المرجع : سعاد عبدالرحيم.. ورقة الإخوان لاستعادة منصب «شيخ تونس» (طباعة)
سعاد عبدالرحيم.. ورقة الإخوان لاستعادة منصب «شيخ تونس»
آخر تحديث: الخميس 05/07/2018 09:22 م حور سامح
سعاد عبد الرحيم،
سعاد عبد الرحيم، سياسية تونسية
سعاد عبدالرحيم، تدخل التاريخ بكونها أول امرأة تونسية تترأس بلدية تونس العاصمة، لحصولها على لقب أول «شيخة» للعاصمة، ذلك اللقب الذي يطلق على من يعتلي أكبر المناصب في المدينة، حيث فازت مرشحة «النهضة» بـ26 صوتا مقابل 22 لمنافسها من «نداء تونس»، وجاء ذلك إثر انسحاب اليساريين، من التيار الديمقراطي، والجبهة الشعبية في الدور الثاني لانتخاب رئيس البلدية.

تعد تلك أول انتخابات ديمقراطية تشهدها بلدية تونس منذ تأسيسها عام 1858، تفوز بها سيدة ليست حديثة العهد بالسياسة، فقد خاضت مضمار السياسية منذ أن كانت طالبة جامعية. 

سعاد عبدالرحيم، سياسيَّة تونسيَّة، وإحدى عضوات حركة النهضة (ذراع الإخوان في تونس)، تولت منصب نائب المجلس الوطني التأسيسي بين عام 2011 وحتى 2014، ما يُثير التساؤلات حول كونها أول امرأة تفوز بالمنصب، خاصة لكونها رشحت عن حركة النهضة الإخوانية.

ولدت سعاد عبدالرحيم في 16 من ديسمبر 1964 بصفاقس (عاصمة الجنوب التونسي)، وتعمل صيدلانيَّة، وتُدير شركة أدوية كبرى بتونس، كما تعمل في الحقل السياسي منذ أن كانت طالبة جامعية، إذ شاركت في عامها الدراسي الأول بمؤتمر «الحسم» للاتحاد العام التونسي للطلبة، في أبريل 1985، وانتخبت في الاتحاد العام التونسي للطلبة لدورتين متتاليتين، كما شاركت في تأسيس رابطة «قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة»، حتى انضمت لحركة «النهضة» لتكون بوابتها للعمل في الحقل السياسي. 
ويأتي ترشيح «النهضة» لامرأة لتولي منصب «شيخ البلد» الذي كان حكرًا على الرجال، خصوصًا من قِبَل جماعة دينيَّة، ليعطي إشارة لمحاولات حركة النهضة المستمرة لكسب قاعدة جماهيريَّة أكبر؛ حيث فتحت الباب أمام النساء ليصبحن ضمن قوائمها الانتخابية، وبالتالي في الحزب، فلم تعد هناك قوامة للرجل على المرأة، وأصبحت نسبة النساء داخل حركة النهضة تُمثل 48% من الحزب الإسلامي.

ويستغل «راشد الغنوشي»، زعيم الحركة ومساعد الأمين العام لشؤون القضايا والأقليات في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيسه، وعضو مكتب الإرشاد العام العالمي لجماعة الإخوان، وجود تلك النسبة من النساء، إشارة لقبول الآخر وعدم إقصاء الديانات الأخرى، أو غير المحجبات، وذلك لكسب قاعدة أكبر من الجماهير، حتى من لا يؤمنون بالنهضة ذات المرجعية الإسلامية. 

ويرى المراقبون أن سياسة «النهضة» جاءت لتخطي الأزمة التي تعرضت لها «الإخوان» عام 2014، وتراجعها في البلدان العربية عمومًا، وفي تونس خصوصًا، وتصنيف الجماعة بالإرهابيَّة في عدد من الأقطار العربية، جعل «الغنوشي» يستعين بالمرأة، وكذلك بالمستقلين ضمن الحزب، ليؤكد استقلال الحركة بعيدًا عن الإخوان، وهو ما جعلها ترشح «سعاد» لذلك المنصب. 

