المرجع : «بنجشير».. وادي المقاومة الأفغانية يؤرق مضاجع قادة «طالبان» (طباعة)
«بنجشير».. وادي المقاومة الأفغانية يؤرق مضاجع قادة «طالبان»
آخر تحديث: الأحد 22/08/2021 05:37 م آية عز
«بنجشير».. وادي المقاومة

استطاعت حركة طالبان خلال الأسابيع القليلة الماضية، أن تبسط سيطرتها على أجزاء كبيرة ومدن كاملة في أفغانستان، لكن الوضع يختلف في  ولاية «بنجشير»، التي لم تستطع الحركة فرض سيطرتها عليها، حيث تجمع تلك الولاية معارضين لحكم طالبان، وبعض الرموز السياسية في النظام السابق.

«بنجشير».. وادي المقاومة
تبعد بنجشير، حوالي 150 كيلومترًا شمال شرقي كابول، حيث انسحب إلى هناك وزير الدفاع، «باسم الله محمدي» ونائب الرئيس الأفغاني السابق «أمر الله صالح».

وتعني «بنجشير»، «وادي الخمسة أسود»، خاصة أنه كان لها دائمًا دور حاسم في المقاومة، فموقعها الجغرافي يعزلها عن باقي البلاد، إذ لا يمكن الوصول إليها إلا عبر ممر ضيق شقه نهر بنجشير، وفق ما جاء في تقرير سابق كانت قد أصدرته وزارة الدفاع عن الولاية.

وأغلبية سكان المنطقة البالغ عددهم 150 ألفا، هم من الطاجيك، في حين أن أغلبية «طالبان» من البشتون، كما أن المنطقة معروفة بخام الزمرد الذي كان دائمًا مصدرًا لتمويل المقاومة، وحتى قبل سيطرة طالبان على السلطة كانت ولاية بنجشير تتمتع بالكثير من الاستقلالية عن الحكومة المركزية في كابول.
«بنجشير».. وادي المقاومة
تاريخ طويل من المقاومة

دافعت بنجشير عن استقلالها أثناء التدخل الروسي (1980-1985)، وفي فترة حكم طالبان (1996 – 2001)، وفي فترة تواجد قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» والحكومة المدعومة من الغرب (2001 – 2021) كانت منطقة وادي بنجشير الأكثر أمنًا في أفغانستان.

وتاريخ المقاومة والاستقلالية المعروفة عن أهل الولاية، مرتبط بأحد أبرز شخصيات المقاومة الأفغانية «أحمد شاه مسعود».

وأحمد شاه مسعود، من مواليد عام 1953 في بنجشير، شارك في المقاومة ضد الحكومة الشيوعية في كابول وضد الاتحاد السوفيتى، وكان واحدًا من أشهر قادة المقاومة وأكثرهم نفوذًا في أفغانستان، وشعاره «التبعية عار».

بعد انسحاب الروس من أفغانستان عام 1985م، نشبت حرب أهلية انتهت بانتصار حركة طالبان، لكن أحمد شاه مسعود استطاع مع حلفائه في «الجبهة الموحدة» والتي تعرف بتحالف الشمال، الاحتفاظ بالسيطرة على منطقة وادي بنجشير.

اما الآن وبعد سيطرة «طالبان» على أفغانستان وعودتها إلى السلطة، تشكلت نواة مقاومة جديدة ضد الحركة بقيادة أحمد نجل أحمد شاه مسعود، وهو من مواليد عام 1989، إذ أطلق قبل أيام نداءه من ولاية بنجشير، وقال في رسالة نشرتها مجلة La Regle du Jeu الفرنسية: أوجه دعوة لكل الأفغان الأحرار، وللرافضين العبودية، بأن ينضموا إلى معقلنا في بنجشير، آخر منطقة خالية من أرضنا المضطربة، ومنها أقول لكل الأفغان، من كل المناطق والقبائل: تعالوا وقاتلوا معنا، بحسب وفق تعبيره.

وقال أحمد مسعود في مقال له بصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، الأربعاء 18 أغسطس الجاري، إن والده كان يقاتل من أجل أفغانستان، ولكن أيضاً من أجل الغرب، مضيفًا: أن التعاون المشترك في هذا الصراع، ضروري أكثر من أي وقت مضى في هذه الساعات المظلمة.