المرجع : طالبان وإيران.. شيعة أفغانستان وسنة إيران سلاح تبادل الأيديولوجيا «3-3» (طباعة)
طالبان وإيران.. شيعة أفغانستان وسنة إيران سلاح تبادل الأيديولوجيا «3-3»
آخر تحديث: الجمعة 30/07/2021 04:29 م محمد شعت
طالبان وإيران.. شيعة

 استعرض المرجع في الحلقتين الماضيتين مراحل العلاقات بين إيران وطالبان، إضافة إلى المصالح المشتركة التي تجبر الطرفين المتضادين أيديولوجيا على التفاهم حول عدد من الملفات، ويبقى الحديث عن نفوذ كل طرف لدى الطرف الآخر، خاصة في ظل صناعة الولاءات المذهبية والدينية.


وتعتمد السياسة الإيرانية في المنطقة بشكل عام على صناعة ولاءات في أي بلد من خلال توظيف الشيعة، وهي الورقة التي قد تستعين بها للضغط على طالبان عن طريق دعم الكيانات الشيعية، وعلى جانب أخر قد تكون هناك تخوفات لدى إيران من دعم حركة طالبان لحركات سنية مسلحة في إيران، مثل «جيش العدل».

 


طالبان وإيران.. شيعة

شيعة أفغانستان

 

وفق إحصاءات تتراوح نسبة الشيعة في أفغانستان ما بين 10 و19% من السكان ينتهجون المذهب الشيعي الاثنى عشري والإسماعيلي، وينتمي أغلبية الشيعة إلى قبيلة هزارة الذين انتشروا بكثرة في مدينة «هزاره جات» بوسط أفغانستان وفي «فارسيوان» بمحافظة هرات، كما أنهم يوجدون ولكن بقلة في مقاطعة باميان، كابول، قندهار، غزنة، ومزار شريف.


وسعت إيران إلى توظيف ورقة الشيعة في أفغانستان، حيث أنشأت حزب «الوحدة الإسلامية» بقيادة عبدالعلي مزاري الذي قتلته طالبان بعد اعتقاله عام 1996 في كابل، ثم تشكلت أحزاب سياسية شيعية أخرى وانشقت عن الحزب الأم وباتت اليوم أكثر من عشرة أحزاب سياسية صغيرة وكبيرة تنشط في مناطق مختلفة من البلاد، وتنخرط في العمل السياسي، ولها علاقات وطيدة مع النظام الإيراني وتعمل من أجل تأمين مصالحها القومية في المنطقة وأفغانستان.


ومن خلال هذه الكيانات الشيعية تتغلغل إيران عبر مؤسسات تعليمية وسياسية؛ وحتى أمنية، لتضمن بقاءها في البلاد، وتؤثر على القرارات السياسية، وفي أعقاب الهجوم الأمريكي على أفغانستان والتغيرات التي طرأت على أفغانستان يشهد هذا البلد تناميًّا ملموسًا للدور الشيعي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.


وقد انتبهت إيران إلى تعظيم أوراقها في أفغانستان بعد رحيل نظام طالبان عام 2002، وأدركت إيران أن الفرصة سانحة أمامها لإعادة ترتيب أوراقها الأمنية والسياسية مع جارتها أفغانستان؛ التي حكمتها طالبان، لمدة ست سنوات أظهرت فيها العداء لها فسارعت طهران التي لم تغب عن أفغانستان إلى مد الجسور القوية عبر منظمات تعليمية إدراكًا منها بأن التعليم هو من يؤسس للمستقبل، فسارعت جامعات إيرانية إلى فتح فروع لها في كل من العاصمة كابل ومدينة هرات المجاورة لها ومدينة مزار الشريف في أقصى الشمال الأفغاني، هذه الفروع وإن كان التعليم فيها بدفع الرسوم الشهرية، ولكنها اليوم خرجت عشرات الطلبة الذين يتقلدون اليوم مناصب رفيعة في الدولة من الوزراء ومساعدي الوزراء ورؤساء مستقلين.

 

سنة إيران


 مثلما تمتلك إيران أوراق ضغط أيديولوجية في أفغانستان، تخشى طهران كذلك من استخدام طالبان للأوراق ذاتها، خاصة في ظل الحدود الطويلة المشتركة والتي تقع بالقرب من مناطق متاخمة لحركات سنية مسلحة معارضة للنظام الإيراني.


 ويأتي على رأس هذه الحركات التي تثير قلق إيران جماعة «جيش العدل»، والتي تأسست في 2012 في محافظة سيستان وبلوشستان، بعد عامين من إعدام السلطات الإيرانية زعيم حركة «جند الله» البلوشية عبدالمالك ريغي في (يونيو) 2010.

 

وبعد تعيين عبدالرحيم ملا زاده أميرًا لجماعة «جند الله»، أعلن الأخير بالاشتراك مع عبدالرحيم ريغي، شقيق عبدالمالك تأسيس «جيش العدل» بتوحيد الفصائل والحركات المسلحة التي تخوض حربًا ضد السلطات الإيرانية، وبويع ملا زاده أميرًا لجيش العدل في نهاية 2012، وكان يصدر بياناته باسم صلاح الدين فاروقي، وهو من أبرز قادة الحركات المسلحة في بلوشستان.


ويتشكل «جيش العدل» من ثلاث كتائب تحمل أسماء عناصر منها قُتلوا في مواجهات عسكرية مع قوات النظام الإيراني، أو أعدموا في سجون النظام، وهم عبدالملك ملا زاده، نعمت الله توحيدي، والشيخ ضيائي، إضافةً إلى كتيبة أمنية للرصد والاطلاع.

 

وتأتي أيضًا حركة «أنصار الفرقان»، ضمن الحركات السنية المسلحة التي تخشى إيران من دعم طالبان لها، وتأسست جماعة «أنصار الفرقان» عام 2013، نتيجة اندماج بين حركة «أنصار إيران» و«حزب الفرقان»، التي صنفتها إيران ضمن الجماعات «الإرهابية».


 وينحدر معظم أعضاء حزب الفرقان من أقلية البلّوش السنية في إيران، وفي عام 2015، قُتل هشام عزيزي زعيم «أنصار الفرقان» في عملية للقوات الإيرانية جنوب محافظة سيستان وبلوتشستان في مدينة قصر قند.

 

وتعود جذور الحركة إلى المرحلة التي تلت اعتقال السلطات الإيرانية لزعيم جماعة «جند الله» عبدالملك ريغي الذي أعدم عام 2010، وبرزت بعدها خلافات وانشقاقات بين أعضاء جماعة «جند الله» التي ولد من رحمها «جيش العدل» و«حركة أنصار إيران» و«حزب الفرقان»، حيث اندمج الأخيران معًا تحت اسم «أنصار الفرقان».