المرجع : محاولة اغتيال «بولتون».. قراءة في حدود النفوذ الإيراني في واشنطن (طباعة)
محاولة اغتيال «بولتون».. قراءة في حدود النفوذ الإيراني في واشنطن
آخر تحديث: الأحد 14/08/2022 04:23 م محمد شعت
بولتون
بولتون
أزمة جديدة تواجه النظام الإيراني بعد اتهام واشنطن لعضو بالحرس الثوري بالتخطيط لاغتيال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، حيث نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «إف بي آي» FBI، «لائحة مطلوب» باللغتيْن الإنجليزية والفارسية، للعضو في الحرس الثوري الإيراني شهرام بورصفي، المتّهم بالتخطيط لاغتيال جون بولتون.

وعقب تأكيد وزارة العدل الأمريكية كشف مخطط إيراني لاغتيال مستشار الأمن القومي السابق للبيت الأبيض، وتوجيه الاتّهام إلى أحد أفراد الحرس الثوري، شدد مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك ساليفان على أن الولايات المتّحدة لن تتنازل عن حماية جميع الأمريكيين ضدّ تهديدات العنف والإرهاب.

إرهاب الحرس الثوري

مكتب التحقيقات الفيدرالي كشف تفاصيل العملية، حيث أكد أنّ المدعو بورصفي يبلغ من العمر 45 سنة، وهو مُطارد حاليًّا بتهمة محاولة اغتيال بولتون، وأكد مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك ساليفان على أن الولايات المتّحدة لن تتنازل عن حماية جميع الأمريكيين ضدّ تهديدات العنف والإرهاب، وقال سوليفان إنّ إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أيًّا من المواطنين الأمريكيين.

ومن جانبها، أصدرت وزارة العدل الأمريكية، بيانًا اتهمت فيه عضو الحرس الثوري الإيراني بمحاولة قتل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، مشيرة إلى أن المواطن الإيراني شهرام بورصافي، المعروف أيضًا باسم مهدي رضائي، «حاول دفع 300 ألف دولار لأفراد في الولايات المتحدة لتنفيذ جريمة القتل في العاصمة واشنطن أو ولاية ماريلاند».

وأضافت أن محاولة اغتيال جون بولتون سببها على الأرجح الانتقام لمقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة أمريكية ببغداد مطلع عام 2020، مبينة أن بورصافي حاول الدفع لقاتل مأجور لاغتيال بولتون.

الأعمال الإرهابية التي كان يخطط لها الحرس الثوري لم تقتصر على محاولة اغتيال جون بولتون، حيث ذكر موقع «أكسيوس» الأمريكي، أن مايك بومبيو وزير الخارجية في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، كان الشخص الثاني في قائمة الاغتيالات الإيرانية، ونقل الموقع عن مصادر قولها: إن "وزارة العدل الأمريكية أبلغت مايك بومبيو مباشرة بأنه وفقًا للوثائق التي تم الحصول عليها، كان على قائمة الحرس الثوري الإيراني للاغتيالات".

بالتزامن مع الإعلان عن محاولة اغتيال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، ووزير الخارجية الأمريكي السابق، تجدد الحديث عن محاولة اغتيال وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية، عادل الجبير في واشنطن العام 2011 (كان سفيرًا للسعودية بأمريكا حينها، وقال السفير الأمريكي السابق جيم جيفري، الذي شغل منصب الممثل الخاص لسوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة داعش في عهد بومبيو، إنه "بالنظر إلى سجل الاغتيالات الإيرانية في أوروبا والاغتيالات التي تم إحباطها هناك وهنا"، بما في ذلك المؤامرة الفاشلة ضد وزير الخارجية السعودي السابق في أحد مطاعم واشنطن عام 2011، "ينبغي أن تُؤخذ التهديدات على محمل الجد".

النفوذ الإيراني في واشنطن

الحديث عن محاولات اغتيال الحرس الثوري لشخصيات أمريكية بارزة وشخصيات دبلوماسية خليجية يثير التساؤلات حول حدود النفوذ الإيراني في واشنطن، ومدى قدرة إيران على النفاذ والتغلغل الإيراني داخل المجتمع الأمريكي، سواء بالتأثير في القرار الأمريكي، وتشكيل جماعات ضغط في الدخل الأمريكي، أو خلايا لتنفيذ عمليات إرهابية وتنفيذ الأجندة الإيرانية، وهو ما تحققه إيران عبر وسيلتين:

1- جماعات الضغط

لم يكن تأسيس اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة مرتبطًا بالنظام الحالي في إيران، إلا أن تأسيسه سبق نظام الحكم الحالي بـ 6 سنوات تقريبًا، ووفق تقارير فإن إيران أسست أول لوبي لها باسم "بيناد بهلوي" عام 1973 في الشارع الخامس بنيويورك، وبعد سقوط الشاه وقدوم الملالي، تغيّر الاسم إلى "بيناد مستضعفان"، ثم "بيناد علوي".

