المرجع : الفحص الجيني.. ابتكار أوروبي جديد لكشف الإرهابيين (طباعة)
الفحص الجيني.. ابتكار أوروبي جديد لكشف الإرهابيين
آخر تحديث: الأحد 24/06/2018 06:07 م نورا البنداري
الفحص الجيني.. ابتكار
تزايد الهجمات الإرهابية في العديد من الدول الأوروبية خلال الفترة الماضية؛ جعل هذه الدول تُدرك أن التدابير المضادة لمواجهة خطر الإرهاب، يجب أن تتغير وتتطور لمحاربة هذا الخطر، ومع تطور الأساليب التكنولوجية؛ قررت كل من ألمانيا وبولندا خلال اجتماع للجانبين 22 يونيو الحالي بمدينة «ستيتين» شمال غرب بولندا؛ تعميق التعاون بينهما في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، واتفقا على إصدار برنامج يقضي بمطابقة إجراءات الفحوص الجينية اللازمة؛ للتعرف على هوية الأشخاص، ومطابقة النظم الإلكترونية، وتوفير البنية التحتية الضرورية؛ للتعرف على الإرهابيين والمجرمين في كلا البلدين.
الفحص الجيني.. ابتكار
ويشارك في هذا البرنامج، خبراء مكافحة الجريمة في كل من ولاية «ميكلنبورج - فوربومرن» الألمانية وولاية «فويفودشافت فسيستبومرن» البولندية، وجامعتي «ستيتين» البولندية و«روستوك» الألمانية ومكتب مكافحة الجريمة بصورة رسمية، وأفاد مكتب مكافحة الجريمة في ميكلنبورغ - فوربومرن بأن تطبيق البرنامج قد يبدأ في أكتوبر المقبل، ويحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي قيمته مليون يورو.

وتأتي هذه الإجراءات خلال هذه الفترة تحديدًا؛ نتيجة للهزائم المتتالية التي يتعرض لها بعض التنظيمات الإرهابية، وعلى سبيل المثال منها تنظيم «داعش» الذي يواجه الاندحار في العراق وسوريا، ونتج عن ذلك عودة المتشددين إلى القارة الأوروبية، ومن ثم تعمل القارة العجوز على ابتكار أساليب جديدة لمواجهة خطر العائدين؛ لمنع توغل أفكارهم المتطرفة. 

دلالات الفكرة
تعمل الدول الأوروبية باستمرار على محاولة الإجابة عن تساؤل رئيسي؛ (هل يمكن أن يولد الإنسان بميول إجرامية؟ ولماذا يختار الإنسان طريق العنف؟ وما الظروف التي تدفعه لارتكابها؟)؛ إذ إن هناك بعض الأشخاص لديهم استعداد لارتكاب أعمال عنف؛ نتيجة مرورهم بظروف معينة، وهذا يرجع لأسباب جينية، ومن ثم إذا تمت معرفة هذه الأسباب، فإنه من الممكن أن تتم مواجهة هذا الفكر المتطرف بطرق أخرى غير تقليدية.

وأوضحت عدة الدراسات العلمية التي تم إجراؤها في بعض الدول الأوروبية على مجموعات من المتطرفين ومرتكبي الجريمة، أن هناك الكثير من الجينات المرتبطة بقابلية الإنسان لارتكاب العنف والجريمة، إضافةً إلى وجود عوامل بيئية أخرى تتعلق بالمحيط الذي يولد به الانسان، وأن سبب لجوء البعض لارتكاب أعمال العنف ناتج عن ميلهم بشكل كبير الى «ألعاب الفيديو»، التي تتضمن حرب العصابات والألعاب الدموية؛ ما يجعلهم يفرغون رغباتهم نحو العنف داخل هذا العالم الافتراضي؛ إذ إن العقل البشري لا يفرق بين العالم الافتراضي والواقع.

فنلندا تكشف جين العنف
وقد كانت فنلندا من الدول الأوروبية التي عملت على هذا الأمر، ففي 2014، ذكرت صحيفة «ذي اندبندت» البريطانية، أن إحدى الدراسات الجينية التي تم إجراؤها في فنلندا على ما يقرب من 900 مجرم وجانٍ، كشفت أن هناك جينين يرتبطان ارتباطًا مباشرًا بالجريمة، وبسبب امتلاكهما يكون الشخص أكثر استعدادًا لارتكاب أعمال العنف، بمقدار 13 مرة عن الشخص العادي، الذي لا يمتلك مثل هذه الجينات، كما أثبتت الدراسة أن 5-10% من الجناة في فنلندا يمتلكون هذه الجينات.

طرق أخرى لمواجهة التطرف
وبالنظر إلى طرق المكافحة، نجد أن كل دولة أوروبية تواجه بالطريقة التي تراها مناسبة؛ فالمشرعون النمساويون مثلًا يركزون على الجانب التكنولوجي، ويخططون لتعزيز أدوات المراقبة، بينما الفرنسيون يعملون على إعادة دمج «الجهاديين العائدين» من مناطق مضطربة مثل سوريا العراق وليبيا، إضافةً إلى القيام بعزل السجناء المتشددين، وتدريب المسؤولين في المدارس على اكتشاف علامات التطرف لدى الطلاب.