المرجع : تأثير التنافس الإرهابي على الأمن والاستثمار في شرق أفريقيا (طباعة)
تأثير التنافس الإرهابي على الأمن والاستثمار في شرق أفريقيا
آخر تحديث: الثلاثاء 19/04/2022 05:23 م نهلة عبدالمنعم
تأثير التنافس الإرهابي

 تمثل هجمات «القاعدة» في كينيا، استمرارًا لاستراتيجية التنظيم نحو تمديد معاقله الجغرافية في أفريقيا، ومنافسة الوجود الداعشي، إذ استغلت الوسائل الإعلامية للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، الهجمات الإرهابية في كينيا للترويج لسيطرته على المنطقة.


تتعدد العوامل التي تجعل من كينيا محطة استراتيجية للجماعات الإرهابية وبالأخص تنظيم «القاعدة»، وذلك لوقوع البلاد على الحدود الجنوبية للصومال، وبدورها ينتشر «القاعدة» بكثافة في البلاد عبر ذراعه الإقليمي حركة الشباب والتي تستغلها لتمديد نقاط تمركزها في شرق القارة، وذلك وسط منافسة مع تنظيم «داعش».

تأثير التنافس الإرهابي
تهديدات متعددة التوجه

يشكل انتشار تنظيم «القاعدة» في شرق أفريقيا تهديدًا للمنطقة بشكل عام، فمن الجهة الأمنية يستغل التنظيم الاضطراب السياسي في الصومال لتأسيس ولاية مزعومة له في المنطقة، تلك الولاية التي أسهمت الأطماع الدولية في تأسيسها بالمنطقة.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا الأمريكية، كريستوفر دانيلز في كتابه «القرصنة الصومالية والإرهاب في القرن الأفريقي» إن الاضطرابات السياسية التي عاشتها الدولة الصومالية أسهمت في أن تكون أحد أخطر البؤر الإرهابية في أفريقيا.

وأضاف «دانيلز» قائلًا في الكتاب إن الأطماع الدولية أدخلت الصومال في نفق مظلم، إذ أرسلت إيران، وفقًا لرأيه، عناصر من أفغانستان مدربة جيدًا على تنفيذ الهجمات المسلحة، كما أرسلت حكومة إريتريا عناصر إرهابية وإجرامية لخدمة أهدافها السياسية في المنطقة، ما أسس لنواة  الإرهاب في القرن الأفريقي.

ووفقًا لمؤشر الإرهاب الدولي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام بسيدني الإسترالية فإن الاضطرابات السياسية تفتح المجال لاستقطاب الإرهاب لمنطقة دون الأخرى، وهو ما ينطبق على الصومال الذي يستخدمه تنظيم «القاعدة» لبناء امبراطورية عسكرية له في شرق القارة.

وبناء على ما سبق، فإن انتشار تنظيم «القاعدة» في الصومال أرسى لولاية عنف في شرق أفريقيا وهو ما تأثرت به كينيا فيما بعد، ويمثل تمدد تنظيم «القاعدة» خطورة استثنائية على مصالح دول المنطقة، إذ يؤثر على أمن الملاحة البحرية لتنفيذ عناصره عمليات قرصنة ضد الأساطيل الكبرى سواء أساطيل الصيد أو التجارة، وبدوره يؤثر ذلك على مصدر دخل مهم للمنطقة كما يلهم باقي الجماعات المنافسة للمسار ذاته.
تأثير التنافس الإرهابي
المنافسات الإرهابية وتأثيرها على شرق أفريقيا

تحظى تنزانيا الدولة الشرق أفريقية بموانئ تجارية مهمة تستثمر بها الدول الأجنبية حصة مالية كبرى، ومن ثم فإن أي انتشار إرهابي قريب من هذه المناطق سيؤثر على مسار السفن، وبالتالي يهدد الاستثمار في تلك المنطقة.

وتمثل الموارد الاقتصادية عامل جذب للتطرف المستند على أطماع دولية ومنافسات إرهابية، حيث يحاول «داعش» استغلال سيطرته على شمال شرق موزمبيق لتهديد تنزانيا بعمليات متفاوتة، ففي 24 أكتوبر 2020 نفذت عناصر «داعش» هجومًا ضد مرتكزًا أمنيًّا لتنزانيا على منطقة حدودية مع موزمبيق.

ويتمدد «داعش» بقوة في موزمبيق مهددًا الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز بإقليم كابو ديلجاو في الشمال، إلى جانب الاستثمارات الخاصة بالقطاع السياحي، ما يشكل عبئًا على أمن المنطقة يستلزم معاونة دولية للتصدي للمنافسة بين «داعش» و«القاعدة» على مقدرات شرق أفريقيا.