المرجع : «ساحل خليج غينيا» في مرمى الإرهاب (طباعة)
«ساحل خليج غينيا» في مرمى الإرهاب
آخر تحديث: الثلاثاء 30/10/2018 09:34 م محمد الدابولي
«ساحل خليج غينيا»

اتسعت حلقة التخوف الأفريقي من انتشار الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا، لتشمل دول «توجو» و«بنين» اللتان تعدان من أبرز الدول الواقعة على ساحل «خليج غينيا» الغني بالموارد النفطية، فمنطقة خليج غينيا باتت في مرمى التنظيمات الإرهابية مثل جماعتى «بوكو حرام» و«نصرة الإسلام والمسلمين»، اللتان تسابقان الزمن للوجود في تلك المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية.

تعود أهمية منطقة خليج غينيا (غانا. توجو. بنين. نيجيريا. الكاميرون. غينيا. غينيا الاستوائية. الجابون) كونه ينتج ما يربو عن 5.4 مليون برميل نفط يوميًّا، وهو أكثر مما تنتجه دول «الأوبك» مجتمعة وتشرف «شيفرون» عملاق شركات البترول الأمريكية على اكتشافات البترول في تلك المنطقة.

«ساحل خليج غينيا»

الإرهاب والموارد الحيوية

باستقراء خريطة التنظيمات الإرهابية في العالم سواء في أفريقيا أو آسيا نستطيع القول، إن تلك الجماعات الإرهابية تنشط في الأماكن الحيوية والغنية بالموارد الطبيعية كالنفط واليورانيوم، فـ«نصرة الإسلام والمسلمين» على سبيل المثال تنشط في المناطق الغنية بمناجم اليورانيوم شمال مالي والنيجر وتشاد، فيما يتمدد «بوكو حرام» في منطقة بحيرة تشاد ذات المورد المائي الهام لدول نيجيريا وتشاد والكاميرون، أما تنظيم «داعش» فتمدد في المناطق الغنية بالنفط شمالي سوريا والعراق.

وفي شرق أفريقيا تحاول «حركة شباب المجاهدين» الصومالية، التأثير على الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الذي تمر منه حوالي 8 % من إجمالي التجارة العالمية، فضلًا عن ذلك أصبحت الحركة على بعد خطوة من مناطق شرق إثيوبيا «الأوجادين» الواعدة في مجال استخراجات واكتشافات الغاز الطبيعي.

«ساحل خليج غينيا»

تكتيكات التوغل نحو خليج غينيا

في ظل حالة الانعدام الأمني التي تشهده حدود دول غرب أفريقيا؛ إضافة إلى الوضع الاثني المعقد والمتداخل، والمظلوميات التاريخية لبعض الجماعات في تلك المناطق، نجحت التنظيمات المتطرفة في تحقيق التمدد في دول غرب أفريقيا مستغلة الجماعات المهمشة كسواتر وحواضن شعبية لها.

وخلال السنوات الخمس الماضية، اتبعت الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«نصرة الإسلام والمسلمين» محورين استراتيجيين من أجل الوصول إلى خليج غينيا، هما:

المحور الشرقي عبر بحيرة تشاد: منذ عام 2014 بدأت «بوكو حرام» في التخلي عن محليتها، ونقل عملياتها نحو الدول المجاورة مثل تشاد والكاميرون، التي خاضت معارك عنيفة مع الحركة في شمالها، فإذا تمكنت «بوكو حرام» من السيطرة على الكاميرون لأصبحت المناطق الجنوبية والشرقية من خليج غينيا تحت سيطرة «بوكو حرام»، أي أن من أهداف بوكو حرام في السيطرة على الكاميرون للتحكم في المناطق الجنوبية لساحل خليج غينيا.

المحور الغربي عبر بوركينافاسو: باتت بوركينافاسو هدفًا لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»؛ حيث تعد هي المدخل الشمالي لدول ساحل خليج غينيا كتوجو وبينين وغانا.

«ساحل خليج غينيا»
توعد إرهابي

البيان الأخير الذي أذاعته جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، اليوم الثلاثاء 30 أكتوبر 2018، حمل الوعيد والتهديد لبوركينافاسو، ما يوحي بأنها ستكون في مرمى الهجمات في الفترة المقبلة، وطالبت الجماعة بوركينا فاسو بمراجعة سياستها، ويقصد هنا مشاركتها ضمن قواتG5 ، أو ما يسمى قوات الساحل الأفريقي التي تضم 5 دول وهم (بوركينافاسو والنيجر وتشاد ومالي وموريتانيا)، إلا أن النقطة المثيرة في البيان هو اتهام الحكومة البوركينية بالتسبب في البطالة والفقر المنتشر في البلاد، ما يوحي برغبة التنظيم في إيجاد حاضنة شعبية له.

