المرجع : التصعيد مستمر.. قراءة في نتائج محادثات واشنطن وموسكو حول الأزمة الأوكرانية (طباعة)
التصعيد مستمر.. قراءة في نتائج محادثات واشنطن وموسكو حول الأزمة الأوكرانية
آخر تحديث: الثلاثاء 25/01/2022 12:50 م محمود البتاكوشي
التصعيد مستمر.. قراءة
وصلت المحادثات الأخيرة بين موسكو والغرب بشأن الأزمة الأوكرانية إلى طريق مسدود، إذ فشلت المساعي الدولية، لنزع فتيل الأزمة، التي تزداد يومًا بعد يوم، بين الكرملين والغرب، وسط تصعيد في اللهجة العسكرية المتبادلة، وذلك بعد اتهام واشنطن موسكو بأن حشودها العسكرية قرب الحدود الأوكرانية ما هي إلا غطاء لغزو روسي محتمل لأوكرانيا.

وعقدت قمة افتراضية بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي، جو بايدن، في 30 ديسمبر 2021، كما عقدت ثلاث جولات من المفاوضات، في منتصف يناير 2022، بين روسيا وموسكو، وأخفقت جميعها. 
التصعيد مستمر.. قراءة
نتائج متواضعة

نتائج المحادثات بين الجانبين كانت متواضعة للغاية، فلم يتم التوصل إلى تفاهم شامل حول القضايا الخلافية، حيث لم يبد المفاوضون الأمريكيون والروس أي إشارة على تقليص الخلافات، حيث استمر الخلاف حول توسع حلف الناتو. 

وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأمريكي، عقب انتهاء المحادثات، إن الولايات المتحدة تقاوم المقترحات الأمنية التي قدمتها روسيا، بما في ذلك مطالبها بعدم قبول أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي، مؤكدة أن واشنطن لن تسمح لأي شخص بأن ينتقد سياسة الباب المفتوح التي يتبعها الناتو، وهي من المبادئ المركزية للحلف، إذ إن العضوية مفتوحة لأي دولة مؤهلة، ولا يتمتع أي طرف خارجي بحق النقض، فيما أصرت موسكو على منع انضمام أوكرانيا وغيرها من الدول السوفييتية السابقة، لحلف الناتو، باعتباره تهديدًا للأمن القومي لا يمكن السكوت عنه.

وأكبر دليل على فشل المفاوضات والمحادثات، منح واشنطن أوكرانيا أسلحة دفاعية، بقيمة 200 مليون دولار كدفعة أولى من الأسلحة التي وصفت بالفتاكة بحسب التصريحات الأمريكية، كما أن بريطانيا أرسلت نخبة من أمهر مقاتليها إلى أوكرانيا مدعومين بقطع من الأسلحة الخفيفة، فضلًا عن التدريبات العسكرية، التي تتم على قدم وساق في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، لمواجهة الخطر الروسي بحسب جيك سوليفان، مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، الذي أكد أن خطر الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا بات كبيرًا، وهدد باتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية ضد الروس إذا قرروا غزو أوكرانيا، فضلًا عن إعلان الاتحاد الأوروبي رسميًّا تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا حتى نهاية يوليو المقبل، كما قال زبيغنيو راو، وزير خارجية بولندا إن خطر اندلاع حرب في أوروبا هو الأكبر منذ 30 عامًا.

التصعيد الغربي، جاء بعد تعرض عدد من المواقع الإلكترونية الحكومية في أوكرانيا لهجوم معلوماتي، لم يحدد مصدره، حسبما أعلنت السلطات، في وقت تتجه الاتهامات إلى موسكو، وهو الأمر الذي تحاول نفيه، فضلًا عن إعلان الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، أن الأجهزة الروسية تعكف على إعداد استفزازات ضد جنود روس متمركزين في إقليم ترانسدنيستريا الانفصالي في مولدوفا بهدف اتهام أوكرانيا بالمسؤولية عنها.
التصعيد مستمر.. قراءة
نشر عتاد عسكري

وقال سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، إن رد موسكو على فشل المحادثات الأمنية مع الغرب، قد يتضمن نشر عتاد عسكري، لحماية الأمن القومي، ما لم نتلق تطمينات ورسائل إيجابية.

ومن جهته قال ألكسندر لوكاشيفيتش، المبعوث الروسي لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا خلال اجتماع للمنظمة، إن موسكو ستتحرك للدفاع عن أمنها القومي، إذا لم تتلق ردًا إيجابيًّا على مقترحاتها خلال إطار زمني معقول، واذا استمر السلوك العدواني تجاه روسيا، فيتعين اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التوازن الاستراتيجي والقضاء على التهديدات غير المقبولة للأمن القومي الروسي.

الأيام المقبلة، قد تشهد المزيد من الإثارة، حال شنت روسيا هجومًا شاملًا بزعم حماية الأقليات الروسية من الاعتداءات الأوكرانية، كما فعلت في جورجيا عام 2008.

وبحسب دارا ماسيكوت، الباحثة في معهد «راند» الأمريكي المتخصص في السياسة الدولية، فان روسيا قد تنجح في تدمير القدرات العسكرية الأوكرانية من خلال هجمات جوية على الخطوط الأمامية، باستخدام صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الأخرى من البحر الأسود أو من الأراضي الروسية، وهو ما لن تتحمله الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وأكدت الباحثة إن احتمالات الغزو الشامل، تمنح روسيا فرصة السيطرة على مساحات كبيرة، قد تستخدمها في هجوم مضاد في منطقة دونباس كما يتماشى هذا مع فكرة الرئيس الروسي فلاديميير بوتين أن المناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا، شرق نهر دنيبرو، هي أقاليم تاريخية تابعة لموسكو.

يذكر أن موسكو تمارس ضغوطًا شديدة على أوكرانيا منذ عام 2014، بعد ثورة أطاحت بحكومة كانت منحازة إلى الكرملين ومناهضة للتقرب من أوروبا، ومنذ ذلك الحين، سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وضمتها إلى أراضيها، كما تدعم تمردًا في شرق أوكرانيا قتل فيه حتى الآن أكثر من 13 ألف شخص.