المرجع : «داعش».. أساليب وأدوات البقاء بعد سقوط خلافته المزعومة «1-6» (طباعة)
«داعش».. أساليب وأدوات البقاء بعد سقوط خلافته المزعومة «1-6»
آخر تحديث: الخميس 13/05/2021 10:06 ص محمود البتاكوشي
«داعش».. أساليب وأدوات
تعرض تنظيم «داعش» الإرهابي لهزة عنيفة عقب خسائره في العراق ومقتل خليفته المزعوم «أبوبكر البغدادي» على يد القوات الأمريكية في 27 أكتوبر 2019، لكنه تمكن من ترتيب أوراقه سريعًا وعاد بوجه القبيح يملأ الأرض إرهابًا وفسادًا.

تنظيم «داعش» الإرهابي لجأ بعد خسارته مساحات واسعة من أراضيه إلى مناطق غير خاضعة للسيطرة في الدولتين، وجاءت عملياته مُستهدِفة الكمائن وأهدافًا تابعة لقوات الأمن في العراق وقوات سوريا الديمقراطية والجيش العربي السوري، فضلًا عن شيوخ القرى ورؤساء المحليات.

واستغل «داعش» جائحة كورونا وشن العديد من الهجمات على الكمائن والعمليات الانتحارية مستغلًا حالة الفراغ الأمني نتيجة تقليص أنشطة القوات العسكرية بسبب الوباء العالمي في العراق وسوريا، حيث شهد العراق زيادة ملحوظة في العمليات العسكرية، وتحديدًا في محافظات كركوك وديالي وصلاح الدين، حيث كانت الهجمات شبه يومية وتستهدف قوات الحشد الشيعي، أما في سوريا، فقد زادت العمليات العسكرية للتنظيم في مناطق البادية وشمال شرق البلاد، وصعد عملياته لتصل إلى محافظتي درعا والسويداء في الجنوب.

وغير التنظيم الإرهابي من إستراتيجيته إذ دخل مع خصومه في حرب استنزاف، حيث شن أكثر من ألفي هجوم على مدار الخمسة عشر شهر الماضية في سوريا والعراق، وليبيا، ومالي، والصومال، وأفغانستان، حتى يؤكد أنه مازال قادرًا على العمل، فضلًا عن استهدف التنظيم السجون لتحرير محتجزيه، وذلك من خلال التحريض على الشغب، كما حدث في أغسطس الماضي بالهجوم على سجن ننجرهار في جلال أباد بأفغانستان، وكذلك في الكونغو الديمقراطية، حيث أسفر الهجوم هناك عن تحرير ما لا يقل عن 1300 سجين، لتعزيز صفوفه.


التنظيم الإرهابي حاول تعويض انحسار وجوده في سوريا والعراق بالتمدد في دول الصحراء الأفريقية خاصة مالي ونيجيريا، حيث تنتشر خلاياه في شمال شرق نيجيريا –إقليم برنو- إضافة إلى تمركزه على مناطق متفرقة من شمال وشرق مالي على الحدود بين الجزائر شمالًا، والنيجر جنوبا.

ويلاحَظ حرص التنظيم على استهداف القواعد العسكريّة في هذه المناطق إضافة إلى استهداف المدن والقرى المنتشرة فيها، حيث نفذ عمليات نوعية في مالي راح ضحيتها 70 جنديًّا أحدهم فرنسي الجنسية، وذلك في هجوم على رتل مشترك، وكذلك هاجم عدة قواعد وأرتال عسكرية وقرى في نيجيريا. 

والهدف من ذلك إقلاق الأمن وبثّ الفوضى في أفريقيّا، حيث ينفّذ هجماته بشكل متكرر ضد دول مختلفة، مثل بوركينا فاسو التي راح ضحية إحدى هجماته فيها قرابة 50 مدنيًّا من عمّال مناجم الذهب المتعاقدين مع شركة كنديّة، إضافة إلى عمليات أخرى في موزمبيق ضد قرى مدنيّة مسيحيّة، والكونغو الديمقراطيّة التي ذهب ضحية إحدى هجماته فيها قرابة 16 مدنيًّا، كما شن هجمات في دولة بينين.

وبالتوازي مع هجمات التنظيم في مناطق وجوده الأساسيّة نلاحظ تنفيذه هجمات مقلقة في مناطق مختلفة من العالم، كشرق آسيا كما في الفلبّين، ووسط آسيا كما في طاجيكستان وباكستان، وأوروبا كما في الهجومين الفرديين اللذين وقعا في لندن وهولّندا، وقد أثارت هذه الهجمات مخاوف متفرقة حول قدرة التنظيم على الاستمرار.

وتتعزز مخاوف الدول الأوروبية من عمليات التنظيم وقدرة أفرادٍ عاديين يقيمون فيها على إحداث تهديد حقيقي لسلامة منشآت حيوية والمجتمعات المدنيّة المحلّية، وذلك من خلال ما بات يعرف بتكتيك الذئاب المنفردة التي تهاجم بضربات مدروسة وأسلحة منزليّة وتجني آثارًا مقلقة في حال استمرارها وانتشارها.

التنظيم الإرهابي يوزع هجماته في مناطق الصراع في العالم، مّا يحوله من تنظيم ذي سلطة متواصلة جغرافيًّا ومستقرة نسبيًّا في أرض مركزيّة إلى شبكة من التنظيمات الفعّالة بقيادةٍ عامّة تضع إستراتيجيتها الصلبة، بالتوازي مع التنسيق المستمر بينها وبين القيادات الخاصّة في البلاد المختلفة التي تتابع تنفيذ الرؤية الإستراتيجيّة لقيادة التنظيم.

ويمكن القول إنه أصبح يروج لمصطلح الخلافة الافتراضية، بدلا من ارتباطها بأراض وحدود في العراق وسوريا، كما إلى ذلك في دعاياه الأخيرة على الإنترنت فعلى سبيل المثال أنشأ التنظيم مجلة “صوت الهند”، والتي تصدر باللغة الإنجليزية، كما أن هناك كيانات إعلامية أنتجت محتوى موجها حسب الجنسية أو اللغة، كالإندونيسية والإنجليزية والفرنسية والروسية والألمانية والهولندية والإسبانية، يتضمن المحتوى تحديثات إخبارية عن التنظيم.