المرجع : «سري مطلق» تثير أجواء الاضطراب السياسي في تونس (طباعة)
«سري مطلق» تثير أجواء الاضطراب السياسي في تونس
آخر تحديث: الأربعاء 02/06/2021 02:17 م سارة رشاد
«سري مطلق» تثير أجواء

لا ينتهي فصل من فصول الصراع بين أجهزة الدولة بتونس إلا ويبدأ جديد، إذ تعيش البلاد اليوم أجواء اضطراب سياسي مقبل، سببه وثيقة نشرها موقع إخبارى؛ يبث من العاصمة البريطانية لندن، قال إنها «سرية» وتتضمن خطة انقلاب سياسي تعد له مؤسسة الرئاسة.


وبحسب «ميدل إيست آي»، تتضمن الوثيقة بنود خطة تتيح للرئيس قيس سعيّد تجميع السلطات بيده، بإعلان البلاد أمام خطر داهم، لتدهور الوضع الصحي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد وتفاقم ديون البلاد، ما يفتح الباب أمام الرئيس لتطبيق الفصل 80 من دستور2014.


وقال الموقع الإخباري إن الوثيقة المدون عليها عبارة «سري مطلق»، مسربة من مكتب مديرة الديوان الرئاسي «نادية عكاشة».

«سري مطلق» تثير أجواء
ويشار إلى أن الفصل 80 من الدستور التونسي ينص على: «أن لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب».

تكذيب 

بخلاف التكذيب الذي خرج من مؤسسة الرئاسة، لما ورد بالوثيقة المزعومة، والاتهامات التي وجهها أنصار الرئيس التونسي إلى حركة النهضة الإخوانية، والقول إنها تقف خلف هذه «الوثيقة المفبركة»، فرئاسة الحكومة وهي الجهة المتضررة من «خطة الانقلاب» بحسب الوثيقة، وأحد الأطراف المتصارعة مع رئاسة الجمهورية، كذبت الوثيقة قائلة؛ «لا أساس لها من الصحة».

وتبدو حركة النهضة، الطرف المناوئ لرئيس الجمهورية، الأكثر تماشيًا مع الوثيقة المسربة، إذ نددت بما ورد بها، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المتورطين بها.
«سري مطلق» تثير أجواء
موقف النهضة

ووفقًا لمراقبين، فالنهضة هي الطرف الأكثر استفادة من هذه الواقعة، إذ تمكنت من إحداث القلق حول رئيس الجمهورية، ومن ثم التأثير على سمعته بين الشباب الباحث عن الحرية، وأنصاره بشكل عام.

وبسبب الوثيقة، اعتبر نشطاء تونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي ما ورد بها «مصيبة» إن صح حدوثه، مطالبين بالتحقيق والتأكد من صحتها.

ولأول مرة تبدو حركة النهضة والنشطاء المعارضون لها في خندق واحد، الأمر الذي يبرهن على وقوفها خلف الوثيقة، إذ من مصلحتها كسب أعداء جدد لرئيس الجمهورية.

وليست تلك المرة الأولى التي تشن النهضة حربًا على رئيس الجمهورية، إذ سبق ووجه نائب برلماني مقرب منها اتهامات للرئيس «قيس سعيد» بالحصول على أموال من الإدارة الأمريكية خلال حملته الانتخابية، ما استدعى نفيه من واشنطن نفسها.

وتتبنى حركة النهضة آلية نشر الشائعات حول رئيس الجمهورية بغرض تقليص شعبيته تدريجيًّا، ومن ثم إخراجه من السلطة أو على الأقل إجباره على التوقف عن معادتها.

وشكل حزب حركة النهضة «بعناء» تحالفات مع «ائتلاف الكرامة» وحزب «قلب تونس» في البرلمان، ويخوض هذا التحالف صراعًا مع الرئيس سعيّد أستاذ القانون الدستوري السابق، والذي انتخب في العام 2019.