المرجع : شمال موزمبيق.. بؤرة الإرهاب والنفوذ الداعشي في أفريقيا (طباعة)
شمال موزمبيق.. بؤرة الإرهاب والنفوذ الداعشي في أفريقيا
آخر تحديث: الإثنين 20/09/2021 04:15 م آية عز
شمال موزمبيق.. بؤرة

تعيش منطقة شمال جمهورية موزمبيق، جنوب شرق القارة السمراء، حاليًا على وقع النشاط المتزايد لتنظيم «داعش» الإرهابي، للدرجة التي جعلته يفرض سيطرته بشكل كامل على بعض المدن، وفق بيان للجيش الموزمبيقي، أعلن فيه فقده السيطرة على الشمال، مشيرًا إلى أن الأمر يتسبب في مخاطر أمنية كبيرة على البلاد، مطالبًا المجتمع الدولي بسرعة التحرك.


وكان تنظيم «داعش» أعلن في 24 مارس 2021 ، سيطرته الكاملة على مدينة «بالما» الغنية بالغاز الواقعة في إقليم «كابو ديلجادو» شمال موزمبيق، حيث يتمركز عدد كبير من عناصر التنظيم في هذا الأقليم، ما أدى الى نزوح أكثر من أربعمائة ألف شخص إلى مناطق النزوح الجماعي في قارة أفريقيا.


نواة الإرهاب في الشمال 


فى عام 2007، بدأ شيوخ القبائل في إقليم كابو دليجادو، يلاحظون ظهور حركة غريبة لشباب بدأوا تطبيق نموذج إسلامى متشدد، وكان الأغرب في الأمر أنهم كانوا يشربون الخمر ثم يدخلون المساجد يؤدون الصلاة، بحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز» للأنباء.


وشكل هؤلاء الشباب حركتهم التى تحمل اسم «أنصار السنة»، وشيدوا مساجد جديدة تتبع المنهج المتطرف.


وأكد أستاذ التاريخ الأفريقي في جامعة بلفاست «إريك مورييه»، فى تصريح لـ«رويترز» أنه بسبب الأوضاع المزرية التي عانى منها الإقليم، مع استمرار تجاوزات الشرطة المحلية ضد المواطنين، وفشل المسؤولين في التعامل مع الحركة الجديدة، استطاع هؤلاء الشباب استقطاب المئات إلى صفوفهم.


تزعَّم الجماعة كلٌ من «نور أدرماني»  و«جعفر علوي»، وكانا من اتباع الإرهابي الكيني «عبود روغو» الذي كان على صلة بتفجيرات السفارة الأمريكية في نيروبي ودار السلام عام 1998، كما اتهم بتمويل حركة «الشباب» فى موزمبيق قبل اغتياله في مومباسا بكينيا عام 2012.


وبعد مقتل «روغو»، نجحت المجموعة في تجنيد الشباب في منطقة «كابو ديلغادو» التي تعاني من مظالم اجتماعية واقتصادية متعددة كثيرة.


وتوسع نشاط تلك المجموعة، حتى أعلنت في يونيو 2018 الانضمام لتنظيم «داعش»، وأطلقوا على أنفسهم اسم جديد وهو «الشباب» ، كما عملوا على توطيد علاقاتهم بالحركات الإرهابية المجاورة مثل حركة «الشباب» في الصومال، وحتى أبريل 2021،  نفذت الجماعة  856 عملية إرهابية .


لماذا كابو ديلجادو؟


يقول الصحفي البرتغالي «نونو روجيرو»، الذي نشر مؤخرًا كتابًا عن نشاط «داعش» في موزمبيق، إن اختيار التنظيم لـ«كابو ديلجادو» على وجه الخصوص يأتي للاعتقاد في إمكانية الاعتماد على دعم السكان هناك، خاصة أن المقاطعة ذات أغلبية مسلمة، عكس بقية موزمبيق.


