المرجع : «داعش».. مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب في خدمة الإرهاب «3-6» (طباعة)
«داعش».. مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب في خدمة الإرهاب «3-6»
آخر تحديث: الأحد 16/05/2021 09:55 ص محمود البتاكوشي
«داعش».. مواقع التواصل
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا فى أساليب تنظيم «داعش» الإرهابي في التواصل مع أنصاره ومريديه مستخدمًا كل وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تعد مجالاً خصبًا يرتع فيه التنظيم كيفما يشاء، وذلك بسبب الهزائم التي منى بها مؤخرًا على جميع الجبهات ومناطق الاشتباك، إذ وظفت التكنولوجيا في الدعاية وتجنيد الأتباع وجمع الأموال والتخطيط لهجمات إرهابية جديدة.

تمكن تنظيم «داعش» الإرهابي من استغلال ألعاب الفيديو للتواصل مع أنصاره بوصفها وسيلة آمنة للتواصل، وخاصة PlayStation وهذا ما أكدته تقارير وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي شكلت فرقًا لمكافحة الإرهاب داخل بعض الألعاب الإلكترونية لرصد احتمالات وسبل تسلل «داعش» والجماعات الإرهابية من خلالها. 

تنظيم «داعش» الإرهابي خطط ونفذ هجمات باريس في 13 نوفمبر 2015، التي أسفرت عن مصرع أكثر من 127 شخصًا وأكثر من 300 جريح، مستغلًا PlayStation 4 ، وهو الأمر الذي حذر منه وزير الداخلية البلجيكي يان هامبون قبل هجمات باريس بثلاثة أيام، حيث قال: إن الإرهابيين يفضلون استخدام بلاي ستيشن 4 لأنه أكثر أمانًا من WhatsApp. 


خبراء الأمن السيبراني أكدوا أن هذه الألعاب تستخدم للتجسس على المستخدمين والتواصل بين العناصر الإرهابية نظرًا لانها توفر وسائل اتصال آمنة يمكن من خلالها إرسال الرسائل المتبادلة التي تتراجع احتمالات تعقبها أو معرفة مصدرها على نحوٍ دقيق، وكذا الدردشة الصوتية، والتواصل المباشر من خلال ألعابٍ بعينها.

كما استخدم «داعش» تطبيقاتٍ جديدة على الإنترنت تتيح للمستخدمين بث رسائلهم إلى عددٍ غير محدود من الأعضاء عبر تطبيقات الهواتف المحمولة المشفرة مثل التليجرام، وهو تطبيق لإرسال رسائل نصية يمتاز بالتشفير من طرفٍ إلى آخر، وهو ما يعني استحالة معرفة هوية مستخدميه، مما يزيد من جاذبيته للإرهابيين. وبالفعل، تحولت التنظيمات الإرهابية من مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر إلى التلجرام.

وعمد تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية إلى استخدام شبكة الإنترنت المظلمة لتجنيد المقاتلين، وتبادل الآراء، والتخطيط للهجمات المقبلة، إذ توفر الأمان للعناصر الإرهابية لأن اتصالاتهم تكون مؤمنة ويصعب اختراقها.

وأظهرت إحصائية رسمية أعدتها وزارة العدل الأمريكية، في عام 2017، أنه تم بيع عدد كبير من الأسلحة النارية باستخدام الشبكة المظلمة عبر الرسائل المشفرة؛ من خلال أسماء مستعارة، كما حذر مختبر العلوم والتكنولوجيا البريطاني في عام 2018 من تزايد قدرات التنظيمات الإرهابية على استخدام الشبكة المظلمة المشفرة لتجنيد المتطرفين، وتحقيق مكاسب مادية، وإخفاء هوياتهم واتصالاتهم، كما حذرت الأمم المتحدة من استخدام التنظيمات الإرهابية للشبكة المظلمة من أجل البحث عن أدواتٍ لصنع أسلحة الدمار الشامل وتوزيعها.

كما يستخدم تنظيم داعش الإرهابي الوسائل الحديثة لتدريب أنصاره على التكنولوجيا السيبرانية، بما في ذلك كيفية الاستفادة من شبكات افتراضية لحماية سلامتهم الرقمية الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتجنب المراقبة، وذلك عبر مؤسسة آفاق الإلكترونية التابعة لهم فضلًا عن حث أنصارها على تعلم كيفية شن الجهاد الهجومي الافتراضي من خلال دروس فيديو عن أدوات القرصنة المتقدمة مثل لينكس وميتاسبلوت، والخداع الإلكتروني وأدوات استخبارات المصادر المفتوحة، وذلك رغم محاولات جوجل وفيس بوك وتويتر في عرقلة ومنع مخططاتهم المشبوهة لكن لايزال التنظيم الإرهابي يسبقهم بخطوة فيستفيدون من مهاراتهم الجديدة بالقفز بين المنصات، وجذب الانتباه على المنصات الكبيرة وتشفير المتابعين المهتمين قبل حذف مشاركاتهم.

وتتضمن إستراتيجيات «داعش» على التسلل عبر ثغرات المراقبة على التطبيقات للحفاظ على وجودها طويل المدى، ولاسيما على تيلجرام باستخدام أسماء بكلمات رئيسة وأسماء عشوائية طويلة للقنوات العامة للتهرب من الاكتشاف بواسطة محركات البحث، وتغيير الروابط باستمرار للمجموعات الخاصة بحيث تصعب مواكبة أي محاولات إزالة، وتشكيل قنوات احتياطية لكل مجموعة جديدة، والحفاظ على قناتين منفصلتين (واحدة عامة وأخرى خاصة) بنفس الاسم، فهو يعد الخيار الأمثل لهم لأنه يسمح بنشر الوسائط المتعددة بجانب توفير خيارات اتصال لا تحصى من القنوات المفتوحة والمجموعات الخاصة والمحادثات السرية عالية التشفير، إلى جانب أرشفة الوسائط وخيارات حفظ الملفات الكبيرة، ما يجعل من التطبيق حلقة محورية في الإطار الأكبر لإستراتيجية الاتصالات الرقمية لـ«داعش».