المرجع : تسليح الأهالي.. آخر المحاولات الأفغانية لصد زحف «طالبان» نحو العاصمة (طباعة)
تسليح الأهالي.. آخر المحاولات الأفغانية لصد زحف «طالبان» نحو العاصمة
آخر تحديث: الأربعاء 11/08/2021 03:25 م مصطفى كامل
تسليح الأهالي.. آخر

بات تسليح الأهالي في أفغانستان، آخر المحاولات الداخلية لوقف زحف حركة «طالبان» على المدن الأفغانية وسيطرتها على مدينة تلو الأخرى، وعلى المعابر الحدودية، حيث قررت الرئاسة الأفغانية، أنها ستسلح السكان المحليين لقتال «طالبان»، مع احتدام معارك السيطرة على مراكز الولايات الأفغانية، إذ هددت الحركة باقتحام العاصمة «كابل» حال فشل المفاوضات مع الحكومة الأفغانية، وذلك في وقت أكدت فيه الحكومة الأفغانية أنها لا تزال منفتحة على المفاوضات لكن الحركة هي من تتراجع عنها.

الرئيس الأفغاني أشرف
الرئيس الأفغاني أشرف غني

تسليح الأهالي

خلال لقاءات أجراها الرئيس الأفغاني «أشرف غني»، الإثنين 9 أغسطس 2021، مع قادة أفغان بارزين لمناقشة الوضع الحالي في البلاد، حيث قررت الرئاسة الأفغانية، وفقًا لما ذكرته الإذاعة الأفغانية «أريانا نيوز»، أنها ستسلح السكان المحليين لقتال الحركة مع احتدام معارك السيطرة على مراكز الولايات الأفغانية.


وقال المكتب الرئاسي الأفغاني، في بيان له، إن أفغانستان قررت تسليح الميليشيات المدنية في ظل هجوم واسع للحركة، حيث أكد المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية، أن الحكومة ما زالت منفتحة على المفاوضات، لكن طالبان هي من تتراجع عنها.


ويأتي هذا الأمر في الوقت الذي هدّدت فيه «طالبان» باقتحام العاصمة الأفغانية «كابل» إذا فشلت المفاوضات مع الحكومة، إضافة إلى ادعاء «طالبان» الاستيلاء على العديد من عواصم الأقاليم، بما في ذلك «زارانج» في مقاطعة «نمروز» و«شبرغان» في مقاطعة «جوزجان»، فيما نفت كابول تقدم المسلحين.


وكانت تصريحات عدة صدرت لعدد من الشخصيات الشيعية بأنهم يبغون الدفاع عن أنفسهم أمام عمليات القتل الجماعي المنظّم والممنهج لطالبان ضد النساء والأطفال والمدنيين الشيعة، في ظل عجز حكومي مريب في تحمّل مسؤولية توفير الأمن للمواطنين بشكل عام، حيث يستعد «الهزارة» ومعظمهم من الشيعة، ويمثلون بين عشرة وعشرين بالمائة من 38 مليون أفغاني، مع الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية، ومعظمها أمريكية، من أفغانستان، للأسوأ ويخشون عودة البلاد إلى الحرب الأهلية، حيث تؤكد المجموعة الشيعية، أنها تقوم بدوريات على الطرق لحماية السكان المحليين، ولكنها لا تتردد في خطف مسلحين من حركة «طالبان» لمبادلتهم برهائن من «الهزارة».

زلماي خليل زادة
زلماي خليل زادة

استكمال المفاوضات

في تلك الأثناء، توجّه «زلماي خليل زادة» المبعوث الأمريكي الخاص بأفغانستان، نحو العاصمة القطرية الدوحة، الأحد 8 أغسطس 2021، من أجل المساعدة بصياغة رد دولي على الأوضاع المتردية بسرعة في أفغانستان، حيث قالت الخارجية الأمريكية، إن «زلماي خليل زادة» سيضغط على طالبان من أجل وقف عملياتها الهجومية العسكرية وأن تفاوض على اتفاق سياسي، وهو الطريق الوحيد نحو الاستقرار والتطور في أفغانستان.


وعن إنهاء الحرب بالتفاوض بين الجانبين، أكدت الخارجية الأمريكية في بيانها، أن السلام عبر التفاوض هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، وستواصل الولايات المتحدة عملها مع الأطراف كافة ومع اللاعبين الإقليميين والدوليين من أجل الدفع لبلورة تسوية سياسية، منوهةً إلى أن الإيقاع المتسارع لعمليات طالبان الهجومية والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين في مواجهات مسلحة بين الأطراف، وانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة تثير قلقنا العميق.


