المرجع : لماذا تسعى أمريكا للتفاوض مع طالبان؟ (طباعة)
لماذا تسعى أمريكا للتفاوض مع طالبان؟
آخر تحديث: الأربعاء 18/07/2018 10:18 ص نورا بنداري
لماذا تسعى أمريكا
تسعى الإدارة الأمريكية حاليًّا بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لإجراء مفاوضات مع حركة طالبان، ويأتي ذلك بعد نجاح البيت الأبيض في عمل محادثات هي الأصعب في تاريخ الولايات المتحدة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون؛ ولكن لماذا تتجه أمريكا لمثل هذه المحادثات مع أعدائها؟

لماذا تسعى أمريكا
فبعد عقود من التوتر الشديد بين أمريكا وكوريا الشمالية، على خلفية عدد من الملفات أبرزها طموحات بيونغ يانغ النووية، عقد ترامب قمة تاريخية في 12 يونيو الماضي مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في سنغافورة، في أول لقاء يجمع بين رئيسي البلدين؛ لتحسين العلاقات، وتخفيف حدة التوترات، والتقارب فيما بينهما.

وعلى الطريقة نفسها تتجه الولايات المتحدة حاليًّا لإجراء محادثات مع حركة طالبان في أفغانستان، وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أمس الإثنين، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرت دبلوماسيها بالسعي لإجراء محادثات مباشرة مع حركة طالبان في أفغانستان، في محاولة لبدء مفاوضات سلام بين الطرفين في البلاد.

وأوضحت «تايمز»، أن إدارة «ترامب» تدرس تغيير استراتيجيتها لبدء مفاوضات رسمية وموسعة تؤدي إلى إنهاء الحرب في أفغانستان، وأن واشنطن تسعى لإجراء مثل هذه المحادثات؛ من أجل كسر الجمود في أفغانستان.

وبدأت الإدارة الأمريكية منذ فترة التمهيد لهذه المحادثات، وظهر ذلك جليًّا من خلال الزيارات الأخيرة التي قام بها كل من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ومساعدته أليس ويلز إلى أفغانستان وباكستان؛ للتمهيد للبدء في محادثات بين واشنطن وطالبان، إلا أنه لم يتحدد بعد أي موعد لإجراء هذه المحادثات.
لماذا تسعى أمريكا
أسباب ودوافع إدارة ترامب في التفاوض مع طالبان
تساؤلات كثيرة أثيرت بسبب سعي أمريكا إلى إجراء مفاوضات مع حركة طالبان، العدو اللدود الذي حاربته لسنوات طويلة، ولكن على ما يبدو أن لدى الإدارة الأمريكية بقيادة زعيمها ترامب الكثير من الدوافع والأسباب المختلفة لهذه المحادثات.

