المرجع : «المرجع» يرصد طرق تهريب إيران للسلاح ودور «الوحدة 190» في العمليات (طباعة)
«المرجع» يرصد طرق تهريب إيران للسلاح ودور «الوحدة 190» في العمليات
آخر تحديث: الجمعة 21/09/2018 11:04 م علي رجب
الحرس الثوري
الحرس الثوري

بعدما كشف تقرير موقع «فوكس نيوز» الأمريكي تهريب إيران أسلحة إلى «حزب الله» عبر الطيران المدني، وفي مسارات ملاحية غير تقليديَّة، نكشف وجود خريطة لطرق تهريب الحرس الثوري الإيراني للسلاح، وتوصيله للجماعات المدعومة من إيران سواء في لبنان أو سوريا أو اليمن أو البحرين، وغيرها من الجماعات ذات الولاء الإيراني، وهو مشهدٌ ليسَ بجديدٍ فقد أعطت حربُ البوسنةِ والهرسك (1992-1995) الخبرة اللازمة لـ«الحرس الثوري» في نقل وتهريب السلاح عبر طائرات الإغاثة.


ويرصد «المرجع» أبرز طرق تهريب «الحرس الثوري» للسلاح، وتوصيله إلي الجماعات والميليشيات التابعة لإيران، عبر تقارير استخباراتية وعسكريَّة ومؤسسات دوليَّة كشفت أنشطة طهران في تهريب السلاح، والوحدة المسؤولة عن إدارة عمليات التهريب داخل الحرس الثوري.


 خبير: إيران تستميل باكستان إلى صفها ضد العقوبات الأمريكية


◄ الوحدة 190:

مع سعي النظام الإيراني إلى تصدير الثورة، وإنشاء جماعات موالية له في دول المنطقة لبسط سيطرته على هذه الدولة بما يفيد مصالحه الخاصة، أنشأ الحرس الثوري «الوحدة 190» لإدارة عمليات تهريب السلاح.


تَتْبَعُ «الوحدة 190» قوة «فيلق القدس»، وهو القوة الإيرانية المسؤولة عن عمليات الحرس الثوري الخارجية، ومتخصصة في عمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعات والميليشيات التابعة له، وكذلك إلى مناطق الصراع بما يخدم مصالح ونفوذ إيران؛ وفقًا لمبادئ تصدير الثورة الخمينية.


وفي أغسطس 2015، ذكر تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن عدد أفراد «الوحدة 190» يبلغ نحو 20 شخصًا، وهي تشكل نظامًا مُحكمًا من المؤسسات وشركات الشحن كواجهة لإخفاء بصمات «الحرس الثوري» وتجاوز العقوبات الدولية.


ويعد بهنام شهرياري، صاحب «شركة بهنام شهرياري للتجارة»، واحدًا من الشخصيات الرئيسيَّة في الوحدة، وتُدرِج وزارة الخزانة الأمريكية كلا الاسمين على لائحتها «للكيانات المستهدفة»، بحسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.


«المرجع» يرصد طرق

◄ الطيران المدني:

يشكل الطيران المدني أبرز طرق إيران لتهريب السلاح، فقد كشف موقع «فوكس نيوز» الأمريكي، قيام طهران بتهريب السلاح إلى «حزب الله» في لبنان عبر «الطائرات المدنية»، ورصد مؤخرًا رحلتين استثنائيتين، وغير عاديتين، من شركة «خطوط قشم فارس» من طهران إلى مطار بيروت الدولي، خلال الشهرين الماضيين، الرحلة الأولى كانت في 9 يوليو، حين غادرت طائرة مدنية من طراز «بوينج 747» قاعدة جوية في طهران، ثم مطار العاصمة السورية دمشق، ثم مسار غير تقليدي حتى الوصول إلى مطار بيروت.

الرحلة الثانية  رقم QFZ9960، في 2 أغسطس، بدأت من مطار طهران عبر مسار غير تقليدي فوق شمال سوريا حتى الهبوط في مطار بيروت.

