المرجع : «الأفعي» تستعد للعودة.. هل تصبح ليبيا منصة «خلافة داعش» المزعومة؟ (طباعة)
«الأفعي» تستعد للعودة.. هل تصبح ليبيا منصة «خلافة داعش» المزعومة؟
آخر تحديث: الإثنين 29/10/2018 11:34 م شيماء حفظي
«الأفعي» تستعد للعودة..

اتجه الباحثون في شؤون التنظيمات الإرهابية، إلى البحث عن ما يمكن أن يطلق عليه «المنفذ الجديد» الذي قد يطل منه تنظيم «داعش» بوجهه الوحشي مرة أخرى، مرشحين ليبيا كأكثر المنافذ خطرًا، وأبرزها احتمالية في أن تكون نقطة الانطلاق الجديدة لعودة «داعش».


«الأفعي» تستعد للعودة..

وتشير تقارير متعددة أمنية وصحفية، إلى أن ليبيا أصبحت مرتعًا وملاذًا آمنًا لمقاتلي «داعش» الذين بدؤوا في التوجه إليها مع اندحار التنظيم في كل من سوريا والعراق، إذ يتنامى القلق من مقاتلي «داعش» في ليبيا منذ 2015، لكن الوضع الآن أصبح مبعثًا على خطر مقبل، يمكن أن يلعب فيه «داعش»- بمساعدة أفرعه في أفريقيا– على عودة «رأس الأفعى» مرة أخرى ولكن هذه المرة من جهة الصحراء الليبية.

للمزيد.. من يمكنه ملء الفراغ بعد «داعش» على الساحة الإرهابية؟


«الأفعي» تستعد للعودة..

في 2016، قال أنتوني بلينكن، نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق، إن الولايات المتحدة قلقة من مؤشرات تؤكد أن جماعة «بوكو حرام» النيجيرية المتشددة، ترسل مقاتلين للانضمام إلى صفوف «داعش» في ليبيا، في تعاون متزايد بين الطرفين.


و«بوكو حرام»، التي بدأت تمردًا منذ 7 سنوات في شمال نيجيريا، بايعت تنظيم «داعش» في 2015، وبدأت تعاونًا استراتيجيًا مع فرع التنظيم في ليبيا.


ويقول فرانك تي كريزا، في مقال نشرته صحيفة «دالاس نيوز» الأمريكية، إن الفوضى في ليبيا التي أعقبت ما عرف بالربيع العربي، وبعد مرور كل تلك الأعوام، جعلت ليبيا ملاذًا آمنًا لقادة تنظيم «داعش» الفارين من الهزيمة من قبل القوات الأمريكية في العراق وسوريا.


ويرى «كريزا»، وهو عضو في المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) في لندن، أن التنظيم سيطر على أجزاء كبيرة من الأراضي الليبية، وأنها الدولة السادسة عشرة التي تًقلق البنتاجون الأمريكي، حيث تشارك القوات الأمريكية في محاربة التنظيم هناك.

للمزيد.. استراتيجية أفريقيا تقضي على حلم الخلافة «الداعشية»


«الأفعي» تستعد للعودة..

ويردف الكاتب، إن «داعش» مسؤول بالفعل عن بعض أجزاء في  ليبيا، وهو بلد لديه احتياطي نفطي كبير، ومن المحتمل أن يكون هناك العديد من المليارات من براميل النفط، لم تكتشف بعد، ومع عدم وجود حكومة مركزية في البلاد، فإن هذا النفط سيخضع لقبضة الميليشيات المحلية.


ويشير، إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا، لهما دور في الفوضى التي تشهدها ليبيا، إذ لم يتمكن الأمريكيون والأوروبيون من توفير قيادة كفؤة تحل محل معمر القذافي، بحسب الكاتب.


كما أصبح الحصول على معلومات دقيقة عن العاصمة طرابلس، أكثر صعوبة منذ عام 2011، فتقديرات وكالة الاستخبارات المركزية تشير إلى أن هناك ما بين 20 ألفًا و 30 ألفًا من مقاتلي «داعش» ما زالوا في ليبيا.


في 13 نوفمبر2014، أعلن زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، قبوله تعهدات الولاء من مؤيدين في ليبيا، وشهد حينها «البغدادي» مرحلة جديدة استفاد منها التنظيم، وربما ينتظر فائدة أكبر ومئات المليارات من «البترودولارات» التي مازالت في الأرض.


وأوضح عضو في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، أن الوضع في ليبيا الآن أكثر فوضى، محذرًا من مفاجأة غير سارة قد تنفجر قريبًا بإعلان أن ليبيا، ليست ليبيا بعد الآن، وإنها ستكون ما اطلق عليه الكاتب مقر «الخلافة السنية»، و«الأرض المقدسة»، عوضًا عن سوريا والعراق المدمرتين.. وأن «البغدادي» أو شخص ينوب عنه، هو المسؤول عنها الآن.

للمزيد.. القارة السمراء.. بوابة التنظيمات الإرهابية لتدوير مقاتليها

وأضاف «كريزا»: «نحن بالفعل منخرطون في محاربة «داعش» في سوريا والعراق، ولكن إذا لم نفعل شيئًا، فسوف تتوقف ليبيا عن الوجود كدولة.. تخيل، إذا استطعت، خلافة داعشية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ​​ليست بعيدة عن إيطاليا، إنها رؤية قاتمة».


وتتزايد المخاوف من انتشار «داعش» في ليبيا، كنقطة حاسمة بالنسبة لقوة تواجد التنظيم، كنقطة انطلاق يرى كثيرون أنها مُناسبة لمهاجمة أوروبا، وفقا لتقرير نقلته «ذا صن» البريطانية.

«الأفعي» تستعد للعودة..

اﻟﻣﻼذ اﻷﮐﺛر ﺧطورة

يقول دانيال بيمان، أستاذ الأمن القومي بجامعة «جورج تاون»، وكبير زملاء معهد «بروكنجز»، إن ﻟﯾﺑﯾﺎ قد تكون اﻟﻣﻼذ اﻷﮐﺛر ﺧطورة لتنظيم «داعش»، ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل اﻟﻘرﯾب، فالمنطقة مغمورة بالأسلحة، وبمثابة نقطة محورية ومفترق طرق للمتطرفين من جميع الأطياف، وتقع على بعد 200 كيلومتر عبر البحر الأبيض المتوسط ​​من أوروبا.


وربما يلعب فرع «داعش» في ليبيا، دورًا في إعادة ظهور التنظيم، مرة أخرى، بشكل جديد، ففرع «داعش» الليبي مرتبط بعمليتين خارجيتين رئيسيتين، ونجح في حصر الهجمات على الأراضي الأوروبية، بما في ذلك هجوم «سوق عيد الميلاد» في برلين في أواخر عام 2016، والقصف المميت الذي وقع في مانشستر في عام 2017، كما أطلقت المجموعة هجمات إقليمية مدمرة في باردو وسوسة بتونس، وفقًا لبيمان.


ويقول أستاذ الأمن القومي بجامعة «جورج تاون» إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن «داعش» يحتفظ بكيانات متخصصة في ليبيا، بما في ذلك ما يُسمى «لواء الصحراء» و«مكتب الحدود والهجرة»، المسؤول عن العمليات الخارجية واللوجستيات والتوظيف.