المرجع : عملية الأحواز.. إيران في مرمى نيران المقاومة (طباعة)
عملية الأحواز.. إيران في مرمى نيران المقاومة
آخر تحديث: السبت 22/09/2018 11:07 م علي رجب
عملية الأحواز.. إيران

قُتل 29 من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وأصيب 53 آخرون؛ إثر هجوم مسلح وقع صباح اليوم السبت، خلال استعراض عسكري في محافظة «الأحواز» (جنوب غربي إيران)، في أكبر عملية من نوعها تشهدها المدينة.


واتهم الحرس الثوري، حركة «النضال العربي لتحرير الأحواز» بتنفيذ الهجوم، قبل أن تعلن الحركة مسؤوليتها عن استهداف العرض العسكري للحرس الثوري الإيراني، تحت عنوان «عملية الشهيد محيي الدين حميدان آل ناصر».



النضال الأحوازي

وفي فيديو لعضو المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي لتحرير إقليم الأحواز «عيسى الفاخر»، قال أمس الجمعة، في برنامج « كلمة كالسيف» على قناة «أحوازنا الفضائية»: «هناك بشائر خير للقضية الأحوازية»، وهو ما اعتبره مراقبون دليلًا على تنفيذ حركة النضال العربي الهجوم على العرض العسكري للحرس الثوري.


من جانبه، قال «يعقوب حر التُستري» مسؤول المكتب الإعلامي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز، في تصريح لقناة «إيران إنترناشونال» المعارضة: إن «حركة النضال الأحوازي استهدفت العرض العسكري، في إطار مشروعها المقاوم للاحتلال الفارسي».


وأضاف «التستري»، أن عملية «الشهيد محيي الدين حميدان آل ناصر» العسكرية، اليوم، التي استهدفت الحرس الثوري الإيراني، هي عمل مشروع ضد الاحتلال الإيراني، وتؤكد على مساعي العرب الأحواز لدحر الاحتلال الفارسي.


بدوره، قال حبيب جبر، رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: إن «استهداف الحرس الثوري في استعراضه العسكري في الأحواز من قبل المقاومة الوطنية الأحوازية يأتي في إطار الدفاع عن النفس، وضد ميليشيا عسكرية إرهابية مصنّفة على المستوى الدولي».

عملية الأحواز.. إيران

«داعش» تدخل على الخط

وبعد إعلان حركة النضال، مسؤوليتها عن تنفيذ الهجوم الذي استهدف العرض العسكري الأحوازي، أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي هو الآخر مسؤوليته عن الهجوم.


وقال « داعش»: إن «مقاتلي التنظيم نفذوا هجوم مدينة الأحواز»، ولكن لم يقدم دليلًا على هذا القول.


فيما حرص الجنرال الإيراني، «أبو الفضل شكارجي»، على التأكيد في تصريحات صحفية، أن منفذي الهجوم ليسوا من «داعش» مضيفًا «لكنهم على صلة بأمريكا، وجهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد».

عملية الأحواز.. إيران

تهديد إيراني

من جانبه، هدد وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف»، بسرعة الرد على  هجوم الأحواز، مغردًا على تويتر: «الإرهابيون الذين نفذوا اعتداء الأحواز تم تدريبهم وتمويلهم من قبل نظام أجنبي، وإيران سترد بسرعة وحسم عن أرواح أبنائها»، متهمًا الولايات المتحدة بدعم الهجوم على إيران قائلًا: «داعمو الإرهاب في المنطقة وأسيادهم الأمريكان، مسؤولون عن اعتداء الأحواز».


كما قال رمضان شريف، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني: إن جماعة «التيار الوطني العربي الديمقراطي» في الأحواز، أعلنت مسؤوليتها عن هذا الهجوم، متوعدًا بملاحقة المنفذين في الداخل والخارج.


يشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو»، أعلن أمس الجمعة، أن الولايات المتحدة ستتحرك فورًا إذا تعرضت مصالحها لأي هجوم من جانب طهران، وحتى لو من قِبل وكلائها، وسترد على الفاعل الأساسي.