ومجيء حزب «النهضة» في المرتبة الأولى في انتخابات البلديَّة، يتيح له مزيدًا من الفرص لتولي صناعة القرار في تونس، خصوصًا أنها بعد تلك الانتخابات أصبحت ذات نفوذ على القرارات السياسية، فأرجأت مناقشة «وثيقة قرطاج 2»، التي اتفق عليها لتنفذها الحكومة التي تتولى البلاد. 


وفي مطلع 2017 أعلنت «سعاد» أن حركة «النهضة» تُقدم صورة المسلم الديمقراطي، رافضة تصنيف الحزب بالإسلامي، وأنها تعبر عن المواطنة وتمثل جميع الفئات، ولكن تصريحاتها بشأن الأم العازبة، وأن تلك الفئة تنشر الفاحشة في المجتمع التونسي وعار عليه، جعلتها موضع هجوم من عدد من المنظمات النسائية، ما هدد منصبها السياسي، حتى تراجعت عن موقفها واعتذرت عما قالته، وتأكيدها أنه تم تحريف كلامها. 
وكونها تعمل في العمل السياسي منذ دراستها في الجامعة، جعلها تعمل بالتحليل السياسي؛ حيث تُشير كل التقارير التي أُعدَّت عن «سعاد» إلى أنها شخصية تحظى بشعبية، ومؤهلة للقيادة، وكذلك تعمل بشكل كبير في السعي للتوافق بين حركة «النهضة» و«نداء تونس»، الذي يُشكل العقبة الأكبر في طريق «النهضة»، والذي يحول دون احتكاره للسلطة. 

وأصدرت «سعاد»، مؤخرًا، تصريحات مفادها أن «النهضة» تسعى للتوافق بين القوى السياسية، ولكن بالرغم من تعاونها مع «نداء تونس» فإن «النهضة» رشحت من يُمثلها في منصب رئاسة البلدية، وتسعى لتولي «سعاد» ذلك المنصب، الذي خسرته الحركة في 2014. 

وفي السياق نفسه، فإن التيار الديمقراطي، (حزب تونسي تأسس في 30 من مايو 2013 من قبل محمد عبو، الذي كان وزيرًا مكلفًا بالإصلاح الإداري في حكومة حمادي الجبالي، وهو كذلك أمين عام سابق لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية)، رغم كونه أقليَّة، أعلن رئيسه «أحمد بوعزي» نيته للترشح، وفي حال فشل الترشح سيمتنع التيار عن التصويت لأي من التيارين، خصوصًا أنه لا يتوافق مع تيار «النهضة»، بسبب استبعاد الأخير للأقليات، وهو ما وصفه «بوعزي» بمحاولة التفرد بالسلطة، والسعي للتمكين لاستبعاد كل القوى السياسية بعدها كما حدث بـ2011. 

وذلك لأن حركة «النهضة» في 2011 عقب الثورة على، علي زين العابدين، الرئيس التونسي الأسبق، تولت الحكم في البلاد، وأطاحت بجميع الكوادر الإدارية العليا في مؤسسات الدولة، وحلَّت جميع المؤسسات السياسية التي كانت تُدير شؤون البلاد، وذلك للتفرد بالسلطة، وهو ما جعل القوى السياسية تُحذر من تكرار العمل نفسه.

كذلك فإن فوز «النهضة» برئاسة البلدية على يد سيدة مثل سعاد عبد الرحيم، يجعلها تنتهج منهجا جديدا للتمكين فى تونس، ويشير لعودة حركة النهضة التونسية بقوة، خصوصا بعد توحيد صفوفها وكذلك المرونة مع الجماهير، بما يحقق مصالحها، إذا توافق الرأي على تغيير تونس لبلد علماني برغم كون النهضة حركة ذات أصول دينية تسعى لتطبيق الشريعة، ولكنها تسعى للتمكين وكسب الجماهير حتى لا تخسر السلطة وتتراجع عن التمكين.