صحيفة «نيويورك تايمز- New York Times» الأمريكية، قالت إن الرد الأمريكي الصامت على سيطرة حركة «طالبان» على مدن أفغانية يظهر أن الحرب الأمريكية في أفغانستان انتهت، وأن على القوات الأفغانية أن تدافع عن نفسها، وتتولى مهمة استعادة المدن من طالبان أو تركها تحت سيطرة الحركة، منوهةً إلى أن ما حققته الحركة ميدانيًا على الأرض لم يدفع الرئيس الأمريكي «جو بايدن»، إلى إعادة تقييم قراره بإنهاء المهمات القتالية بنهاية الشهر الجاري.


وذكرت الصحيفة، أن آراء مسؤولي الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع تضاربت بشأن ما إذا كان ينبغي على واشنطن مواصلة غاراتها الجوية بعد اكتمال انسحاب قواتها بنهاية الشهر الجاري، لتجنب سقوط المدن الأفغانية وحكومة أشرف غني.

وزيرة الدفاع الألمانية
وزيرة الدفاع الألمانية أنيجريت كرامب كارنباور

إطالة أمد الحرب

في الجهة المقابلة، قالت وزيرة الدفاع الألمانية «أنيجريت كرامب كارنباور»، إنه لا يمكن هزيمة حركة «طالبان» في أفغانستان إلا بمهمة قتالية أخرى صعبة وطويلة للغاية، منوهةً إلى أن التقارير الواردة من قندوز ومن جميع أنحاء أفغانستان مريرة ومؤلمة للغاية، معربة عن اعتقادها بأن طالبان كانت ستضرب حتى لو كان الجيش الألماني لا يزال في البلاد، متسائلة إن كان المجتمع والبرلمان مستعدين لإرسال الجيش الألماني إلى حرب، والبقاء هناك لجيل آخر على الأقل، مشيرة إلى أنه إذا لم تفعل ألمانيا ذلك فإن الانسحاب مع الشركاء هو القرار الصائب.


بدورها، قالت الخارجية الألمانية إنها لن تقبل بتغيير عسكري قسري في ميزان القوى بأفغانستان، داعية إلى استمرار المحادثات في الدوحة، حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية «ماريا أديبار»، إن المسار المستدام والسلمي لأفغانستان يتصدر طاولة المفاوضات في الدوحة، مضيفة أن برلين تضغط بكل الوسائل الدبلوماسية المتاحة لتكون المحادثات مع طالبان في الدوحة بناءة، وذلك في وقت دعا فيه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني «نوربرت روتغن»، إلى إرسال مهمة جديدة للجيش الألماني إلى أفغانستان.


وتصاعدت أعمال العنف في أفغانستان أوائل مايو 2021، وبمجرد أن بدأت القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة الانسحاب النهائي الذي يوشك على الاكتمال نهاية الشهر الجاري، حيث سيطرت عناصر الحركة، في غضون ثلاثة أشهر، على عدد كبير من المناطق الريفية الشاسعة، بعد أن خاضوا مواجهات مع قوات الجيش الأفغاني، كما سيطرت طالبان على العديد من المناطق في ضواحي مدينة هرات بالإضافة إلى معبرين حدوديين في ولاية هرات الواقعة على الحدود مع إيران وتركمانستان، فيما تواصل تقدمها في كل أنحاء البلاد.


وباتت طالبان، صباح الاثنين 9 أغسطس 2021، تسيطر على خمس من عواصم الولايات الأفغانية البالغ عددها 34 بعد أن استولت على ثلاث منها في اليوم السابق بما في ذلك مدينة «قندوز»، في هجوم كبير عجز الجيش الأفغاني عن إيقافه، إضافة إلى السيطرة على «ساري بول» و«تالقان» عاصمتي المقاطعتين الواقعتين في جنوب قندوز وشرقها، إذ اتجهت لاتباع استراتيجية جديدة في أعمالها القتالية بالسيطرة على المعابر الحدودية ومراكز الولايات، خاصة الحدودية منها، إذ بلغ إجمالي المعابر التي سيطرت عليها «طالبان» 7 معابر حدودية تمثل نحو ثلثي معابر البلاد منذ تصعيد أعمالها القتالية في يونيو 2021.


للمزيد: «طالبان» تصعّد أعمالها القتالية وتسيطر على المعابر الحدودية في أفغانستان