وتعرضت بوركينا فاسو خلال الفترة الأخيرة للعديد من العمليات الإرهابية ففي يناير 2016، تم استهداف فندق في العاصمة واجادوجو كان يضم بعض الجنود الفرنسيين، وفي مارس 2018 تم استهداف مقر السفارة الفرنسية في واجادوجو، ما أدى لمقتل ثمانية أشخاص، أما في كوت ديفوار المجاورة مع بوركينافاسو والمتداخلة معها إثنيا، تعرضت هي الأخرى في مارس 2016 إلى هجمات نوعية على ثلاثة فنادق في أحد المنتجعات السياحية.

«ساحل خليج غينيا»

قلق توجولي وبنيني

خلال عام 2018 بدت الدولتان الصغيرتان في غرب أفريقيا والمطلتان على ساحل خليج غينيا يعتريهما تخوفات متزايدة من احتمال انتقال العمليات الإرهابية إليهما، خاصة أن مناطق شرق بوركينافاسو المتاخمة للحدود معهما تعرضت لنحو 30 عملية إرهابية خلال 2018، كما أشار معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا.

ويشير المعهد إلى أن العمليات الإرهابية في بوركينافاسو خلال العام الجاري، غلب عليها الأداء الارتجالي نوعًا ما، وأن تأثيرها محدود للغاية إلا أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لديها شكوك بوقوف تنظيمات مثل نصرة الإسلام وبوكو حرام وراء تلك الهجمات وأنها مجرد البداية.

«ساحل خليج غينيا»

دوافع أخرى للتوغل

لا يشكل حلم السيطرة على خليج غينيا هدفًا وحيدًا للجماعات الإرهابية، إنما توجد العديد من الدوافع الأخرى للجماعات الإرهابية في التوسع والتمدد في تلك المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية ومنها:

مناطق عملياتية جديدة: تهدف الجماعات الإرهابية إلى الانتشار في تلك المنطقة رغبة منها في فتح مناطق عمليات جديدة تستطيع من خلالها تخفيف الضغط العسكري الواقع عليها في منطقة الساحل والصحراء؛ حيث الجهود الفرنسية (عملية برخان) والعمليات التي تديرها «قوة الساحل».  

للمزيد:      الإرهاب يضرب بلاد "الطاهرين".. ذيول القاعدة تهاجم بوركينا فاسو

* شد الأطراف: إضافة إلى ما سبق، تتبع الجماعات الإرهابية ويقصد هنا «نصرة الإسلام والمسلمين» تكتيك شد الأطراف بالنسبة لدول المنطقة، بمعنى توزيع التهديدات وعدم تركزها في منطقة واحدة، ما يستدعي تلك الدول إلى الحرب على أكثر من جبهة الأمر الذي قد لا تتحمله الدول الأفريقية المعروفة بفقر مواردها العسكرية.

توظيف الطبيعة: في أدبيات حرب العصابات لماوتسي تونج وتشي جيفارا وغيرهم، أكدوا أهمية استغلال الطبيعة في حرب العصابات والجماعات المتمردة، مؤكدين أن مناطق الأحراش والغابات تعد البيئة الطبيعية المثلى لتلك الهجمات، لذا تسعى الجماعات الإرهابية كـ«نصرة الإسلام والمسلمين» التوغل جنوبًا نحو مناطق الغابات والأحراش للاستفادة منها في التخفي الأمني.

تحزيم نيجيريا: تسعى الجماعات الإرهابية إلى تحزيم نيجيريا من الشرق والغرب، فمن الشرق تنتشر «بوكو حرام»، وفي غرب نيجيريا تنتشر «نصرة الإسلام والمسلمين» في بوركينا فاسو .

حواضن جاهزة: تعاني الدول الأفريقية من انتشار الجماعات المهمشة التي تمثل بيئة خصبة لانتشار الجماعات المتطرفة وتسعى الجماعات الإرهابية في اتخاذ تلك الجماعات كحواضن شعبية لها.

* أديب بنين:  قد تسعى الجماعات الإرهابية إلى تأديب «بنين» التي تساهم في فرقة العمل المشتركة المتعددة الجنسيات ضد «بوكو حرام»، كما اشتركت بنين في عملية كودالغو (مايو 2018) بالتعاون مع بوركينا فاسو وغانا وتوجو لتعقب العناصر الإرهابية ونجحت العملية في اعتقال 200 شخص، وفي 25 أكتوبر عقد في مدينة «كوتونو» في بنين اجتماعٌ بين رؤساء أركان جيوش بنين، وبوركينا فاسو، والنيجر، ونيجيريا، وتوجو، وذلك من أجل حشد الموارد لمحاربة الإرهاب.

للمزيد: «جماعة أنصار الإسلام».. نيران الإرهاب تحرق بوركينا فاسو