المرجع : «ثناء الله غفاري».. رحلة الدم تحول نائب رئيس أفغانستان لزعيم داعش خراسان (طباعة)
«ثناء الله غفاري».. رحلة الدم تحول نائب رئيس أفغانستان لزعيم داعش خراسان
آخر تحديث: الأربعاء 09/02/2022 02:26 م أحمد عادل ومصطفى حمزة
«ثناء الله غفاري»..

عرضت الولايات المتحدة، الاثنين 7 فبراير 2022، مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يقدّم أيّ معلومة تتيح التعرّف على أو تحديد مكان وجود زعيم تنظيم داعش - ولاية خراسان ثناء الله غفاري.


وهذه المكافأة التي وعدت بتقديمها وزارة الخارجية الأمريكية، تعني أيضًا كلّ شخص يقدّم معلومة تساعد في «توقيف أو إدانة» منفّذي «الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في 26 أغسطس 2021 في مطار كابل»، وتبنّاه تنظيم داعش - ولاية خراسان، وأسفر عن نحو مئة قتيل بينهم 13 عسكريًّا أمريكيًّا.


وأشارت إلى أن غفاري هو المسؤول عن الموافقة على جميع عمليات داعش في جميع أنحاء أفغانستان، وتأمين التمويل اللازم لإجراء العمليات، بالإضافة إلى هجمات إرهابية وقعت عام 2021 باستخدام الاغتيالات والأجهزة المتفجرة، يدوية الصنع، مؤكدةً أن هذه الإجراءات هي جزء من جهودها الحثيثة لضمان ألا تصبح أفغانستان مرة أخرى منصة للإرهاب الدولي.

«ثناء الله غفاري»..

الإرهابي المهاجر

ولد ثناء الله غفاري يوم 28 من أكتوبر 1994، وينتمي إلى عائلة ثرية في أفغانستان، وتخرّج في كلية الهندسة في جامعة كابل، بعد تأخّر دام أكثر من عام، وله عدة أسماء حركية أشهرها شهاب المهاجر.


تم تنصيبه في يونيو 2020 أميرًا جديدًا لتنظيم «ولاية خراسان»، بعد اعتقال أميره السابق إسلام فاروقي يوم 4 من أبريل 2020، ويعتبر الزعيم السادس للتنظيم، وتم إدراج اسمه في القائمة السوداء الأمريكية والبريطانية بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان؛ لضلوعه في هجمات انتحارية.


وفي عام 2020، تمكنت قوات الأمن الأفغانية من تحديد مكان المهاجر، لكنه فرَّ من القبض عليه، وكل  ما عثروا عليه كان مجرد بطاقة الهوية – مع اسمه الحقيقي عليها – وهوية أخرى تقول إنه فرد بالجيش الأفغاني.


وفي 21 من ديسمبر 2021، أضافت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن اسم ثناء الله غفاري إلى قائمة العقوبات، عملًا بالفقرتین 2 و4 من القرار 2368 لسنة 2017، باعتباره شـخصـًا مرتبطًا بتنظیم داعش في العراق والشـام أو تنظیم القاعدة، سـبب المشـاركة في تمويل أعمال أو أنشطة يقوم بها «تنظیم ولاية خراسان»، أو التخطيط لهذه الأعمال، أو الإعداد لها، أو ارتكابها، أو المشاركة في ذلك باسمه أو بالنيابة عنه أو دعمًا له، وتوريد الأسلحة وما يتصل بها من معدات أو بيعها له، أو نقلها إليه، والتجنيد لحسابه –وفقًا للموقع الرسمي للشرطة الجنائية الدولية «إنتربول».

 أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي

رحلة الدم

بدأ الغفاري رحلته الإرهابية داخل تنظيم القاعدة، ثم بايع زعيم تنظيم داعش "أبو بكر" البغدادي، المقتول على يد القوات الأمريكية يوم 27 من أكتوبر 2019، وبعد مبايعته زار العراق وسوريا واصطحب معه 35 شابا.

والمفاجأة أن "ثناء الله" كان يعمل حارسًا شخصيًا لنائب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، حسب وثيقة للخارجية الأمريكية –حصل "المرجع" على نسخة منها- عبارة عن بطاقة هوية تحمل صورته ووظيفته كحارس خاص في رئاسة الجمهورية الأفغانية، اعتبارًا من مارس 2019.

وحسب نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح، فإن "سناء الله" كان عضوًا في شبكة حقاني القريبة من "القاعدة"، حتى عام 2015 ولم يتلق أي مساعدة أو توجيه منهم، مؤكدًا أن عائلته لا تزال تقيم في باكستان.

وسبق أن أدرج اسمه في قائمة تنظيم القاعدة في العراق يوم 18 من أكتوبر 2004، على الرغم من أن عمره وقتها لم يتجاوز التسع سنوات، ثم أدرج اسمه مرة أخرى في قائمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "ولاية خراسان" يوم 14 من مايو 2019.

يتمتع بخبرة عسكرية واسعة، وحتى الآن لم تُسمع له رسالة صوتية، ولكن صوره التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي صحيحة.

وبحسب تقارير إعلامية فإن "المهاجر" أخفق في تجنيد مسلحين جدد رغم توفير البيئة المناسبة لذلك، حيث خرج عدد كبير من معتقلي التنظيم من السجون الحكومية، إثر انهيار الحكومة الأفغانية السابقة، ولم يتمكن من استهداف حركة طالبان كما كان يُتوقع منه

وخلال الفترة الماضية، تمكن حتى من عقد اجتماع مع تاجمير جواد نائب المديرية العامة للمخابرات بطالبان، دون أن يدرك الأخير أنه يتحدث مع زعيم "داعش خراسان"..       

وشارك في العملية الإرهابية التي نفذتها عناصر تنظيم داعش الإرهابي يوم 26 من أغسطس 2021، في مطار كابول، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 100 قتيل بينهم 13 عسكري أمريكي، الأمر الذي دعا  الزعماء الجدد لطالبان، نهاية سبتمبر2021، بإجراء تدقيق شامل بشأن جميع مقاتليهم؛ خوفًا من تسلل عناصر من خارج الحركة إلى صفوفها، حيث قال أعضاء بارزون من الحكومة الأفغانية السابقة ومسؤول كبير بحركة طالبان يشغل منصبًا أمنيًا إن "زعيم تنظيم داعش ولاية خراسان ظلت هويته غامضة منذ سنوات.. يعتقد أن يكون من بين هؤلاء المتسللين".

وأوضح المسؤول الأمني الأفغاني السابق الآخر أن مسلحي "داعش خراسان" الذين ألقي القبض عليهم أخبروا المحققين أنهم التقوا المهاجر، لكن "عندما عرضنا عليهم صورًا للتعرف على المهاجر، اعتادوا الإشارة إلى الشخص الخطأ، مما يعني الناس داخل التنظيم كانوا يقابلون محتالًا وليس الزعيم الحقيقي".