عملية الأحواز.. إيران

ما بعد العملية

استهداف العرض العسكري اليوم، يشير إلى أن هناك موجة عنف داخل إيران، تأتي في ظل ارتفاع عدد العمليات المسلحة في إقليم كردستان إيران، مع استهداف الحرس الثوري اجتماع لأحزاب كردية إيرانية في مدينة «أربيل» بإقليم كردستان العراق، وأيضًا في إقليم «سيستان وبلوشستان» (شرقي إيران).


من جانبه، حذر الدكتور «عارف الكعبي» رئيس اللجنة التنفيذية لإعادة الشرعية لدولة الأحواز العربية، من وقوع عمليات قمع شديدة ضد الشعب الأحوازي في الداخل، وعمليات اغتيال للمعارضين الأحوازيين في الخارج.


وقال «الكعبي»، في تصريح لـ«المرجع»: إن تصريح وزير خارجية إيران «محمد جواد ظريف»، الذي توعد فيه بالرد على تلك العملية بسرعة وخارج حدود إيران، يشير إلى نقطتين، الأولى هي نية إيران في قمع الشعب الأحوازي في الداخل، والثانية استهداف المعارضين للنظام الإيراني في الخارج.


وأوضح «الكعبي»، أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني، والمتحدث باسم الحرس الثوري اللذين يتوعدان فيها بـ«معاقبة المنفذين داخل وخارج الحدود»، تكشف أن هناك مخططًا جاهزًا من قِبل الحرس الثوري؛ لاستهداف الأحواز في الداخل والخارج، خاصة في الدول الأوروبية، مطالبًا  الاتحاد الاوروبي بحماية الناشطين الأحواز في القارة العجوز.


كما طالب الناشط الأحوازي، المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بالتدخل لحماية الشعب الأحوازي، من عمليات القمع والاغتيال التي سينفذها النظام الإيراني في الفترة القادمة.

عملية الأحواز.. إيران

دلائل عملية الأحواز

جاءت عملية استهداف العرض العسكري للحرس الثوري في الأحواز، في وقت يحمل 4 دلائل، وكذلك تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط، خاصة الخليج العربي ستشهد مرحلة توتر كبير خلال المرحلة المقبلة.


أولى تلك الدلائل، تشير إلى أن النظام الإيراني سيعمل على تعظيم الاستفادة من العملية، عبر التأكيد أنها مخطط  أمريكي صهيوني ضد النظام، ما يرفع من مكانته الشعبيّة التي تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية.


وتتمثل الدلالة الثانية في توقيت العملية؛ حيث جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو» بالرد القوي ضد أي عمليات إيرانية تستهدف القوات أو المصالح الأمريكية في العراق والشرق الأوسط، كما أنها جاءت قبيل أسابيع من تطبيق أمريكا الحزمة الثانية من العقوبات ضد طهران في 4 نوفمبر المقبل.


أما الدلالة الثالثة، فهي توجيه الحرس الثوري ومسؤولون إيرانيون أصابع الاتهام إلى دول خليجية والولايات المتحدة الأمريكية، بدعم الجماعة المنفذة وتدريب عناصرها، وكذلك التأكيد على رد قاسٍ داخل وخارج إيران، ما يشير إلى إمكانية بدء خلايا إيران العمل على تنفيذ عمليات انتقامية ضد مصالح أمريكا والدول الخليجية، وهو ما يعزز احتمال تصاعد التوتر في منطقة الخليج العربي.


الدلالة الرابعة، ظهرت مع نفي المسؤولين الإيرانيين تورط «داعش» في تنفيذ العملية، ما يكشف أن النظام كان لديه معلومات عن استهداف الحرس الثوري، وربما يكون فقط «خانه التوقيت» أو ترك العملية تمر بهدف استغلالها ذريعة في استهداف الأحواز في الداخل، وتنفيذ عمليات في الخارج.