المرجع : النفط.. ورقة المكاسب السياسية بين أطراف النزاع في ليبيا (طباعة)
النفط.. ورقة المكاسب السياسية بين أطراف النزاع في ليبيا
آخر تحديث: السبت 09/04/2022 07:36 م مصطفى كامل
النفط.. ورقة المكاسب
 ألقت الأزمة السياسية الجديدة في ليبيا والانقسام الحاصل بين «الدبيبة» و«باشاغا» بظلال ثقيلة على قطاع النفط، باعتباره الورقة الأولى التي تستخدم بين أطراف الصراع السياسي كلما احتدمت الخلافات، كوسيلة للضغط وجلب المكاسب السياسية على طاولات التفاوض.

خلافات حول النفط 

بدأت الخلافات بشأن زيادة إنتاج النفط منذ بدء الحرب الروسية -الأوكرانية فى فبراير 2022، ففي حين أعرب رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مصطفى صنع الله، استعداد مؤسسة النفط لزيادة الإنتاج استجابة لدعوات أمريكية وأوروبية، عارض وزير النفط محمد عون ذلك، قائلًا: إن الأمر صعب التحقق.

وأعلنت الحكومة الإيطالية رسميًا موافقة ليبيا على رفع معدل ضخ الغاز عبر خط أنبوب «غرين ستريم» بهدف التقليل من الواردات الروسية.

وتعهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بالبقاء في منصبه في طرابلس على الرغم من قيام البرلمان بتعيين حكومة منافسة هذا الشهر برئاسة فتحي باشاغا.

وقال الدبيبة: «إن ليبيا وضعت خططًا سريعة لتمكين المؤسسة الوطنية للنفط من زيادة معدلات الإنتاج في الأجلين القصير والمتوسط». 

سفير الولايات المتحدة ومبعوثها الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، قال إن هذه الفترة هي الأسوأ لإيقاف ومنع إنتاج النفط الليبي، والوقت الحالي هو الأنسب لرفع الإنتاج، لكي يستفيد الليبيون من ارتفاع الأسعار وتصديره إلى الأسواق العالمية، موضحًا أن الولايات المتحدة، إلى جانب مختلف شركائها بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومصر، تقترح آلية لإدارة عائدات النفط حتى يتم اتفاق بشأن القضايا السياسية الأوسع.
 
وحول توزيع عائدات النفط الليبي، أوضح السفير الأمريكي طبيعة الآلية المقترحة من بلاده وشركائها قائلًا: إنها ستوزع فقط عائدات النفط على الرواتب والإعانات وإنتاج النفط والسلع المستوردة الرئيسة مثل الغذاء والدواء، قائلًا: إن ذلك سيتم بشفافية ومساءلة كاملتين.

وأضاف: سيكون أصحاب المصلحة الليبيون هم من يقررون ما إذا كانوا سينفذون ذلك، لكنّ هناك أسبابًا مقنعة للقادة لضمان ذهاب العائدات لصالح الشعب الليبي فقط.

تعليق عائدات النفط
 
من جانبه، بدأ رئيس المؤسسة الليبية للنفط، مصطفى صنع الله، تنفيذ مطلب رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، بشأن تعليق مدفوعات عائدات النفط وتركها في حساب المؤسسة بالمصرف الليبي الخارجي.

ووفق تقرير نشره موقع «إفريقيا إنتلجنس» فإن ما بين 3 و4 مليارات دولار تراكمت بالفعل في حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى البنك الذي احترم القرار، ولم يسمح بصرف هذه الأموال لأي جهة ليبية.

وبين التقرير أن مؤسسة النفط الليبية بدأت، وبدعم ضمني من واشنطن، بقطع الإمدادات المالية عن حكومة عبدالحميد الدبيبة المنتهية ولايتها، والرافضة لتسليم السلطة لرئيس الحكومة الجديدة المنتخب من البرلمان فتحي باشاغا.

ويرى مراقبون للشأن الليبي، أنه من الضروري الاستفادة من الظروف الحالية التي يشهدها العالم في تحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة للبلاد إلا أن الفوضى في المؤسسات تقف حجر عثرة أمام التقاط اللحظة، خاصة أنه توظيف مقدرات البلاد في الصراعات السياسية أصبح سلوكًا متكررًا منذ أكثر من عشر سنوات.

وتسعى مؤسسة النفط الليبية منذ سنوات للحصول على المزيد من التمويل الحكومي لتعزيز إنتاج الطاقة وأغلقت لفترات وجيزة منشآت مختلفة على مدار الإثني عشر شهرًا الماضية.

وتمر العلاقات بين حكومة الوحدة الوطنية ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط بأزمة غير مسبوقة، وهو ما جعل وزير النفط والغاز محمد عون، يدعو «الدبيبة» لإعادة تشكيل مجلس الإدارة الحالي للمؤسسة، نظرًا لأن المجلس الحالي تم تشكيله بصورة مخالفة للقوانين والتشريعات المنشئة للمؤسسة والمنظمة لأعمالها، وفق تقديره.

واقترح وزير النفط والغاز محمد عون، تشكيل مجلس إدارة جديد للمؤسسة الوطنية للنفط يتكون من 6 أعضاء برئاسة طاهر رمضان حمد القطعاني.