المرجع : ذكرى تأسيس الجماعة الإسلامية بباكستان.. 77 عامًا من سموم «المودودي» (طباعة)
ذكرى تأسيس الجماعة الإسلامية بباكستان.. 77 عامًا من سموم «المودودي»
آخر تحديث: الإثنين 27/08/2018 01:19 م حور سامح
ذكرى تأسيس الجماعة
لم تكف سبعة وسبعون عامًا لمحو أفكار التطرف والإرهاب التي نثر بذورها أبوالأعلى المودودي (إمام التكفير للجماعات المتطرفة) في أرض خصبة آتت ثمارها الإرهابية على مدار عقود من الزمن، فبحلول الذكرى 77 لتأسيس الجماعة الإسلامية فى باكستان، على يد أبى الأعلى المودوى، ما زال إرهاب تلك الأفكار يسيطر على الساحة السياسية، ويكفي ذكر واقعة تاريخية واحدة تبين مدى استفحال خطر هذا الفكر، ففى الوقت الذى سعى فيه المهاتما غاندى للقومية وتوحيد البلاد والوقوف صفًا واحدًا فى مواجهة الاستعمار البريطاني للبلاد، كان المودودى يدعو لانفصال باكستان عن الهند والفصل الديني بين الطوائف بحيث يكون للمسلمين مكان للتوحد بعيدًا عن أى من الأديان الأخرى. 

ذكرى تأسيس الجماعة
مؤخرًا جرت الانتخابات البرلمانية الباكستانية، والتى انتهت بحصول حزب الرابطة الإسلامية (الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في باكستان) برئاسة شهباز شريف شقيق نواز شريف، على 70 مقعدًا فقط من أصل 270، لترفض الرابطة نتائج الانتخابات وتدعو لعقد تحالف لرفض نتائج الانتخابات، بل اتهمت الجيش بالتدخل في نتائج الانتخابات، لتشهد الانتخابات فوضى وهجمات دموية أسفرت عن 31 قتيلًا عقب فرز النتائج الأولية، ويواجه نواز شريف حكمًا بالسجن لمدة عشر سنوات، مع منعه من الترشح فى الانتخابات، ما رفع عدد هجمات الرابطة الإرهابية، ليبلغ أربع هجمات على مدار أربعة أيام أودت بحياة ما يقرب من 200 شخص، ليعلن داعش مسؤوليته عن الهجمات التى وقعت فترة الانتخابات، خصوصًا أن العنف تراجع فى باكستان لعدد من السنوات، ولكنه عاد على يد الرابطة أو بوازع منها على يد تنظيم داعش، يذكر أنه من أبرز قادة الحزب حافظ سعيد وتتهمه الولايات المتحدة بالتورط في هجمات مومباي عام 2008 والذي أسفر عن مقتل 166 شخصًا. 

مافعلته وتفعله وسوف تفعله مستقبلًا تلك الجماعات الإرهابية، لا يبدو غريبًا بل يأتي متسقًا تمامًا مع أفكارها المتطرفة العدوانية، التي لا مكان فيها للقومية ولا الوطن ولا التعايش ولا تقبل الآخر.

سعت الرابطة الإسلامية التى تأسست على يد المودوي للتمييز بين الهندوس والمسلمين، وهو ما انتهى بإعلان دولة باكستان، إذ كانت خطوة فاعلة ونجاحًا لأبى الأعلى المودوى بتأسيس دولة الخلافة والدولة المسلمة. 

حضور الرابطة بهذه الصورة المرعبة يشكل خطرًا كبيرًا على باكستان، فما زالت أفكار المودوي حية ومزدهرة وتلقى القبول الذي يمددها داخل عقول النشء والطلائع ومن ثم الشباب والرجال، تحت زعم الدفاع عن الإسلام.

ففى عام 2011 فى آخر الإحصائيات التى تقدمت بها الرابطة، وصل عددهم إلى 6 ملايين عضو، وما يقرب من 25 ألف عضو عامل (عضو نشط يقرر سياسية الجماعة، على عكس العضو العادي المسير). 


ذكرى تأسيس الجماعة
تعود خطورة الجماعة الإسلامية، إلى أن المودودي كان الشخصية الأولى التي تؤثر في المسلمين بطريقة غير مباشرة في الدول الغربية، فانتشار كتبه جعله من المؤثرين في الجاليات الإسلامية المغتربة في أوروبا وأمريكا خلافًا لما يعتقد الكثيرون ولم تنحصر اهتماماته في حدود باكستان والعالم العربي، بل أكد المودودي ضرورة بناء المراكز الإسلامية التي توفر للمسلمين المغتربين، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن منهج المودودي هذا يتطابق تمامًا مع ما تسير عليه وتطبقه جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج.

وبالرغم من أن الرابطة تختلف عن حزبها- شكلًا لا مضمونًا- فإنهما يمتلكان المرجعية الفكرية ذاتها، فمنذ عامى 1958:1962 كان أى نشاط سياسي محظورًا، وعند رفع الحظر كان حزب الرابطة الإسلامية أول الأحزاب التى تتشكل، ما منحه أقدمية واستمرارية، فلا يكاد المتابع يلحظ فارقًا جوهريًّا بين الحزب السياسي والجماعة الدعوية التي يمثلها، حيث يعود الحزب بعد اندثار لفترة طويلة، ليكون حاليًا جزءًا من الحكومة الباكستانية، كما استعاد هذا الحزب- مع نواز شريف رئيس الحزب- تأثيره (1997-1999) بعدما فاز برئاسة الوزراء عام 1997، لكنه لم تتم ولايته حيث انقلب عليه الجنرال برويز مشرف عام 1999.

وتحل اليوم 26 أغسطس 2018، الذكرى 77 لأولى الحركات التكفيرية التي ظهرت في القرن العشرين، برغم ظهورها بعد جماعة الإخوان بنحو13 عامًا، إلا أن سم المودوي كان أشد فتكًا وتأثيره أوسع وأكبر بل أسهم في بلورة أفكار حسن البنا وفكره.