وبعد ذلك تم تأسيس لوبي المنظمة الأمريكية الإيرانية، ومن نشطائه البروفيسور بجامعة روتجر في نيوجيرسي، شيانج أمير أحمدي، إلا أنّ رأس الحربة الرئيسة، هو المجلس الوطني الإيراني الأمريكي "NIAC"، والذي يترأسه الكاتب تريتا بارسي، ويضم المجلس اثنين من الدبلوماسيين الأمريكيين السابقين، أيضًا هما توماس بيكرينج السفير السابق في إسرائيل، وجون يمبرت، الذي احتجزه نظام الخميني كرهينة عام 1979.

وسعى المجلس إلى تنفيذ مهمة تنظيم الإيرانيين الموجودين في أمريكا، وذلك لخلق قوة مؤثرة ناعمة، إذ يتجاوز عدد الإيرانيين والأميركيين من أصول إيرانية في الولايات المتحدة، الأربعة ملايين، ويملكون قوة مالية تُقدَّر بـ400 مليار دولار، وقاموا بتأسيس أكثر من 320 شركة كبيرة، ومساهمون في أكثر من 450 شركة نافذة أخرى، بينما تشير الإحصاءات الأمريكية الرسمية، إلى أنّه يوجد ممن هم من أصول إيرانية 7000 طبيب، و1300 متخصص في العلوم البحثية والتطبيقية، يعملون في المؤسسات الأمريكية.

وفي عام 2015، أطلقت "نياك" جماعة ضغط تحت اسم "نياك أكشن"، مدت ذراعها مباشرة ليكون لها تأثير في السياسة الانتخابية الأمريكية، بينما كان جمال عبدي المدير التنفيذي لـ"نياك" في ذلك الوقت ينفي بشكل قاطع أن تكون منظمته تعمل بالنيابة عن الحكومة الإيرانية، وهو ادعاء تكرره "نياك" بشكل دفاعي في مواضيع وفقرات عديدة شائكة في موقعها على شبكة الإنترنت.

وتؤكد "نياك" على موقعها أنها تعمل على التأثير على الحكومة الأمريكية المنتخبة بغرض إعطاء منصة للأمريكيين الإيرانيين ليكون لهم صوت ضمن النظام الديمقراطي الأمريكي، كما أنها تعمل مع المشرعين لصياغة التشريعات أو لدعم السياسات المهمة للمجتمع الأمريكي، وتدعو إلى الدبلوماسية بدلًا من الحرب وفرض عقوباتل عى إيران، وتؤكد المنظمة أنها لا تعمل وكيلاً لأي حكومة.

2– الخلايا النائمة

تأتي الخلايا النائمة، ضمن أدوات إيران لترسيخ نفوذها في واشنطن، وتنفيذ الأجندة الإيرانية، واستهداف شخصيات سواء بالخطف أو الاغتيال، ومن ضمن العمليات التي سعت هذه الخلايا إلى تنفيذها عملية اختطاف الصحفية والناشطة الإيرانية الأمريكية البارزة مسيح علي نجاد، التي أكدت أنها كانت هدفًا لمؤامرة اختطاف من قبل أعضاء شبكة استخبارات إيرانية.

وتم الإعلان عن محاولة اختطاف الصحفية والناشطة الأمريكية الإيرانية في يوليو عام 2021 والتي قالت في تصريحات لـ"cnn" جاء مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى منزلي منذ حوالي 8 أشهر، وكانوا يخبرونني أن منزلي في بروكلين آمنًا، ثم نقلوني بين عدة منازل آمنة تحت حراستهم وأنا تحت حماية مكتب التحقيقات الفيدرالي حتى الآن".

وأضافت: "لقد غيّرنا فعليًا منازل آمنة مختلفة لمدة 3 أشهر لأن مكتب التحقيقات الفيدرالي اعتقل الشخص الذي كان يلتقط صورًا لي، وطلبوا مني العمل معهم، مثل الذهاب إلى منزل آمن والقيام مثلا ببث مباشر عبر إنستجرام مع ذكر موقعي، حيث كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحاول معرفة ما إذا كانوا سيواصلون ملاحقتي والعثور على مكاني الجديد، وقد فعلوا ذلك، وتابعت بالقول إنها وأسرتها وأصدقاءها كانوا ملاحقين، وتم التقاط صور لها مع زوجها وأطفاله وحديقتها وتتبع تحركاتها وتحركات أصدقائها لمعرفة الطرق التي تذهب إليها كل يوم.

بالتزامن مع إعلان محاولة اختطاف "نجاد"، برزت واقعة أخرى تكشف الدور الذي تؤديه الخلايا الإيرانية في واشنطن، حيث ذكر موقع "إيران إينترناشونال" أن رويا حكاكيان، وهي كاتبة وصحفية إيرانية أمريكية يهودية، أُبلغت في أغسطس 2019 من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنها كانت واحدة من أهداف عملاء استخبارات النظام الإيراني.

وكتبت حكاكيان في مقال بصحيفة "نيويورك ريفيو": "لقد صدمت لكنني لم أتفاجأ عندما أخبرني مكتب التحقيقات الفيدرالي أنني مستهدفة، حتى في الولايات المتحدة، حيث إن منتقدي النظام ليسوا في مأمن من القتلة، مشيرة إلى أنه في أواخر أغسطس 2019، بعد ظهر أحد أيام الصيف، بعد أن زار اثنان من عملاء الـ"إف بي آي" منزلها، قيل لها إنها أحد أهداف عملاء النظام الإيراني، والخطر يهددها.