وفي أغسطس 2016، كشف تقرير لمجلة «فوربس» الأمريكية المتخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية، أن شركة «ماهان»، المقربة من الحرس الثوري، لاتزال تواصل رحلاتها السرية عبر استخدامها أرقام رحلات مزيفة إلى دمشق لنقل أسلحة ومعدات عسكرية.

وذكر تقرير المجلة الأمريكية، أن رحلات «ماهان إير» استخدمت مطار عبادان، في جنوب غربي إيران، كنقطة لنقل السلاح إلى سوريا و«حزب الله» وميليشيات مسلحة أخرى.

و«ماهان إير» للطيران مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات الأمريكية؛ لدورها في دعم توجهات الحكومة الإيرانية، التي تزعزع استقرار المنطقة عبر نقل المقاتلين والأموال والسلاح، بالتعاون مع «فيلق القدس» الإيراني، وتشكل سوريا ولبنان والسودان أبرز مثال على هذه العمليات السوداء.

وذكرت مجلة «نيويوركر»، في 2013، أن «فيلق القدس» نقل أسلحة وعناصر بشكل واسع، خلال، 2012 إلى سوريا ولبنان.

ويرأس مجلس إدارة شركة «ماهان إير»، «كرمان حميد عرب نجاد»، وهو القيادي السابق في فيلق «ثأر الله» التابع للحرس الثوري، ومساعد قائد «فيلق القدس»، قاسم  سليماني، وهو ما يكشف استخدام الحرس الثوري للطائرات في نقل السلاح إلى الجماعات ومناطق الصراع.




◄ سفن النقل:

تشكل السفن إحدى أهم طرق تهريب السلاح التي تستخدمها إيران، وعادةً ما توضع الأسلحة داخل حاويات، تحت شعار مواد بناء أو مواد إغاثية أو مواد تجارية أو غيرها، وتوضع الحاويات على الخطوط الجوية التجارية أو السفن، وتُرسل إلى الجماعات المسلحة بوصفها سلعًا تجارية أو إغاثية، للتحايل على المراقبين الدوليين.

وذكر تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن «الوحدة 190» تُهرب السلاح عبر السفن، وهي في الغالب ترفع أعلامًا أجنبية (كمصادرة القوات الأمريكية لسفينة «إم في مونتشيغورسك»، وهي سفينة شحن تملكها روسيا كانت تُبحر رافعة علم قبرص وتستأجرها إيران)، وفي بعض الحالات، تمرّ هذه السفن عبر ميناءين أو ثلاثة قبل أن تصل إلى وجهتها النهائية، من أجل التمويه على وجهتها.

ويعد عثور السلطات النيجيرية، في أكتوبر 2015، على أسلحة مخبأة في حاويات محملة بمواد البناء، على متن سفينة «إم في إيفرست» -كانت تملكها شركة فرنسية- كشفت التحقيقات أنها تم تحميلها من ميناء «بندر عباس» الإيراني على الخليج العربي، ثم توجهت السفينة إلى الهند، ثم إلى ميناء «لاجوس» النيجيري، قبل أن يتم اكتشافها من قبل السلطات النيجيرية، والتي كان يُعتقد أنها ذاهبة إلى دولة جامبيا، وهو ما يوضح دور السفن في عمليات تهريب السلاح الإيراني إلى الجماعات والميليشيات التابعة لها أو مناطق الصراع.

وفي مارس 2014، اعترضت إسرائيل شحنة أسلحة في البحر الأحمر، كانت متّجهة إلى غزة، وعُثر على متن السفينة صواريخ سورية من طراز «إم-302»، نُقلت من سوريا إلى إيران، قبل أن يتمّ شحنها إلى السودان، ومن ثم إلى قطاع غزة.

وفي نوفمبر 2016، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكيَّة «البنتاجون» عن ضبط 4 سفن إيرانية كانت في طريقها للحوثيين، وتحمل أسلحة تقنية متطورة. كما تمكنت القوات اليمنية الشرعية، وقوات التحالف من ضبط عددٍ من شحنات الأسلحة في أوقات سابقة.

