المرجع : بعد التحفظ على «الغرفة السوداء».. هل يُحل «إخوان» تونس؟ (طباعة)
بعد التحفظ على «الغرفة السوداء».. هل يُحل «إخوان» تونس؟
آخر تحديث: الإثنين 12/11/2018 05:57 م دعاء إمام
بعد التحفظ على «الغرفة

على نحو غير متوقع، تسارعت وتيرة الأحداث، مجددًا، بشأن اتهام حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان في تونس، بتأسيس نظام سري تورط في عمليات اغتيال وتصفية لخصوم الحركة، إذ ذكر منجي الرحوي، النائب عن الجبهة الشعبية، أنه تم التأكد، اليوم الإثنين، وبشكل نهائي من وجود غرفة سوداء، تحوي بداخلها وثائق عن الجهاز السري لـ«النهضة».


بعد التحفظ على «الغرفة

تزامنت تصريحات «الرحوي» مع ندوة عقدها رضا الرداوي، المتحدث باسم هيئة الدفاع عن شكري بلعيد(سياسي ومحامٍ تونسي اغتيل في 6 فبراير 2013)، ومحمد البراهيمي (سياسي تونسي اغتيل في 25 يوليو 2013)، وقال إنه لأول مرة في تاريخ تونس، يذهب قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي للإرهاب، إلى مقر وزارة الداخلية ومعاينة الغرفة السوداء، ثم حجز الوثائق التي بداخلها وتأمينها على ذمة البحث.


وبيّن «الرداوي» أن القاضي اكتشف بالغرفة 4 أكياس بها كتب، وآخر به بقايا هواتف جوالة، و33 كيسًا يحتوي على وثائق؛ وقرر تغيير قفل الغرفة وحمل معه المفاتيح دون أن يترك نسخة لوزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن الهيئة بصدد تقديم بلاغ ضد وزير الداخلية الحالي، هشام الفراتي؛ بسبب اخفاء معطيات وملفات بشأن النظام السري للحركة، إضافة إلى حرق 10 أكياس من الوثائق التي تمثل جزءًا من القضية.


بعد التحفظ على «الغرفة

وتطرقت هيئة الدفاع عن «بلعيد والبراهيمي» في ندوتها الماضية (أكتوبر 2018)، إلى  وجود غرفة سوداء داخل وزارة الداخلية تم من خلالها إخفاء وثائق تتعلق بجرائم اغتيالات، إضافة إلى استغلال المساجد داخل الثكنات العسكرية لنشر التطرف.


زعم «الرداوي» أنه في أعقاب الثورة التونسية، تحديدًا ما بعد 2015،  تم السطو على وثائق تخص الأمن القومي ومعلومات عن قيادات إرهابية ليتم العثور على جزء منها داخل مكتب في مبنى خلف وزارة الداخلية وإخفاء بقية الملفات المهمة الأخرى في أماكن متفرقة.

 

كما لفت إلى إخفاء وثائق مهمة في فترة تولي ناجم الغرسلي _المقرب من النهضة_ وزارة الداخلية تتعلق بالأرقام الحقيقية لعدد التونسيين الذين التحقوا بالتنظيمات الإرهابية والتي تم جمعها من خلال المكاتب الأمنية في عدد من البلدان القريبة من سوريا.


وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية سفيان الزعق، نفى من قبل وجود ما سمي بالغرفة السوداء في وزارة الداخلية، وذلك على خلفية ما ذكرته هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في ندوة صحفية عقدتها في أكتوبر الماضي.


بدورها، أعلنت أُنس الحطاب، القيادية في حزب «نداء تونس»، عن اتخاذ خطوات في مقاضاة «النهضة»؛ ضمانًا لسيادة القانون، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن الحركة سعت لاستعمال يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، لضرب حزب «النداء»، باعتباره القوة الوحيدة في الطيف الديمقراطي القادرة على مواجهتها في الانتخابات الرئاسية 2019.


حقيقة موثقة


من جانبه، قال أحمد النظيف، المحلل السياسي التونسي، إن قاضي التحقيق عاين وحجز وثائق الجهاز الخاص للنهضة، بوزارة الداخلية، ولم يعد الأمر مجرد تخمين وكلام مرسل، الجهاز الخاص حقيقة موثقة قضائيًا اليوم.


وأضاف لـ«المرجع» أن الفرق الهيكلي بين الجهاز الخاص في الثمانينيات ونظيره الحالي، هو الخلية «الخلية الإليكترونية»، مشيرًا إلى أن الموالين للحركة يقومون بتمشيط يومي لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال حسابات مزيفة، ويعملون على جمع معلومات عن المخالفين، ورصد ومتابعة دقيقة، معتبرًا أنهم جيش إلكتروني كامل متفرغ للدفاع عن النهضة وتبرئتها.


واستبعد في الوقت الحالي أن تسير الدولة في طريق حل النهضة؛ لأن الحركة _حاليًا_ هي جزء من منظومة الحكم، مؤكدًا أن الملفات الأخرى كقضايا الاغتيال السياسي وملف شبكات تسفير الشباب لسوريا والعراق، لا توجد إرادة سياسية لفتحها أو التحقيق فيها بموضوعية ونزاهة، وحتى القائمين بالحق الشخصي يتم تعطيل وعرقلة سعيهم في كشف الحقيقة عن طريق التدخل في القضاء.

للمزيد: «الجناح العسكري» لـ«النهضة».. هل يحبط فرص إخوان تونس في انتخابات 2019؟