المرجع : «إقليم البصرة».. بين المطلب الشعبي والمخطط الإيراني (طباعة)
«إقليم البصرة».. بين المطلب الشعبي والمخطط الإيراني
آخر تحديث: الأربعاء 25/07/2018 09:55 م علي رجب
«إقليم البصرة»..
مع تواصل التظاهرات في جنوب العراق، إثر تفشي الفساد وارتفاع البطالة ونقص الخدمات، تقدم 15 نائبًا في مجلس محافظة البصرة، بمشروع قانون إلى رئاسة المجلس خلال اجتماع، لتحويل المحافظة إلى إقليم إداري، على غرار «كردستان العراق»، وهو الطلب الذي سيُسلم إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية.
«إقليم البصرة»..
مراقبون يرون أن تطور المشهد في البصرة، من تظاهرات لتحسين الخدمات والقضاء على الفساد والبطالة، إلى حكم ذاتي للإقليم، الذي يقع في منطقة مميزة في الدولة العراقية، ويشكل قوة اقتصادية كبيرة، وسط مؤشرات تفيد بأن إيران وراء تصعيد المطالب؛ حيث يرى المراقبون أن تحقيق فكرة الإقليم يضمن لها السيطرة على أغنى بقعة في العراق.

«إقليم البصرة»
انتهى المشروع من الخطوة الأولى للتأسيس، حيث كشف رئيس مجلس المحافظة، وليد كيطان، عن جمع توقيعات 15 من أعضائه لطلب إنشاء الإقليم، وإرساله إلى بغداد ليسير في إجراءاته القانونية والدستورية، تمهيدًا لاستفتاء سكان البصرة على التأسيس، خلال 3 أشهر من موافقة الحكومة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وينص الدستور العراقي على أن يُقدم ثلثُ أعضاء مجلس المحافظة طلبًا لإنشاء الإقليم؛ ما يعني جمع 12 توقيعًا على الأقل.

والمحافظة منذ الاحتلال البريطاني وانتدابه، وتعاقب الحكومات الملكية والجمهورية عليه وانتهاء فترة الحكم البعثي السابق، والاحتلال الأمريكي عام ٢٠٠٣ والحكومة الشيعية، هو محل صراع ومساعٍ للسيطرة والتمدد والنفوذ، نظرًا لما تحويه «البصرة» من ثروات هائلة، ولكونها المنفذ البحري الوحيد للعراق.

فالمحافظة تُنتج وتُصدر نحو 80% من إنتاج النفط العراقي، وبالتالي تمثل إيراداتها التي تدخل خزينة الدولة سنويًّا نحو 75% من مجموعها الكلي، كما تمتلك الأراضي السهلية الشاسعة الصالحة للزراعة، والثروات المائية الهائلة، بالإضافة إلى كونها صاحبة موانئ العراق على الخليج العربي.

محاولات تأسيس «إقليم البصرة» تظهر من وقت لآخر وفق التطورات السياسية في العراق، مثلما حدث في 2003 عقب سقوط نظام صدام حسين، وتوجه عدد من أعضاء مجلس المحافظة إلى تأسيس إقليم، لكن الخطوة لم تكلل بالنجاح.

وفي 2008، قدم الناشط السياسي العراقي وأحد أبناء البصرة، وائل عبداللطيف، طلبًا رسميًّا إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ لإجراء استفتاء على تشكيل الإقليم، لكن محاولته لم تنجح؛ بسبب تعذر الحصول على نسبة 10% من أصوات الناخبين.

