المرجع : الدبلوماسية والتنمية بدلًا من العسكرة.. الولايات المتحدة تغير استراتيجيتها في أفريقيا (طباعة)
الدبلوماسية والتنمية بدلًا من العسكرة.. الولايات المتحدة تغير استراتيجيتها في أفريقيا
آخر تحديث: الثلاثاء 09/08/2022 02:54 م أحمد عادل
الدبلوماسية والتنمية
 تعزيز الديمقراطية والأمن في القارة السمراء، وبحث سبل اقتناص الفرص الاقتصادية، ومعالجة أزمة المناخ، والانتقال العادل للطاقة، أهداف عدة كشفتها الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشأن أفريقيا، والتي من المقرر الكشف عنها قريبًا.

الدبلوماسية والتنمية بدلًا من العسكرة

الاستراتيجية التي سيتم إعلانها مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي «أنتوني بلينكن» إلى القارة السمراء، تهدف إلى إحياء المشاركة الأمريكية في أفريقيا، وتركز على الدبلوماسية والتنمية بدلًا من العسكرة، والتنافس مع «الأعداء الجيوسياسيين»، مثل الصين وروسيا على النفوذ.

ومن المقرر أن يجري «بلينكن» جولة في القارة السمراء، تشمل كلًا من جنوب أفريقيا والكونجو الديمقراطية ورواندا، إلا أنه لم يعلن بعد موعد الزيارة بالتحديد.

وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن الاستراتيجية الجديدة تم تطويرها خلال الأشهر الثمانية الماضية.

ونقلت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، عن مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية، قولهم، إن أحد أهم أهداف الاستراتيجية الجديدة، هو «تعزيز التركيز والتمويل على الدبلوماسية والتنمية، في محاولة للابتعاد عن المشاركة العسكرية أولًا في أجزاء من أفريقيا».

وأضافوا أن المباحثات ستركز في هذا الشأن على منطقة الساحل الأفريقي، التي هيمنت عليها السياسة الأمريكية على مدى العقدين الماضيين، عندما كان التركيز الأساسي في السياسة الخارجية لواشنطن على مكافحة الإرهاب.

وقالت «فورين بوليسي»: «إن التركيز على الشراكات العسكرية، دفع الولايات المتحدة إلى التعاون الوثيق مع أنظمة استبدادية هشة، بما في ذلك في تشاد ومالي»، مضيفة: «في المقابل، ومع التركيز على أولويات مكافحة الإرهاب، وترك أولويات حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي، اكتسبت الجماعات الإرهابية على غير المتوقع للإدارات الأمريكية المتعاقبة، مكاسب على الأرض في أجزاء من غرب أفريقيا».

وتابعت: «إن ذلك تسبب في حملة انتقادات واسعة داخل مبنى الكابيتول هيل (مقر الكونجرس)، حيث دعا المشرعون المؤثرون إدارة الرئيس جو بايدن إلى توجيه الموارد الأمريكية في منطقة الساحل، بعيدًا عن التركيز العسكري في المقام الأول، إلى الدبلوماسية والتنمية.

وأوضحت المجلة: «أنه على مدى عقدين من الزمن، أنفقت الولايات المتحدة وشركاؤها مليارات الدولارات لدعم جهود الاستقرار من خلال دعم العمليات العسكرية ضد الجهات الإرهابية، وتعزيز القدرة العسكرية لدول منطقة الساحل لمواجهة تهديد المتطرفين».

مواجهة الجهود الروسية والصينية 

وتأتي الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لأفريقيا، حسب «فورين بوليسي» في الوقت الذي تكافح فيه واشنطن لمواجهة الجهود الروسية والصينية لتعزيز نفوذهما الجيوسياسي عبر القارة.

وفي يوليو الماضي، أجرى وزير الخارجية الروسي «سيرجي لافروف»، ما وصفته المجلة بأنها «جولة ساحرة» في القارة، في محاولة لإبراز كيف فشل الغرب في عزل موسكو على المسرح العالمي بعد غزو أوكرانيا.

وذكرت المجلة: «تعد كل من روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين للغذاء على مستوى العالم، وقد تسبب الغزو في إحداث فوضى في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، لا سيما في البلدان النامية في أفريقيا، ومع ذلك، كافحت واشنطن وحلفاؤها الغربيون حتى الآن لإقناع العديد من الدول الأفريقية بفرض عقوبات على روسيا».

من جانبه، شدد مسؤولو إدارة «بايدن»، على أنهم يريدون تجنب تصنيف الدول الأفريقية في منافسة عالمية بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، مشيرين إلى أن الاستراتيجية تهدف في الأساس إلى مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في أفريقيا، دون تصوير الدول الأفريقية كـ«بيادق جيوسياسية».

وكشفت «فورين بوليسي»، أن الاستراتيجية الجديدة تتزامن مع حدوث حركة تغيير في الموظفين داخل البيت الأبيض.

وأوضحت أن «جود ديفيرمونت»، وهو مسؤول سابق في وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه)، انضم إلى مجلس الأمن القومي كمستشار خاص للمساعدة في وضع الاستراتيجية، وتمت ترقيته إلى منصب مدير أول في مجلس الأمن القومي للشؤون الأفريقية.

وأضافت: «انتقل سلفه دانا بانكس إلى منصب جديد في مجلس الأمن القومي، للإشراف على قمة القادة الأمريكية الأفريقية المقبلة، والمقرر عقدها في ديسمبر 2022».