بالإضافة إلى ذلك فتلك المنطقة غنية بالغاز بشكل كبير، وقامت العديد من الدول بالاستثمار فيها مؤخرًا خاصة فرنسا، الأمر الذي يعتبره التنظيم عداء له.


ويؤكد «روجيرو» في حديث لصحيفة «أوجورنال أنتيرناسيونال»، أن هذا يفسر أيضًا تزايد الهجمات التي يشنها التنظيم في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، خاصة أن التنظيم لا يبدأ هناك من الصفر، بل لديه وحدات كانت تنشط منذ عام 2017.


وأوضح، أن التنظيم قام بدمج مقاطعة كابو ديلجادو فيما يسميه بـ«ولاية وسط أفريقيا» ومقرها الرئيسي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما أرسل عددًا قليلًا من القادة والمدربين من هذه المناطق إلى موزمبيق.


وتابع: «التنظيم في تلك المنطقة له وضع خاص ومتمسك بهذا الأقليم بشكل كبير بسبب عدم قدرة الأمن على القضاء عليه بسبب تواطؤ السكان معه، إذ أن كثيرًا من السكان خائف من عمليات الترهيب التي يمارسها التنظيم عبر قطع الرؤوس والتعذيب والكثير من الأعمال الوحشية التي يحكي تفاصيلها شهود عيان في سرية تامة، إضافة لذلك يقوم التنظيم بتشويه الطقوس الدينية والاجتماعية للمنطقة والاتجار في الأعضاء البشرية، إضافة إلى نشاطه في التلقين العقائدي».


دعوة المجتمع الدولى لمواجهة الإرهاب


كان رئيس موزمبيق «يليبي نيوسي»، أعلن أكثر من مرة رفضه التدخل الأجنبي لمواجهة نفوذ داعش في بلاده، حيث وجه الحكومة لسن تشريعات تستهدف تجديد وتطوير قانون مكافحة الإرهاب للحد من انتشار الظاهرة.


إلى جانب ذلك أنشأ، قوات دفاعية من الجيش لملاحقة العناصر المتطرفة، إلا أن تصاعد الهجمات الإرهابية؛ وخاصة في الشمال الأفريقي، وتمكن التنظيم من فرض سيطرته على مناطق كاملة، دفعت الرئيس للتراجع عن رفضه التدخل الأجنبي، بل ودعا المجتمع الدولي لمساعدته في مواجهة التنظيم، شرط عدم المساس بسيادة الدولة، بحيث يكون تدخلًا للمساعدة وليس لفرض الهيمنة على بلاده.


الاستراتيجيات التقليدية في مواجهة الإرهاب


اعتمدت موزمبيق، الاستراتيجيات التقليدية في مواجهة الإرهاب، إذ أعلنت الحكومة حاجتها للتعاقد مع شركات أمنية لمواجهة التطورات الجديدة، وبالفعل تعاقدت في سبتمبر 2019 مع شركتي « فاغنر» الروسية، و«دياك أدفيزوريغروب» الجنوب أفريقية، وفي المقابل تسببت شركات الأمن في تأزيم الوضع بعد انتهاكات ارتكبتها بحق المدنيين، حيث وجهت «منظمة العفو الدولية»  للشركتين اتهامات حقوقية.


وفي المقابل أرسلت جمهورية زيمباوي، الواقعة فى جنوب القارة الأفريقية ثلاثين ضابطا من قواتها الخاصة إلى موزمبيق لتدريب القوات الأمنية على مكافحة الإرهاب، كما حرصت الدول المشتركة حدوديًّا كتنزانيا على تعزيز الوجود العسكري على الحدود مع موزمبيق، منعًا لتسلل أي من العناصر الإرهابية.


وأصبح هناك تكثيف واضح في معدلات التعاون الأمني بين كل من جنوب أفريقيا وموزمبيق، إذ أعلنت وزيرة الخارجية الجنوب أفريقية «ناليدي باندور» إجراء مباحثات بين الحكومتين لوضع الخطط والآليات المناسبة لمواجهة تنظيم «داعش».