المرجع : منير الدلة.. مبعوث الأرستقراط لجماعة الإخوان (طباعة)
منير الدلة.. مبعوث الأرستقراط لجماعة الإخوان
آخر تحديث: السبت 14/07/2018 06:21 م دعاء إمام
منير الدلة مع حسن
منير الدلة مع حسن البنا
صبيحة يوم 16 يناير سنة 1953، دلف «منير الدلة»، المبعوث عن جماعة الإخوان إلى مكتب البكباشي جمال عبدالناصر (رئيس مصر فيما بعد)؛ للتباحث حول مصير الإخوان بعد قرارات حلِّ الأحزاب، لاسيما أن الجماعة -بحسب الدلة- أصبحت المؤيد الوحيد لثورة يوليو 1952؛ مطالبًا أن ينالوا وضعًا يمكنهم من الوقوف في صف «عبدالناصر».

وُلد «الدلة» في صعيد مصر عام 1921، وعاش في كنف أسرة ثرية، والتحق بكلية الحقوق، وفيها تَعَرَّف على صديقه «حسن العشماوي»، ولم يشذ عن عُرف المصاهرة المتبع في الجماعة، وكان لزامًا عليه أن يتزوج من داخل الإخوان، بشرط أن تكون الزوجة من الطبقة الثرية هي الأخرى؛ لذا تقدم لخطبة «آمال» أخت صديقه حسن، نجل محمد العشماوي، وزير المعارف.

وُصف زواجهما بأنه بداية دخول الطبقة الأرستقراطية لجماعة الإخوان، إذ كانت زوجته من أسرة ثرية، وكان أخوها وكيلًا للنائب العام، غير أنه استقال وعمل محاميًا، مع بداية مبايعته مؤسس الإخوان في أربعينيات القرن الماضي، وأصبح عضوًا في مكتب الإرشاد، خلال عهد المرشد الثاني حسن الهضيبي. 

ورشّح «المرشد الثاني»، «الدلة»، لحقيبة وزارية في حكومة محمد نجيب، لكن مجلس قيادة الثورة رفض اسمه، وطلب من «الهضيبي» ترشيح أسماء أخرى، إلا أنه رفض، وأعلن انسحاب الإخوان من المشاركة في الوزارة.

وعلى الرغم من أن «الدلة» حين التقى «عبدالناصر» في يناير 1953، عرض عليه تكوين هيئة من الإخوان تُعرض عليها القوانين قبل صدورها للموافقة، قائلًا: «هذا هو سبيلنا لتأييدكم إن أردتم التأييد، فقال لهم جمال: لقد قلت للمرشد سابقًا إننا لن نقبل الوصاية، وإننى أكررها اليوم مرة أخرى فى عزم وإصرار».

وأوردت موسوعة الإخوان الإلكترونية «إخوان ويكي» عن منزل «الدلة»: لعلنا عندما نقرأ السيرة النبوية نقف عند دار الندوة التي كانت قريش تعقد اجتماعاتها، أو دار الأرقم التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم، يعقد اجتماعاته مع الصحابة سرًّا، وعندما نطالع تاريخ الإخوان فلابد أن نعرف أن دار ندوة الإخوان التي يتشاورون في أمورهم المهمة هي دار منير الدلة، وكم من الاجتماعات التي كانت لها أثرها البالغ في حياة الدعوة عقدت في داره».

كان منزل «الدلة» شاهدًا على اجتماعات الإخوان ومشاوراتهم حول اختيار المرشد الثاني للجماعة، بعد اغتيال البنّا في فبراير 1949، كما جرت فيه مقابلات بين «إيڤانز» المستشار الشرفي للسفارة البريطانية، وبعض قادة الإخوان في أبريل 1953؛ للحديث عن موقف الإخوان من الحكومة، وتمت هذه اللقاءات مرتين في منزل «الدلة»؛ الأمر الذي يبرهن علاقة الجماعة ببريطانيا. 

ويقول محمود عبدالحليم مؤرخ الجماعة: «عندما خرج حسن الهضيبي من الاعتقال أوائل سنة 1954م، لم ألتق بالأستاذ المرشد والإخوة المسؤولين إلَّا في اليوم التالي في حفل شاي دعيت إليه في منزل الأخ منير الدلة.. وهكذا كان بيته لا يكاد يخلو من الاجتماعات لدراسة شؤون الدعوة».