المرجع : الاتحاد الأوروبي يحذر من تعاون بين الدواعش العائدين والمجرمين الجنائيين (طباعة)
الاتحاد الأوروبي يحذر من تعاون بين الدواعش العائدين والمجرمين الجنائيين
آخر تحديث: الأحد 18/04/2021 02:10 م نهلة عبدالمنعم
الاتحاد الأوروبي

لا تزال قضية العائدين من «داعش» تمثل أزمة لدول أوروبا، فبحسب المجلس الأوروبي يُفترض أن تبذل الحكومات والجهات المعنية مجهودًا أكبر لحفظ الأمن في المجتمعات قبل استقدام الدواعش من معقل التنظيم المنهار في سوريا والعراق.


ويقول المجلس الأوروبي ضمن توصياته الجديدة والمعتمدة من قبل لجنة الوزراء بالاتحاد في أبريل 2021 إن عودة الدواعش لبلادهم وتعرضهم للمحاكمة ومن ثم السجن، من المحتمل أن تفتح أبواب التعاون بين الإرهابيين والمجرمين الجنائيين، وبالأخص أولئك التابعين للعصابات وتنظيمات المافيا، ما قد يجعل السجون بؤرًا لزراعة عنف جديد بالمنطقة.


وطالب المجلس دول المنطقة بتشديد الرقابة على السجون التي تحتضن عناصر التنظيمات الإرهابية لمنع افتراضيات التعاون مع المجرمين وتكوين شبكات مزدوجة بين التطرف والتجارة غير المشروعة، إلى جانب منع توظيف المحتجزين في عمليات تجنيد جديدة.


الاتحاد الأوروبي

إشكاليات قانونية تتجاوز بؤر السجون


تتبنى دول الاتحاد الأوروبي موقفًا متشددًا تجاه عودة الدواعش لا يرتبط فقط بتخوفاتها من احتمالية تشكيلهم شبكات عنف بداخل السجون، ولكن لأن المظلة القانونية لهذه الدول لا تضمن ردعًا كافيًا لهؤلاء العائدين، وهو ما تحاول بريطانيا وفرنسا تخطيه أو تعديله.


فمن جهتها تنازلت المملكة المتحدة عن استقدام عناصر خلية البيتلز- وهي المجموعة المسؤولة عن قتل الأجانب وذبحهم إبان سيطرة تنظيم «داعش» على سوريا خلال عامين 2014 و2016 وكان يقودها محمد إموازي- وذلك لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.


وعبر مكاتبات سرية كشفتها الصحافة البريطانية في يوليو 2018، أبلغ وزير الداخلية البريطاني السابق ساجد جافيد السلطات الأمريكية برغبة بلاده في سفر شافعي الشيخ واليكساندا كوتي، وهما من عناصر البيتلز الداعشية المقبوض عليهما من قبل الأكراد، إلى واشنطن وسجنهما في معتقل جوانتانامو سيئ السمعة ثم إعدامهما، بدلا من ترحيلهما إلى بلدهما بريطانيا لأن قوانينها تحظر الإعدام وبالتالي سيشكل الداعشيان خطرًا على أمنها القومي.


واعتبرت هذه القضية تحايلًا على المنظومة القانونية البريطانية غير المؤهلة بعد للتعامل مع التحديات الإرهابية، وهو ذات الموقف الذي تعانيه غالبية أوروبا، فمن جهتها اكتشفت النمسا أن منفذ هجوم فيينا الأخير في 2 نوفمبر 2020 والذي يدعى "كجتيم فيزولاي" أو "أبو دجانة الألباني"، استطاع مراوغة الأجهزة مستغلًا الثغرات القانونية التي تتيح خروج المتطرفين ممن يثبت تماثلهم للعلاج النفسي.


وألقت السلطات القبض على «الألباني» قبل تنفيذ الحادث بعدة شهور أثناء سفره للانضمام لتنظيم «داعش» الإرهابي وتم ترحيله إلى النمسا التي عاقبته بالسجن ثم أفرجت عنه لحسن السير ومنحته مقرًا للإقامة كي يندمج في المجتمع، بيد أن هذا التحسن في شخصيته لم يكن سوى مراوغة لاستغلال القوانين.


تعديلات منظومة سجن الإرهابيين


حاولت النمسا فيما بعد معالجة بعض القانونيات لضمان تعامل أفضل مع قضايا الإرهاب، وفي 11 نوفمبر 2020 أعلن مستشار  النمسا، «سيباستيان كورتس»، اتجاه الحكومة لتقديم مشروعات قانونية وتشريعية للنقاش بين المختصين لمعالجة ملف السجناء الإرهابيين، لمنع تكرار حادث فيزولاي، ووجه سيباستيان بالتعامل مع مدد بقاء الإرهابيين في السجون وعدم خروجهم قبل انقضاء المدة، مع تشديد العقوبات المفروضة عليهم.


وسلكت المملكة المتحدة منذ عدة أشهر مسارًا مشابهًا للتعامل مع مدد سجن الإرهابيين وسط تشديدات تشريعية جديدة وعدم إفراج قبل انتهاء المدة القانونية بغض النظر عن الاعتبارات التي تنظر لتخفيف السجن في جرائم أخرى، وذلك لضبط منظومة السجون والتعامل مع المتطرفين بحذر.


المزيد.. بعد تشديد الحصار عليهم.. الإخوان يبحثون عن بؤر بديلة لفرنسا