المرجع : «داعش» في أفريقيا.. نيجيريا حاضرة الخلافة الجديدة «1-4» (طباعة)
«داعش» في أفريقيا.. نيجيريا حاضرة الخلافة الجديدة «1-4»
آخر تحديث: الإثنين 14/06/2021 11:21 ص محمود البتاكوشي
«داعش» في أفريقيا..

أصبح طريق تنظيم «داعش» في أفريقيا، سهلًا بعد مقتل «أبوبكر شيكاو» زعيم تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي، خلال معارك ضارية مع التنظيم منذ عام 2015، خاصة مع إزدياد نفوذه بمنطقة الساحل الأفريقي بفرعه «تنظيم داعش في الصحراء الكبرى»، إذ يسعى أن يعوض خسارة نفوذه في العراق وتحديدًا في «الموصل» التي سيطر عليها في العام 2014، حيث سقط حلم دولة الخلافة الإسلامية المزعوم، وبات يحلم بتحقيقه في بقعة أخرى، وأضحت أفريقيا خياره الأفضل بحكم ضعف المجتمعات والأنظمة فيها.


«داعش» في أفريقيا..
التنظيم الإرهابي وجد في نيجيريا مراده، ولا سيما بعد مقتل زعيم «بوكو حرام»، فأصبح الطريق أمامه سهلًا، وفرع «داعش» في غرب أفريقيا هو الولاية الأولى الآن من حيث القوة ومستوى القدرات والإمكانات خارج النطاق المركزي التقليدي للتنظيم.

وتشير مستويات وطبيعة ما ينفذه عناصره من عمليات كمًا وكيفًا داخل الحيز الجغرافي لحوض بحيرة تشاد إلى تخطيط مسبق يهدف إلى عزل مناطق إستراتيجية بشمال شرق نيجيريا لتصبح بديلًا مكانيًّا لولايتي التنظيم بالعراق وسوريا.

تمثل نيجيريا أهمية كبيرة لـ«داعش» نظرًا لما تمتلكه من ثروات وموارد طبيعية، فهي تملك عاشر أكبر احتياطي نفطي في العالم، لذا سعى التنظيم الإرهابي للسيطرة على شمال البلاد، مستغلًا وجود أغلبية مسلمة في هذا الأقليم، فضلًا عن أن هذه المنطقة عنية بالنفط، الذي يعد موردًا مهمًا لتوسيع نفوذه الإقليمي، في باقي ولايات نيجيريا والهيمنة لاحقًا على جنوب البلاد.

ونتج عن هذه الممارسات، سقوط ضحايا بين قتيل وجريح ونازحين بأعداد كبيرة جدًا تفوق ضحايا الإرهاب في شمال ووسط أفريقيا، فقد صارت نيجيريا بالنسبة لـ«داعش» بديلًا عن سوريا والعراق، مهددًا النفوذ والمصالح الغربية في المنطقة.

وفي سبيل ذلك سيطر التنظيم الإرهابي على مناطق ريفية شاسعة، فضلًا عن التحكم في طرق وممرات إستراتيجية ونجاحه في تنفيذ عمليات نوعية ضد قواعد عسكرية، وتمكن من نصب كمائن لاختطاف عسكريين ومدنيين وموظفي منظمات إغاثة، وعمليات اختطاف الفتيات وطلبة المدارس أفقدت الدولة النيجيرية ومؤسساتها هيبتها وأضعفت ثقة الكثيرين من النيجيريين فيها.

تنظيم «داعش» الإرهابي أوجد لنفسه حجة شرعية للتوغل في الأراضي النيجيرية عبر إعلانه تحويل نيجيريا إلى دولة إسلامية خالصة وإجبار المسيحيين الذين يشكلون نحو نصف سكانها إي 80 مليون شخص على مغادرة البلاد أو اعتناق الإسلام.


التنظيم الإرهابي يريد أن يستخدم نيجيريا كقاعدة للانطلاق والتمدد، وفتح جبهات جديدة للقتال في خليج غينيا وفي وسط أفريقيا، فضلًا عن توحيد جبهاته في الكونغو والصومال وموزمبيق والكونغو الديمقراطية، بغرض التمدد بدول الجوار لاسيما جنوب أفريقيا، وفي سبيل ذلك بات يحاول كسب تعاطف المدنيين في الشمال النيجيري في محاولة لاستقطابهم، عبر أنهم جاءوا لإقامة الخلافة، وجميع المسلمين في أمان، كما استغلوا حالة الفقر والجهل في تجنيد الشباب وكل من يستطيع حمل السلاح.

ونجح «داعش» في تشتيت القوات النيجيرية عبر تنويع تكتيكاته العسكرية، فتارة يهاجم المدنيين ويقتحم القرى ويخطف رهائن، وتارة أخرى يهاجم القواعد العسكرية وكمائن الجيش، ما أدى لتشتيت جهود قوات الجيش والقوى الأمنية الحائرة بين محاولات إنقاذ المدنيين وحماية أفرادها من جهة ، وبين وتمركزاتها وكمائنها من جهة أخرى.

التنظيم الإرهابي يحاول عبر بوابة نيجيريا الانتقام من قوات التحالف، عبر تقليص نفوذهم وتعطيل مصالحهم ردًا على طرده من مناطق نفوذه في سوريا والعراق، وفي سبيل ذلك شن هجومًا على مركز إغاثي للأمم المتحدة في مدينة «ديكوا» شمال شرقي نيجيريا وحاصر ملجأ احتمى فيه خمسة وعشرون موظفًا إغاثيًّا في إطار موجة من الهجمات المستوحاة من أسلوبه القديم المبني على تفريغ المناطق المستهدفة من الوجود الأمني والعسكري المحلي والدولي لإحكام السيطرة عليها.