المرجع : بدعم «قطري - تركي».. الإرهابيون يتصدون للجيش الليبي (طباعة)
بدعم «قطري - تركي».. الإرهابيون يتصدون للجيش الليبي
آخر تحديث: الإثنين 18/06/2018 07:32 م سارة رشاد
بدعم «قطري - تركي»..
منذ بدء المعارك في مدينة درنة الليبية (آخر معاقل الإرهاب بالشرق الليبي) في السابع من مايو 2018 بين متطرفي تنظيم القاعدة والجيش الليبي، كانت الترجيحات تذهب إلى أن المتضررين سيفتحون جبهة جديدة  لشغل الجيش بعيدًا عن المدينة المزمع تحريرها. 

سريعًا ثبتت صحة التكهنات، إذ فوجئ الجيش الليبي الذي أوشك على الإعلان رسميًّا عن تحرير درنة، بهجمات شنَّها القائد السابق لقوات حرس المنشآت النفطية الليبية، إبراهيم الجضران، على منطقة الهلال النفطي، الخميس 14 يونيو 2018، بدعوى تحرير أهالي المنطقة مما وصفه بالظلم الذي زعم أنهم يعيشون فيه منذ خضعت «الهلال» لسيطرة الجيش الليبي في سبتمبر 2016.

وأسفرت التحركات القائمة حتى الآن بمنطقة الهلال عن سيطرة قوات «الجضران» على ميناءي سدرة ورأس لانوف من أصل أربعة موانئ يحتمل تمدده إليها.

وفضلًا عن الخسائر المادية الضخمة، التي قدرتها المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، اليوم الإثنين 18 يونيو 2018 في بيان لها، بالملايين؛ إثر تحويل منطقة الهلال النفطي ذات الأهمية الاقتصادية إلى منطقة نزاع، يحمل تحرك «الجضران» دلالات سببها الخلفيات الفكرية للواقفين خلفه.

ولا يعتبر الجضران وحده في هذه العمليات؛ إذ وجّه ساسة ليبيون، من بينهم عضو مجلس النواب الليبي، علي السعيدي، اتهامات صريحة لقطر بالوقوف وراء عمليات الهلال النفظي لإرباك المشهد الليبي، وجعله أكثر توترًا وخلق مناطق صراع جديدة بعدما استقرت الأمور نسبيًّا بسبب قرب تحرير مدينة درنة. 

وتتسق اتهامات «السعيدي» مع حديث الناطق باسم القوات المسلحة الليبية، العميد أحمد المسماري، الذي أشار في الأول من يونيو الحالي، في أحد لقاءاته الإعلامية، إلى تورط قطر وتركيا في دعم الجماعات الإرهابية في ليبيا، وإلى جانب قطر، ظهرت جماعة الإخوان بحضور لافت في معارك الهلال النفطي، عبر ما يُعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي، التابعة لمفتي عام ليبيا السابق، المدعوم إخوانيًّا، الدكتور الصادر الغرياني.

الإخواني الليبي، إسماعيل الصلابي، (مدرج على قوائم الإرهاب العربية) هو الآخر كان له حضور، إذ شارك عبر رسالة اعتمدت كثيرًا على لغة التحايل، التي طالما استخدمتها جماعة الإخوان، داعيًا عبرها لعقد «حوار وطني» يمهد لسلام ليبي.

في الوقت نفسه، كان العنصر القاعدي موجودًا في معارك الهلال، إذ لفتت تقارير ليبية إلى أن بعض عناصر تنظيم القاعدة الخاسرين بدرنة توجهوا للمشاركة في عمليات الهلال النفطي تحت قيادة إرهابي قاعدي يُدعى «أبوطلحة الحسناوي». 

وكشف مصدر عسكري ليبي لـ«المرجع» عن مشاركة عنصر داعشي يُدعى صدام صالح حمد السبيعي الورفلي، بعمليات الهلال النفطي، وأضاف أن الورفلي الإرهابي المنحدر من حي الجيزة البحرية بمدينة سرت، يُقيم الآن بمنطقة بن جواد (قرب رأس لانوف)، برفقة عدد من الدواعش و82 سيارة.

