المرجع : «باحثو باكستان» يرصدون الإرهاب من موطنه (طباعة)
«باحثو باكستان» يرصدون الإرهاب من موطنه
آخر تحديث: الخميس 01/11/2018 12:47 م نهلة عبدالمنعم
«باحثو باكستان» يرصدون

 تحت عنوان «الجهاد من القاعدة إلى داعش.. تطور الجماعات الإرهابية» قدَّم «مركز الأبحاث والدراسات الأمنية»، المعروف اختصارًا بـ«CRSS» مطبوعة مشتركة لأبرز الأبحاث التي قدمها المركز عن دراسات الإرهاب والجماعات الإسلاموية.


وفي حين تتعدد الدراسات المعنية بجماعات التطرف والإرهاب تتميز تلك المطبوعة بكونها تنتمي جغرافيًّا وعلميًّا إلى باكستان التي اعتاد الجمهور سماع اسمها مقرونًا بالتطرف والعمليات الإرهابية والمعارك الدامية، واحتضان الجماعات الإرهابية كطالبان، وشبكة حقاني المتطرفة، ما يعني قراءة بصوت مختلف للأحداث.


ومنذ الوهلة الأولى، وليس بعد تصفح طويل، يبدو الكتاب الصادر في 2015 وكأنه صُمم خصيصًا لتحسين تلك الصورة الذهنية التي ارتسمت عن باكستان، وإظهارها كضحية وليس كحكومات متعاقبة راعية للإرهاب، كما تُلوِّح الولايات المتحدة بين الحين والآخر.


بالإضافة إلى التهكم وإشاعة روح الشماتة ضد دول الغرب، وبالأخص الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتقد الباحث أنها تتذوق حاليًّا السم الذي أعدته، وحمل ذلك إشارة إلى تنظيم القاعدة الذي يؤمن الباحث بأنه قد زُرِع في أفغانستان لإسقاط الاتحاد السوفييتي الذي يعاديه الأمريكان الذين يتذوقون الآن المنشط الذي استخدموه في تحفيز المتشددين ضد الديكتاتوريين غير المرغوب فيهم.


الهيكلية الطائفية

كما يُحدد الكتاب الذي يحمل عنوان: «from Jihad to Al-Qaeda to Islamic state» بعضًا من الأسباب التي أسهمت في منح باكستان تلك المكانة الوعرة على خريطة الإرهاب الدولي.


ومن أبرز تلك الأسباب هي الأحداث التاريخية التي نشأت في ظلها باكستان، وجعلت منها دولة عرقية طائفية، وذلك عندما تم تقسيم شبه الجزيرة الهندية على أسس دينية، فاحتضنت الهند طائفة الهندوسيين، وأصبحت باكستان مقرًّا للتطرف الإسلاموي والراديكالي.


وإلى جانب ذلك، أشار الكتاب إلى نقطة مهمة وخطيرة في دور باكستان كمغذٍّ أيديولوجي ولوجيستي للجماعات الإسلاموية، وهي «ضباط الجيش» ممن يحملون الأفكار الراديكالية والطائفية، كما قدم الباحثين بعض الأمثلة الدالة على وجود هؤلاء الذين يُمثلون اختراقًا للمؤسسة العسكرية، ومنهم المدعو العميد علي خان، والذي اكتشف الجيش الباكستاني انتماءه لحزب التحرير، ودفاعه عن زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن وانتقاده الحكومة على اشتراكها مع الولايات المتحدة في قتله، وبناءً على ذلك تمت محاكمته عسكريًّا في فبراير 2012.


وعلاوة على العسكريين، دلل الكتاب على بعض النماذج من البرلمانيين والساسة ممن لديهم الدوافع والمعتقدات لتبني العنف والتطرف، ودورهم في القيام بقيادة المجموعات الصغيرة من المواطنين والشباب والطلاب لاعتناق تلك الأفكار.


كراتشي في قبضة الإرهابيين

كما أشار الباحث إلى أن كراتشي تعتبر من أهم مدن باكستان التي أنهكها التطرف، فالجميع ممثل هناك من الواعظ إلى المتشدد، مرورًا بـ«القاعدة»، و«الإخوان»، وعسكر جنجوي، وحزب التحرير، ومجاهدي خلق العلمي، وحركة الجهاد العلمي، وغيرهم.


فيما لفت الكتاب إلى طبيعة الموارد الاقتصادية التي تعتمد عليها الحركات المتطرفة لتمويل عناصرها وعملياتها، مقدمًا «طالبان» كنموذج مُدَّعٍ للدين يأكل من السرقة والمتاجرة الحرام، إذ إنها تقوم (وفقًا للباحث) بالسطو على الشاحنات التجارية التي تمر من خلال ميناء كراتشي لتسرق محتويات السفن، ما يُكبد الخزانة العامة للدولة خسائر مكثفة، إضافة إلى فرض سياسة «الدفع من أجل المرور»، ما يعني أن الشركات التجارية تضطر لدفع أموال للجماعات الإرهابية لتمرير البضائع.


الحدود الداعمة

عادة ما تُعاني الدول التي تتقاسم الحدود مع حاضنات الإرهاب من العنف والدمار  والاضطراب الأمني، ولكن الوضع الباكستاني مختلف، فهي تحتضن طالبان وشبكة حقاني المتطرفة، وعلى حدودها تقع أفغانستان المعقل الأساسي لتنظيم القاعدة والبؤرة الجديدة لـ«داعش».


وبالطبع يسهم ذلك في اكتمال الدائرة الإرهابية بالسطح الواعر والجبال الممتدة لتشكل المنطقة مرورًا ومأوى حرًّا لجميع التنظيمات المسلحة، إضافة إلى مشكلات باكستان مع الهند، والصراع على إقليم كشمير ودور ذلك في إنهاك قوات الأمن.


ومن الجدير بالذكر أن الكتاب قد حمل في فصوله صفحات للدفاع عن الرئيس الأسبق لباكستان برويز مشرف إلى جانب رؤساء آخرين للحكومات المتعاقبة، واصفًا إياهم بأصحاب الأدوار الرائدة لمكافحة الإرهاب.

 للمزيد: «باكستان».. نقطة التطرف الساخنة عالميًّا