المرجع : الكونغو تواجه تهديد «داعش» للسياحة في وسط أفريقيا (طباعة)
الكونغو تواجه تهديد «داعش» للسياحة في وسط أفريقيا
آخر تحديث: الأربعاء 14/04/2021 03:00 م نهلة عبدالمنعم
الكونغو تواجه تهديد

يبقى قطاع السياحة هو المتغير الأكثر حساسية للتأثر بالإرهاب وانعدام الأمن في المجتمعات المختلفة، وبعد انتشار تنظيم «داعش» الإرهابي وإعلانه تأسيس ولاية في وسط أفريقيا بات هذا القطاع مُهددًا، كمصدر دخل لشعوب تحتاج إلى التنمية.


وتسعى جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى تخطي أزمة تأثير الإرهاب على قطاع السياحة عبر حزمة من الإجراءات السريعة للحيلولة دون خسارة المصدر الحيوي لدخلها، وركزت الحكومة على التشريعات القانونية كمبادئ أساسية لمواجهة التأثيرات المحتملة.


وقالت وكالة أنباء أفريقيا الوسطى، السبت 10 أبريل 2021: إن البرلمان اعتمد قانونًا جديدًا لتنظيم السياحة فيما يتعلق بتجميد الأموال والأصول المتعلقة بتمويل الإرهاب.


الكونغو تواجه تهديد
وشددت وزيرة السياحة والبيئة الكنغولية، «أرليت سودان نولت» على أن القانون المُعتمد حديثًا يهدف إلى حماية السياحة ضمن خطة تطوير شاملة تطبقها الحكومة لتعزيز مصادر الناتج المحلي بالبلاد، مضيفة أن مواد القانون تفرض قيودًا على العاملين بالسياحة والمستثمرين بها لمنع انتشار تمويل الإرهاب إلى جانب حماية القطاع من هجمات الإرهاب.

وأضافت أن الحكومة تعتبر الإرهاب من أبرز المهددات للسلم العام ولمقدرات البلاد التي تعتمد عليها في الإنفاق والتنمية، لذا تلتزم الحكومة بتوصيات مجموعة العمل المالي «Gafi» لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة، ومن أهمها تجميد الأصوال الخاصة بالمتورطين في أنشطة إرهابية  أو التي تدار لصالح جماعات متطرفة.


الكونغو تواجه تهديد
الإرهاب والسياحة.. استغلال متبادل

ويأتى اتجاه حكومة الكونغو لسن قانون جديد يتعلق بالمعالجات اللازمة للعلاقة بين السياحة والإرهاب في اتجاهين مختلفين من حيث حماية القطاع من التورط في تمويل الإرهاب عبر استغلال شخصي لأمواله في أغراض إرهابية، إلى جانب تشديد القوانين لحماية القطاع ذاته وأصوله من هجمات الإرهاب العنيفة يعني مدخلًا جديدًا للتعامل مع الأزمة ربما يؤثر على وضع الإرهاب بالمنطقة.

وتفترض الحكومات أن القطاعات التي تعتمد على السفر كالسياحة، ربما تستخدم في تمويل الإرهاب أو كحلقة وصل في توصيل الأموال لأيدي المتطرفين، وبالتالي فإن التوصيات المباشرة لتقويض انتشار الإرهاب بالمنطقة قد تحتاج لقرارات تمنع من حدوث ذلك جنبًا إلى جنب مع تشديد الإجراءات الخاصة بالتعاملات المالية الإلكترونية كاستخدام العملات المشفرة.

ولاية وسط أفريقيا.. تأثيرات غير محدودة

يؤثر انتشار «داعش» في وسط أفريقيا على حالة السياحة، ففي سبتمبر 2020 هاجم الدواعش القرى السياحية في مدينة بالما بشمال موزمبيق -الدولة المحسوبة ضمن الولاية المزعومة لداعش بالمنطقة- وطالب الإرهابيون المقيمين الأجانب والعاملين بمغادرة القرى وسيطروا عليها بعض الوقت.

وفيما يبدو أنها استراتيجية يستخدمها التنظيم في هجماته بالمناطق التي تتضمن أماكن ساحلية أو وجهات سياحية، كما يحدث في برشلونة بإسبانيا وتونس أيضًا، ولم تستثن وسط أفريقيا من الإستراتيجية، فتهديد السياحة يعني خسارة لمصادر دخل مهمة وعملات أجنبية تحتاج إليها الدول، ويعني بالتالي أيضًا ضغطًا اقتصاديًّا وسياسيًّا على الحكومات يهدف به «داعش» زعزعة الاستقرار، إلى جانب إرباك أمن الرعايا الأجانب.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في شؤون الحركات الإرهابية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، علي بكر في تصريح لـ«المرجع» إن بعض الدول الأفريقية تحتاج إلى تطوير قطاعاتها الأمنية لمواجهة التنظيمات الإرهابية العاتية مثل «داعش» و«القاعدة»، لتقويض تأثيراتهما على مصادر الدخل القومي للبلاد المتأثرة بانتشارهما، إلى جانب تخفيف وطأة المنافسة بين التنظيمين على مقدرات المنطقة.