وقد صادرت السفن الحربية الأمريكيَّة والفرنسيَّة والأستراليَّة، خلال فبراير ومارس 2016، أكثر من 4500 قطعة سلاح مهربة للحوثيين، وتمت الإشارة إلى أنها قادمة من إيران.
«المرجع» يرصد طرق


◄ الزوارق البحرية

تشكل الزوارق الصغيرة وقوارب الصيد إحدى أهم وسائل الحرس الثوري لتهريب السلاح، وهذه الزوارق إما تستخدم في تهريب السلاح لدول مجاورة، كما في البحرين، أو تستخدم كوسيط بين سفن إيرانية تقف بعيدًا عن شواطئ الدول المستهدف تهريب السلاح لداخلها، كما حدث في اليمن.

وذكر تقرير لمحققين دوليين، نشرته منظمة «أبحاث تسلّح النزاعات»، أن هناك خطًا بحريًّا سريًّا لتهريب الأسلحة من إيران إلى ميليشيات الحوثي في اليمن، وذلك من خلال إرسالها إلى الصومال أولاً.

ولفتت صحيفة «الأيام البحرينية» إلى أن إيران تستغل قوارب الصيد الصغيرة لتجاوز القطع البحرية التابعة لقوات التحالف في بحر العرب وخليج عدن وبالقرب من ميناء الحديدة، الذي ما زال تحت سيطرة المتمردين الحوثيين.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن الحرس الثوري يستخدم مياه الخليج الواقعة بين الكويت وإيران لتهريب السلاح إلى الحوثيين في اليمن.

وقالت الوكالة: إن مسار تهريب الأسلحة الجديد، تنطلق فيه سفن إيرانية من مرافئ صغيرة وتنقل عتادًا إلى قوارب صغيرة في أعلى الخليج؛ حيث تواجه تدقيقًا أقل ليتم تسليم الشحنات في ممرات ملاحيَّة دوليَّة.


وقال عبدالله جامع صالح، وهو وزير سابق للموانئ والنقل البحري ومكافحة القرصنة في منطقة بلاد بنط الصومالية التي تحظى بحكم شبه ذاتي: إن قوات تابعة لبلاد بنط رصدت، في 2015، قيام 160 قاربًا إيرانيًّا بالصيد في مياه المنطقة دون إذن، وإنه ما من سبيل للتحقق منها، مضيفًا أن هناك الكثيرَ من الأسلحة التي تتحرك هنا وهناك، ومن المستحيل قطعًا السيطرة على هذه المنطقة من البحر، بحسب تقرير «رويترز» في يونيو 2017.




◄ القطارات:

القطارات إحدى وسائل نقل السلاح الإيراني؛ حيث استخدم الحرس الثوري، القطارات لتهريب الأسلحة إلى سوريا عبر تركيا،، أمّا الطريقة الأخرى التي أصبحت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة، فهي عبر إعادة تصدير الأسلحة المُصنَّعة في بلدان أخرى، وذلك بهدف إزالة أيّ بصمات إيرانية.

◄ الشاحنات التجارية:

الشاحنات البرية والتجارية جزءٌ من خريطة عمل الحرس الثوري، وتستخدم في الدول القريبة من إيران أو التي لديها نقاط حدودية معها، حيث استخدمت «الوحدة 190» الشاحنات لنقل وتهريب السلاح إلى سوريا ولبنان، عبر الصحراء العراقية، وهو الطريق المعروف من الحدود الإيرانية إلى بغداد، ثم إلى دمشق والضاحية الجنوبية في بيروت.



◄ التعاون مع المافيا:

في إطار سلسلة تهريب الأسلحة، فتحت إيران علاقات واسعة مع المافيا الإيطالية والجماعات الإجرامية في أوروبا والعالم، ويقول القيادي الإخواني المصري، إبراهيم صلاح، إنّ تنسيقًا تمّ في طهران بين الإيرانيين والمافيا الإيطالية وشخصيات بوسنية لإرسال السلاح إلى البوسنة، بحسب مركز «المزماة».

ويشكل التعامل مع المافيا والقراصنة أهم الأدوات المساعدة للحرس الثوري في تهريب الأسلحة والمقاتلين والأموال والمخدرات من إيران إلى الدول التي لديها جماعات وميليشيات مسلحة أو العكس، بما يخدم المصالح الإيرانية ويزعزع استقرار المنطقة والعالم.