وخلال عام 2015 قدم النائب بالبرلمان العراقي محمد الطائي، إلى المفوضية، طلبًا مصحوبًا بتوقيع 44 ألف ناخب، قبلته المفوضية ووافقت على الانتقال إلى المرحلة الثانية من التأسيس، إلا أنها لم تنفذ، وعندما ذهب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إلى البصرة أواخر عام 2014 واجتمع بأعضاء مجلس المحافظة، طلب منهم التريث في تحويلها إلى إقليم؛ بسبب الظرف الأمني والضائقة المالية.
«إقليم البصرة»..
هدف إيراني
«إقليم البصرة» ورقة إيرانية، تستخدمها طهران من أجل تحقيق مصالحها في بلاد الرافدين؛ للضغط على القوى العراقية في تشكيل الحكومة والحفاظ على مصالحها، أو توجيه رسالة إلى الولايات المتحدة بإمكانية إشعال الأوضاع في العراق وقتما تشاء.

إذن فطهران هي أكبر المستفيدين من تأسيس الإقليم، وهذا ما يؤكده النفوذ الإيراني داخل العشائر العراقية في المحافظة ذات الغالبية الشيعية، كما يعتبر الإقليم حال إنشائه تهديدًا للمملكة السعودية، بل ودول الخليج كافة.

هذا ما يؤكده الباحث في الشأن الإيراني محمود جابر، الذي أضاف، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن هناك ترابطًا قويًّا بين كل من العوائل العراقية والإيرانية، فنسبة المصاهرة عالية بين الجانبين، بالإضافة إلى وجود قنصلية لإيران في البصرة، وهذه جميعًا تشكل عناصر نفوذ ومكاسب لها هناك.

وتابع «جابر»، أن مشروع الإقليم لم يطرحه المتظاهرون، بل مجلس المحافظة، مضيفًا أن وجود إقليم شبه مستقل يحقق أهداف إيران في بلاد الرافدين، معتبرًا أن البصرة «كنز عراقي» لن تتركه إيران بسهولة.

مطلب شعبي لن يمر
من جانبه، قال المحلل السياسي الكردي، حسن قوال رشيد، في تصريح خاص لـ«المرجع»: إن تأسيس «إقليم البصرة» ليس مخططًا إيرانيًّا ولا نتيجة ضغوط سياسية، لكنه مطلب شعبي لأهالي البصرة، لأن المحافظة تنتج ٨٠% من العائدات النفطية، وبالتالي فإن ثلاثة أرباع ميزانية العراق من البصرة وحدها، ومع ذلك يعيش مواطنوها في حرمان من أبسط الوسائل الخدمية؛ لذا برزت أصوات شعبية بينهم للمطالبة بإنشاء الإقليم، وتوزيع تلك الثروات على سكانها.

وحول مستقبل الحراك من أجل الإقليم توقع «رشيد» فشل الجهود، قائلا: «لاتزال تلك المساعي شعبية فقط وليس هناك دعم دولي أو إقليمي لها؛ ولهذا ستفشل تلك المساعي كما فشلت من قبل؛ نتيجة وقوف المرجعية الدينية والأحزاب الشيعية ضدها».

من جانبه، قال عضو مجلس محافظة البصرة عبدالجبار الساعدي، في تصريحات صحفية: إن «مطلب تشكيل إقليم البصرة، يعد ورقة ضغط على حكومة بغداد؛ للاستجابة لمطالب السلطات المحلية في تنفيذ المشاريع وتخصيص الأموال وفقًا للبترودولار».

وأضاف: «هناك ضغوط شعبية كبيرة تمارس على حكومة البصرة المحلية، وأبرزها تأمين الكهرباء والماء الصالح للشرب، لذلك جاءت قضية إقامة الإقليم ورقة ضغط على الحكومة العراقية لتلبية المطالب».

من جانبه، أكد المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، سعد الحديثي، في تصريحات صحفية، أن الحكومة الاتحادية لا يمكنها منع إنشاء «إقليم البصرة»، إذا كانت الآليات المتبعة لتحويل المحافظة الغنية بالنفط -إقليميًّا- لا تتعارض مع القانون والدستور، فيما عدا أن الأوضاع الحالية تطلب التأني في طرح هذا المشروع.