المرجع : الحشد الشيعي الإيراني.. بوادر اشتعال الحرب المذهبية في أفغانستان (طباعة)
الحشد الشيعي الإيراني.. بوادر اشتعال الحرب المذهبية في أفغانستان
آخر تحديث: الثلاثاء 20/07/2021 12:06 م محمد يسري
الحشد الشيعي الإيراني..

بدأت الأذرع الإيرانية الموالية للحرس الثوري الإيراني، في الظهور المسلح على الساحة الأفغانية من جديد، بحثًا لنفسها عن موضع قدم، بعد انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، من خلال دعم فصيل طائفي يدعى «الحشد الشيعي»، على غرار ما حدث في العراق في 2014م بعد فتوى المرجع الشيعي على السيستاني، وهو ما ينذر باشتعال الحرب المذهبية في البلاد، ويعتبر الفصيل الجديد إعادة إحياء لفصيل «فاطميون» الشيعي الذي ظهر في أفغانستان خلال الثمانينيات ودخل في صراعات مع حركة طالبان في التسعينيات.

 

وكشفت صحيفة «جمهوري إسلامي» الإيرانية المقربة من معسكر التيار المتشدد، الإثنين 19 يوليو، عن ظهور جماعة مسلحة في أفغانستان. مؤكدة إن الجماعة الأفغانية تحمل اسم «الحشد الشيعي»، وإنها ظهرت في العاصمة كابول وتستعد لقتال حركة طالبان التي باتت تسيطر على أجزاء من مناطق أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية والأجنبية من البلاد.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن قائد هذه الجماعة يدعى حسن الحيدري الذي قاد جماعات مسلحة في العراق، مضيفة أن «قوات فيلق فاطميون لم يدخلوا مرحلة التعبئة العامة ضد طالبان». 

الحشد الشيعي الإيراني..
استعدادات مبكرة

وكانت صحيفة «كيهان» التابعة للمرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية أكدت في الأسبوع الأخير من يونيه الماضي أن: «طالبان غيرت مسارها وأنها لم تعد تذبح»، في محاولة منه لإخفاء توجه إيران ناحية أفغانستان ودعم بلاده ميليشيات فاطميون الشيعية الأفغانية المتشددة التي تحظى بمكانة خاصة لدى إيران نظرًا للدور الذي لعبته في المعارك في سوريا ضمن فيلق القدس في الدفاع عن بشار الأسد، رغم أن طهران ظهرت بأنها تمد جسور التعاون مع حركة طالبان السنية.

تاريخ فاطميون الأفغانية

تعود جذور فيلق "فاطميون" الأفغاني إلى بداية الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، يوم جنَّد الحرس الثوري الإيراني المئات من المقاتلين الأفغان للقتال في صفوفه، مستغلًّا وجود الملايين منهم كلاجئين على أرضه، نتيجة الغزو السوفيتي لأفغانستان في ديسمبر من عام 1979، وكان يسمى في البداية «لواء أبي ذر».

وكانت صحيفة كيهان الفارسية المقربة من المرشد، علي خامنئي، ذكرت في ديسمبر 2017م أن علي رضا توسلي هو مؤسس لواء «فاطميون» مع 25 من رفاقه، بعد أن لجأ إلى إيران إثر الحرب الأفغانية عام 1984، وأسهم يومها في تشكيل لواء أبي ذر الذي كان يتبع الحرس الثوري الإيراني مباشرة، وشارك في الحرب العراقية-الإيرانية بنفسه قائدًا للواء المذكور، كما شارك في قتال حركة طالبان الأفغانية في التسعينيات بعد أن وضعت الحرب العراقية-الإيرانية أوزارها، ثم ذهب إلى لبنان للقتال هناك مع حزب الله .
الحشد الشيعي الإيراني..
ومع انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية اختفى معها فيلق أبي ذر، لكن بحسب المصادر الأفغانية المطلعة، والتي فضَّلت حجب هويتها، فإن هؤلاء المقاتلين اكتسبوا خبرات قتالية وعسكرية مميزة، لاسيما بعد توجه بعضهم إلى معسكرات حزب الله في لبنان، لينقلوا خبراتهم العسكرية تلك لاحقًا إلى الفصائل الشيعية الأفغانية، والتي شكَّلت لاحقًا ما يُعرف بحزب الوحدة الشيعي الأفغاني بزعامة عبدالعلي مزاري قبل دخول المجاهدين الأفغان كابول في أبريل 1992، وسقوط النظام الشيوعي فيها.

سلاح الحرس الثوري في أفغانستان

وتستغل إيران حاليًا، انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في تمهيد الأرض لظهور ميليشياتها المسلحة، ومن بينها الحشد الشيعي الجديد الذي يعتبر امتدادًا لميليشيا فاطميون.

ففي حديث مع قناة إيران انترناشيونال قبل أيام، أكد عبدالستار حسيني، مندوب ولاية فراه في البرلمان الأفغاني، إن إيران تتدخل في أفغانستان عبر الجنوب والجنوب الغربي للبلاد، واتهم الحرس الثوري بإرسال طائرات مسيرة لمسح وتصوير مديرية جوين وتزويد طالبان بالإحداثيات، وجاء هؤلاء فسيطروا على مناطق مهمة وقتلوا قواتنا. 

إيران دائمًا لها ضلوع وتسلح وتجهز طالبان، وبيوت قادة طالبان موجودة في إيران في مدن؛ زاهدان وزابول ومشهد وكرمان وأصفهان وقم.