المصرية الساعية نحو توحيد المؤسسات العسكرية، واعتبار «اتفاق الصخيرات» المسار الحيوي الوحيد للوصول لحل سياسي، إلى جانب دعم جهود المبعوث الأممي في ليبيا.

الانتخابات والدور

نتائج باهتة

وفي تقيمه لنتائج المؤتمر وصفها الباحث والكاتب الليبي، صالح الحاراتي، بالباهتة، إذ قال لـ«المرجع» إن «باليرمو» جاء بشكل واضح لدعم حكومة الوفاق التي يديرها فائز السراج، مشيرًا إلى إنه لم يتطرق إلى الأزمة الأساسية لليبيا الآن، وهي سيطرة الميليشيات المسلحة على الأرض.


وتابع: «لا أتصور أن النتائج ذات قيمة»، مشيرًا إلى أن كل المؤتمرات الدولية المعقودة بمعرفة أطراف أوروبية بخصوص ليبيا، لم تقو على حسم الأزمة الليبية، مفسرًا ذلك بغياب الولايات المتحدة أو بمعنى آخر تعمدها تجاهل ليبيا مقابل تركها لإيطاليا، التي قال إنها تتحرك نيابة عن أمريكا.


وأشار «الحاراتي» إلى أنه ما يبدو من نتائج المؤتمر فإن جميع الأطراف مصّرة على التمسك بشروطها، مبررًا ذلك بأن ما أُعلن عنه لا يوجد فيه تغيير ملموس قد يُحدث اختلافًا داخل المشهد المحلي.


وتابع، الباحث والكاتب الليبي: «كنا نقول لو جلس حفتر مع السراج وجهًا لوجه لتغيرت كثير من الأمور، ولكن يبدو أن حتى هذا الأمر لم يحدث التغيير الذي كان متوقعًا».


وفيما يخص أهداف إيطاليا من المؤتمر استبعد «الحاراتي» أن تكون روما عقدته نكاية في الطرف الفرنسي، الذي عقد مؤتمرًا سابقًا بخصوص الأزمة الليبية، في مايو 2018، وخرجت بعده إيطاليا تتهم فرنسا بمحاولة الانفراد بالمشهد الليبي.


وذهب إلى رأي مخالف لما نشرته قراءات غربية وليبية حول النوايا الإيطالية، قائلًا إن مؤتمر «باليرمو» جاء لإنقاذ مخرجات مؤتمر باريس، والذي اتفقت فيه الأطراف الليبية، وقتها على عقد انتخابات ليبية ديسمبر المقبل، وبما أن الساحة الليبية لم تتهيأ بعد لإجراء انتخابات سواء على المستوى السياسي أو الأمني، فكان القرار تأجيلها إلى ربيع العام المقبل.


واعتبر الباحث والكاتب الليبي أن تناول مؤتمر باليرمو لمسألة الانتخابات المرتقبة والتأكيد على عقدها في الربيع المقبل، إنقاذًا لمؤتمر باريس، لأنه بدون المؤتمر الإيطالي كانت مخرجات باريس ستدخل في بند الفشل.

الانتخابات والدور
من جانبه يرى الباحث الليبي، حسين الميسوري، أن مؤشرات فشل المؤتمر كانت ظاهرة، من قبل انعقاده، وتوقع الباحث ألا تحدث مثل هذه المؤتمرات اختلافًا فى المشهد الليبي، لأنه على سبيل المثال، ففائز السراج لم يعلن عن تناوله مثلًا عن أحد من امتيازاته مقابل تحلحل المشهد نسبيًا، معتبرًا أن المشهد الليبي ينتظر مدة طويلة حتى يحدث فيه اختلاف، وتوقع أن يبقى الشرق كما هو في يد حفتر، والغرب في يد الميليشيات والسراج، إلى أن يَجَدَّ في الأمر شيء.


وفيما يخص الانتخابات التي أوصى بعقدها المؤتمر، استبعد «الميسوري» أن تشهد ليبيا أي انتخابات على المدى القريب، مشيرًا إلى أن كل المؤشرات تقول إن الأطراف المسيطرة على السلطات في الدولة الليبية، ليس لديها نية للتخلي عن سلطاتها مقابل أن يأتي رئيس أو نواب منتخبون، وشدد على أن الجميع يرغب في زيادة سلطاته وليس تقليصها، وعليه توقع بقاء ليبيا كما هي مشتتة بين أطراف متنافسة.

للمزيد.. «باليرمو».. إيطاليا ترد على «باريس» وسط تخوفات من الفشل

للمزيد.. مؤتمر باريس بشأن ليبيا.. تسوية معقدة في ظل مراوغات الإخوان