المرجع : الاستهداف الإيراني لأربيل.. دلالات التوقيت ورسائل الهجوم (طباعة)
الاستهداف الإيراني لأربيل.. دلالات التوقيت ورسائل الهجوم
آخر تحديث: الأربعاء 16/03/2022 11:42 ص محمد شعت
الاستهداف الإيراني
في تحرك إيراني جديد لزعزعة استقرار المنطقة وتوجيه رسائل لأطراف دولية، أعلنت حكومة إقليم كردستان، شمال العراق، عن تعرض مدينة أربيل عاصمة الإقليم لهجوم صاروخي بـ 12 صاروخًا، سقطت في مواقع مختلفة من المدينة، وتم إطلاقها من خارج الحدود العراقية باتجاه المبنى الجديد للقنصلية الأمريكية في أربيل والمناطق السكنية المجاورة.

ووفق المتحدث باسم السلطات المحلية في إقليم كردستان العراق فإن الهجوم الصاروخي الذي وقع الأحد13 مارس 2022، واستهدف مواقع في مدينة أربيل عاصمة الإقليم، أصاب مناطق سكنية مدنية فقط، ولم يستهدف قاعدة عسكرية أجنبية.
الاستهداف الإيراني
إدانات عراقية ودولية 

وفي أول تحرك من الجانب العراقي للرد على الاعتداء الإيراني، استدعت وزارة الخارجية، السفير الإيراني في بغداد، على خلفية القصف الذي تعرضت له مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان شمال البلاد، وأبلغته احتجاج الحكومة العراقية على القصف الذي تعرضت له المدينة، وما تسبب به من خسائر مادية، وأضرار بمنشآت مدنية ومساكن للمواطنين، علاوة على بث الخوف بين سكان تلك المناطق.

وأضافت الوزارة في بيان لها: «تجدد وزارة الخارجية إدانتها للانتهاك السافر الذي طال سيادة وأراضي جمهورية العراق، وتؤكد أن مواقف كهذه لن تكون سوى عامل خرق لمبادئ حسن الجوار وستلقي بظلالها على مشهد المنطقة لتزيده تعقيدًا»، كما أدانت المؤسسات العراقية متمثلة في؛ الرئاسة والبرلمان والحكومة الهجوم الإيراني، مؤكدة أنه انتهاك غير مقبول للسيادة العراقية، وطالب المتحدث المجتمع الدولي بفتح تحقيق في الواقعة.

وتزامن الرد العراقي مع ردود أفعال دولية وعربية، إذ وصف متحدث باسم الخارجية الأمريكية الواقعة بأنها "هجوم مشين"، لكنه أكد أنه لم يصب أي أمريكي جراء الهجوم، كما أكد أن المنشآت الأمريكية الحكومية في إربيل لم تتعرض لأي ضرر.

وأدان السفير الأمريكي لدى بغداد، ماثيو تولر، الهجوم، قائلا: «عناصر من النظام الإيراني أعلنت مسؤوليتها عن هذا الهجوم ولابد من محاسبتهم»، ومن جهتها قالت الخارجية الفرنسية إن الهجوم يهدد الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية من خلال المحادثات النووية الجارية مع إيران.
الاستهداف الإيراني
ردود إيرانية

وفي رد على الإدانات الدولية، بررت إيران هجومها الصاروخي على أربيل، إذ أعلنت مسئوليتها عن الهجوم، محذرة أنها لن تتساهل مع أي «تهديدات مصدرها العراق»، وذلك بعدإعلان الحرس الثوري الايراني استهدافه بصواريخ بالستية «مركزًا استراتيجيًّا إسرائيليًّا» في إقليم كردستان شمالي العراق، حسب التصريحات الإيرانية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "سعيد خطيب زاده"،: «من غير المقبول أن يصبح أحد جيراننا الذي تربطه بنا علاقات قوية مركزًا للتهديدات ضد الجمهورية الإسلامية».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن طهران حذرت السلطات العراقية عدة مرات من أنه لا ينبغي استخدام أراضيها، من قبل أطراف ثالثة لشن هجمات على بلاده، لافتًا إلى أن إسرائيل تسببت بانعدام الأمن في إيران، انطلاقًا من الأراضي العراقية أكثر من مرة، وقال: «أبلغنا الحكومة العراقية وطلبنا منهم عدم السماح للجماعات الإرهابية أن تنشط على الحدود الإيرانية، سواء من قبل إسرائيل أو الجماعات الإرهابية».

وأضاف زادة: «إيران تتوقع من الحكومة المركزية العراقية أن تضع حدًا لهذا الأمر، كما أن على إسرائيل أن تعلم أن لدينا إشرافًا استخباراتيًّا على مواقع وجودها في المنطقة»، متابعًا: «الحكومة المركزية في العراق مسؤولة ألا تكون أراضيها مصدر تهديد لإيران، لكن رغم التحذيرات المكررة التي أطلقناها، كان العراق موقعًا للجماعات المسلحة، كما أن هناك أوكار تجسس لإسرائيل في الأراضي العراقية، وتم تجاهل تحذيراتنا، ولهذا قمنا بهجوم مسؤول على أحد مراكز التجسس الإسرائيلية داخل الأراضي العراقية، واختتم تصريحاته: «نأمل أن يكون الطرف الآخر تسلم رسالة هذا الهجوم».

وكان الحرس الثوري الإيراني، أعلن مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي الذي استهدف أربيل، مؤكدًا أنه استهداف «مواقع إسرائيلية سرية»، مضيفًا أن أي تكرار لاعتداءات إسرائيل سيقابل بما وصفه "رد قاس وحاسم ومدمر".

رسائل الهجوم

جاء الهجوم الصاروخي الإيراني على إربيل بعد أيام من تصريحات أطلقها مرشد الثورة الإيرانية "علي خامنئي"، تشير إلى استمرار إيران في سياستها التخريبية ودعم الميليشيات، للحفاظ على النفوذ الإيراني الإقليمي، والذي اعتبرته إيران ضمن خطوطها الحمراء أثناء الجولات الثمانية في مفاوضات فيينا، وعرقلة إدراجه كبند ضمن خطة إحياء الاتفاق النووي، لاستمرار دعم الأذرع الإيرانية في المنطقة، إذ قال «خامنئي» إن إيران لن تتخلى عن «وجودها الإقليمي».

وربما تتمثل الرسالة الثانية للهجوم، لأطراف التفاوض في فيينا، حيث تؤكد إيران استمرار قدرتها على إشعال المنطقة واستهداف مصالح هذه الأطراف خاصة واشنطن سواء بالقصف أو بتحريك الأذرع التي تدين لها بالولاء، خاصة إذا كانت الضربات تستهدف القنصلية الأمريكية، وقدرتها على استخدام الأراضي العراقية أيضًا لتنفيذ أي سياسات تخريبية، خاصة أن الهجوم جاء بالتزامن مع تعليق المفاوضات النووية في فيينا.

أما الرسالة الثالثة فهي موجهة للعراق نفسه، ولتأكيد استمرار النفوذ الإيراني به، وقدرة طهران على صناعة أزمات للحكومة العراقية المقبلة والتي قد تكون على هوى طهران، وهو ما أكده الرئيس العراقي برهم صالح الذي أكد أن استهداف أربيل بالصواريخ جريمة إرهابية، مشددًا في تغريدة عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أن القصف يأتي في توقيت مريب مع بوادر الانفراج السياسي ويستهدف عرقلة الاستحقاقات الدستورية بتشكيل حكومة مقتدرة، مطالبًا بضرورة الوقوف بحزم ضد محاولات زج البلد في الفوضى.