المرجع : الحرية المشروطة.. طالبان تستخدم قوتها في تكميم الأفواه وتستنجد بالغرب لتمثيلها في المحافل الدولية (طباعة)
الحرية المشروطة.. طالبان تستخدم قوتها في تكميم الأفواه وتستنجد بالغرب لتمثيلها في المحافل الدولية
آخر تحديث: الجمعة 14/01/2022 10:25 م مصطفى كامل
الحرية المشروطة..

«لا صوت يعلو فوق صوت طالبان».. الشعار الجديد الذي بدأت الحركة الأفغانية في استعماله والتعامل به في الداخل الأفغاني عقب التمكين الكلي من مفاصل الدولة، بتكميم الأفواه المعارضة والناقدة لأداء الحركة خلال الآونة الأخيرة، واستخدام سوط الاعتقال  لوقف المعبرين عن آرائهم ضد الحركة، الأمر الذي يناقض التوجهات التي تسعى بها الحركة خارجيًّا بالاستنجاد بالمجتمع الدولي، وبعث دبلوماسيّ الحركة لتمثيل «طالبان» في المحافل الدولية.


تكميم الأفواه


أقدم ما يسمى بـ«جهاز الأمن» التابع لحركة «طالبان»، على اعتقال «فيض الله جلال»، الأستاذ بجامعة كابول، انتقد علنًا سياسية الحركة الأفغانية في بثٍ مباشرٍ مع «محمد نعيم» المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، حيث أكد «ذبيح الله مجاهد» المتحدث باسم «طالبان» عملية اعتقال الأستاذ الجامعي واتهمه بتحريض الناس ضد حكومة طالبان والتلاعب بكرامة المواطنين.


ونشرت الحركة الأفغانية ونشرت طالبان لقطات مصورة لحساب غير موثق على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قالت إنه يعود لجلال، وأشارت إلى تعليقات بصفتها دافع لعملية الاعتقال، فيما قالت عائلة جلال إن الحساب المنسوب إلى المحاضر مفبرك.


وانتقد الأكاديمي «فيض الله جلال»، سياسات النظام في مناظرة صريحة مع متحدث باسم طالبان على الهواء مباشرة في 21 نوفمبر 2021، وانتقد الحركة لقمعها منتقدي النظام، حيث أكدت زوجته «مسعودة جلال» التي كانت قد ترشحت لانتخابات الرئاسة عامي 2002 و 2004، أن عناصر الحركة اقتادت زوجها إلى مكان مجهول، منوهةً إلى أن جلال يؤمن بالعدالة الاجتماعية والنظام العادل في البلاد، بحسب موقع «آماج نيوز» الأفغاني.


وشارك «جلال» في مناظرات على القنوات التلفزيونية الأكثر شعبية في أفغانستان لسنوات، وهو معروف بانتقاده الصريح لقادة البلاد، الذين كان من بينهم في الماضي الرئيسان السابقان حامد كرزاي وأشرف غني، إذ تلقى جلال إشادة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لشجاعته في انتقاد «طالبان» علنًا، بل وأُطلق عليه صوت الشعب الأفغاني في ذلك الوقت، واستبدل الكثيرون صورتهم الشخصية بصورة لجلال على مواقع التواصل، بينما أعرب آخرون عن قلقهم على سلامته.


فيما قالت «باتريشيا جوسمان» المديرة المساعدة لقسم آسيا في منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن «طالبان» لم تكن أبدًا متسامحة مع الانتقادات وحرية التعبير، مضيفة يجب إطلاق سراحه فورًا.


استنجاد بالغرب


في الجهة المقابلة، بدأت الحركة مناشدة سفارات أفغانستان في الخارج لتمثيلها، حيث كشف دبلوماسيون أفغان أن بعض الرسائل، المرسلة من البريد الإلكتروني وواتساب، كانت مؤدبة بشكل غير معهود، وكانت سريالية لحركة متشددة معروفة بتنفيذها هجمات إرهابية خلال آخر فترة لها في السلطة.


وبحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، تلقت القنصليات الأفغانية في الولايات المتحدة، رسائل تمهيدية بسيطة فيما تلقت قنصليات أخرى رسائل أكثر إلحاحًا، وعلى سبيل المثال بدأت إحدى السفارات في أوروبا بتلقي رسائل إلكترونية من عنوان بريدي يحمل علامة طالبان تطلب من الدبلوماسيين إرسال أسمائهم وخطط عملهم؛ مؤكدةً أن الحركة تحدثت مع 12 سفيرًا ودبلوماسيًّا لا يزالون يعملون في سفارات أفغانستان في الخارج، وبحسب المعطيات التي توصلت إليها لم ترضخ أي سفارة حتى الآن لحكومة الحركة الجديدة.


وطالب العديد من رسائل واتساب والبريد الإلكتروني الموجهة إلى الدبلوماسيين، بإجراء مكالمات جماعية عبر الإنترنت مع وزير خارجية طالبان بالإنابة «أمير خان متقي»، حيث قرأ العديد من الدبلوماسيين المنفيين هذا كإشارة إلى أن الحركة تخطط للسيطرة على القنصليات في الخارج.


ولا تزال غالبية السفارات الأفغانية في الخارج تعمل بعد سقوط كابل في يد طالبان، ولم ترضخ أي منها حتى الآن لسلطة الحركة، لكن هذه السفارات تواجه نقصا في الموارد المالية، إذ فضّل غالبية الدبلوماسيين عدم الرد على رسائل الحركة، وأرجع بعضهم الموقف الرافض للحوار لكون الحركة وسياستها تتناقض مع أفغانستان التي أقسموا على خدمتها.


ويأتي هذا الأمر في الوقت الذي تواجه فيه أفغانستان أكبر أزمة إنسانية في العالم، نظرًا للتدهور الحاد في أوضاعها الاقتصادية منذ استيلاء الحركة الأفغانية، على السلطة، الأمر الذي أعقبه تحرك القوى العالمية والمؤسسات المالية الدولية لحجب أو تجميد أصول بمليارات الدولارات ومساعدات عن حكومة تديرها حركة منبوذةً، حيث قالت صحيفة «فيلادلفيا انكوايرر» الأمريكية، في تقريرٍ لها، إن ملايين الأشخاص قد يموتون جوعًا في البلاد هذا الشتاء، وهناك شخصان من فيلادلفيا يحاولان تجنب حدوث ذلك.


وخلال التقرير الذي ذكرته الصحيفة الأمريكية، أكدت أن مليارات الدولارات من المساعدات التي كانت تتدفق على الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، اختفت عندما سقطت البلاد في قبضة «طالبان»، لافتةً إلى أن جزءًا من التحدي سياسي، حيث تخشى إدارة الرئيس الأمريكي «جو بايدن» من أن ينظر إليها على أنها تدعم الحركة الأفغانية إذا قدمت مساعدات.


وتعاني أفغانستان منذ فترة طويلة من سوء التغذية، ولكنها ابتليت الآن في وقت واحد بالجفاف، والحرب، والفقر، والبطالة، وجائحة كورونا التي دمرت المحاصيل وقطعت المساعدات الدولية، إذ يواجه أكثر من نصف السكان، البالغ عددهم 22.8 مليون نسمة، الجوع الشديد، وفقًا لتحليلات الأمم المتحدة، وهناك أكثر من 8.7 ملايين منهم على وشك التعرض لمجاعة.


للمزيد: مستقبل غامض ينتظر أفغانستان في 2022