وإلى جانب كل هؤلاء، اعتمد الجضران في عملياته على المعارضة التشادية المسلحة، المقيمة في الجنوب الليبي، والتي تنفذ عمليات عسكرية ضد حكومة دولتها من الأراضي الليبية. ورغم زعم الجضران في الكلمة المسجلة التي بثها، الخميس الماضي، أن أصحاب البشرة السمراء الذين اعتمد عليهم في عملياته هم من قبيلة التبو، فإن سلطان القبيلة أحمد الأول كان قد نفى صحة المعلومات في بيان حصل «المرجع» على نسخة منه، متوعدًا الجضران بالرد عليه بعدما «زج» باسم القبيلة في عملياته، بحسب قوله، فيما قال الجيش الليبي إن أصحاب البشرة السمراء هم من أنصار المعارض الانفصالي التشادي، تيمان أرديمي، لا قبيلة التبو.

وليست «التبو» وحدها التي حاول الجضران استخدام اسمها، إذ أعلن القائد السابق لقوات حرس المنشآت النفطية الليبية، في أكثر من مرة تبعيته لحكومة الوفاق، المدعومة دوليًّا، وهو ما نفته الحكومة في بيان صدر في يوم الهجوم نفسه بالهلال النفطي، الخميس، وقالت فيه: «إنها لم تعطِ أي أوامر أو تعليمات لأي قوة كانت بالتحرك نحو تلك المنطقة»، مقرة بأن «ما حدث هو خارج تمامًا عن شرعية حكومة الوفاق الوطني».

وفسرت مصادر عسكرية ليبية لـ«المرجع» سبب مشاركة أكثر من فصيل بين «داعشي» و«قاعدي» و«إخواني» في العمليات بالهلال النفطي بالمصلحة التي جمعتهم، إذ قالت إن هؤلاء يزعجهم تقدم الجيش الليبي في درنة وفرضه للاستقرار على الشرق الليبي.

وأوضح أن مكاسب الجيش دفعت هؤلاء المختلفين فكريًّا وإيديولوجيًّا للتوحد تحت راية واحدة لفتح جبهة جديدة تشغل الجيش الليبي عن معاركه ضد الإرهاب.

ولفت إلى أن قطر لها الدور الأبرز في تنظيم صفوف هؤلاء، إذ هي، بحسب المصدر، من رتبت واختارت الجضران كواجهة إعلامية.

واعتبرت أن ليبيا يحاك ضدها مؤامرة إقليمية برعاية قطرية للحيولة بينها وبين الاستقرار الذي فقدته منذ أحداث 17 فبراير 2011، مشيرةً إلى أن الدوحة ترفض أن تهدأ الأوضاع في ليبيا أو تستقر للجيش.

وأوضحت أن توقيت عملية الهلال النفطي وتزامنها مع تقدمات الجيش في درنة، يكشف إلى أي مدى كانت درنة ورقة رابحة في أيدي الإرهابيين للوجود في المشهد الليبي، وكيف خسروا بفقد سيطرتهم عليها.

من جانبه، قال المحلل السياسي الليبي، محمد الزبيدي، لـ«المرجع» إن قطر هي من رتبت لعملية الهلال النفطي، موضحًا أن العملية كان يستعد لها منذ فترة، وتم تنفيذها في هذا التوقيت تحديدًا لانشغال الجيش في درنة.

ولفت إلى أن ما يُسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي، ذات التوجه الإسلاموي، اعتاد شن هجمات على أكثر من موقع تابع للجيش الليبي، مشيرًا إلى أن هذه المرة وقع الاختيار على الهلال النفطي.

ورغم خطورة إقامة معارك داخل منطقة الهلال نظرًا لإقامتها على تجهيزات قابلة للاشتعال، فإنه يرى أن معارك الهلال ستكون بوابة الجيش نحو طرابلس، وأوضح أن الجيش يتعامل بحظر مع الهلال، على أن ينطلق إلى سرت، ومنها إلى العاصمة التي تشهد وجود الفارين من تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

يشار إلى أنه عقب تنفيذ هجوم الهلال النفطي بيوم واحد، خرج المتحدث باسم ما يُعرف بـ«مجلس شورى درنة» عن صمته، محمد إدريس الطاهر لأول مرة منذ بدء العمليات في درنة، زاعمًا أن النصر سيكون من نصيبهم بدعوى أنهم على حق، مشيرًا إلى ارتفاع معنوياتهم.