أولًا: دوافع سياسية
تقدم إدارة «ترامب» دعمًا للحكومة الحالية في أفغانستان؛ ولذلك فهي تحاول منع طالبان من الإطاحة بهذه الحكومة، ومن ثم تعمل هذه الإدارة في الوقت الحالي على محاولة إشراك الحكومة الأفغانية مع طالبان في الحكم، من خلال وضع حلٍّ سياسي أو إجراء عملية تسوية سياسية يمكن من خلالها أن تحصل طالبان على جزء من أفغانستان؛ لذا تعمل الإدارة الأمريكية على محاولة إشراك قادة أفغانستان للعب دورٍ محوريٍّ في هذه المفاوضات الأولية، ويرجع هذا الأمر إلى أن واشنطن لديها تخوف من أن تسيطر طالبان على أفغانستان، كما حدث عام ١٩٩٦، عندما استولت الحركة على العاصمة الأفغانية كابل بعد الإطاحة بنظام حكم الرئيس «برهان الدين رباني»، ووزير دفاعه «أحمد شاه مسعود»، وبحلول عام ١٩٩٨، سيطرت الحركة على نحو ٩٠% من أفغانستان، وتعهدت بتطبيق الشريعة.
لماذا تسعى أمريكا
ثانيًا: دوافع عسكرية
تسعى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مباشرة مع حركة طالبان في أفغانستان، في محاولة منها لإنهاء الحرب التي دامت 17 عامًا، وذلك بعد أن اعترف المسؤولون الأمريكيون والأفغان، أن الاستراتيجية المعروفة باسم «المدفوعة من الأفغان والمملوكة من الأفغان» لإنهاء الحرب قد فشلت إلى حدٍّ كبير، إضافةً إلى نفاد صبر «ترامب» لسحب ما يقرب من 15 ألف جندي أمريكي مازالوا يقاتلون في أفغانستان.
لماذا تسعى أمريكا
ثالثًا: دوافع اقتصادية
يعد الدافع الاقتصادي من العوامل التي دفعت إدارة «ترامب» إلى إجراء محادثات مع طالبان؛ حيث إن التكلفة الاقتصادية لحرب واشنطن في أفغانستان، تعد كابوسًا يؤرق الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وآخرها إدارة «ترامب»، وأظهرت تقديرات لمركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن في أغسطس الماضي، أن التكلفة المباشرة للحرب في أفغانستان بلغت 841 مليار دولار، بينما أعلنت تقديرات أخرى أن هذه الحرب قد تجاوزت تريليون دولار، وقد تصل إلى 2 تريليون مستقبلًا، أما على صعيد التكلفة البشرية؛ بلغ عدد قتلى القوات الأمريكية 2350 جنديًّا، إلى جانب إصابة ما يقرب من 20 ألف جندي.

مدى جدية الإدارة الأمريكية
على الرغم من هذه الدوافع السابقة الذكر، فإن «ترامب» من الممكن أن يتراجع في أي توقيت عن ذلك الأمر، فهو من الرؤساء الأكثر تراجعًا عن قراراته، فعلى سبيل المثال، نجد أنه بعد أن تم تحديد موعد القمة التاريخية التي جمعت بينه وبين الرئيس الكوري «كيم جونج أون»، فاجأنا «ترامب» بإلغاء عقد القمة، وبعد ذلك تراجع عن هذا القرار، وتم إبرام القمة في موعدها 12 يونيو الماضي، وتمت حينها مناقشة عدد من الموضوعات المهمة.
لماذا تسعى أمريكا
وفي أغسطس 2017، أطلق ترامب استراتيجية جديدة بشأن أفغانستان، وألمح فيها إلى احتمال إجراء محادثات معها، إلا أنه في يناير الماضي، أعلن أن الولايات المتحدة غير مستعدة للدخول في محادثات مع طالبان، وذلك يرجع إلى الهجمات والفظائع التي ارتكبتها الحركة في كابل خاصة خلال الآونة الأخيرة، مشددًا على أن واشنطن ستنجز ما يجب إنجازه، وأنها ستحقق انتصارًا عسكريًّا على طالبان، وحينها ردت طالبان على هذا بقولها إنها لم ترغب قط فى إجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة، طالما بقيت الولايات المتحدة على استراتيجتها المتمثلة في مواصة الحرب والاحتلال. 

قراءة طالبان لمحادثات واشنطن
ومن المتوقع أن تعمل طالبان خلال هذه الفترة بالتحديد على استغلال فرصة المفاوضات مع واشنطن، خصوصًا في ظل ظهور منافس آخر لها فى الساحة الأفغانية، وهو تنظيم «داعش»، ورغبة كل منهما في تنفيذ هجمات جريئة تساعدهما في تجنيد عناصر متشددة جديدة في صفوفهما.

وأعلن المتحدث باسم المكتب السياسي لطالبان في قطر سهيل شاهين، أنه لايزال بانتظار تأكيد من واشنطن بشأن هذا الأمر، وأن هناك ترحيبًا من قبل الحركة فيما يخص المؤشرات الجديدة من قبل الإدارة الأمريكية؛ لذا فإن طالبان مستعدة للجلوس مع الولايات المتحدة لبحث مسألة تعد الأهم بالنسبة لها، ألا وهي انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، وإنهاء هذه الحرب.