المرجع : مع تهاوي وضعهم الميداني.. مخاوف إيرانية من سقوط الحوثيين (طباعة)
مع تهاوي وضعهم الميداني.. مخاوف إيرانية من سقوط الحوثيين
آخر تحديث: الثلاثاء 12/06/2018 01:42 م إسلام محمد
مع تهاوي وضعهم الميداني..
يخشى نظام الملالي من السقوط الوشيك لميليشيات الحوثي في اليمن باعتبارها أحد أهم أذرعه بالخارج، لاسيما بعد تدهور وضعهم الميداني في منطقة الساحل الغربي وهزائمهم المتتالية على يد قوات المقاومة المدعومة من التحالف العربي.

وتمثل منطقة الحديدة على الساحل الغربي التي تدور حولها المعارك هذه الأيام، شريان حياة الحوثيين إذ تمر عن طريق مينائها المعونات وأشكال الدعم القادم من إيران كافة إليهم؛ ما ينذر بقرب نهاية سيطرتهم على البلاد، وانقطاع الدعم حال سقوط الميناء الذي بات وشيكًا مع اقتراب المقاومة من مشارف المدينة.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، قد اعترف بتقديم دعم مباشر للحوثيين في اليمن؛ حيث قال خلال مؤتمر صحفي عقده نوفمبر الماضي: «إن مساعدة إيران لليمن تحمل طابعًا استشاريًّا ومعنويًّا بشكل أساسي، وإنها ستستمر في المستقبل.. السيادة في اليمن اليوم في يد جماعة أنصار الله (الحوثيين)، ومساعدات إيران لهم في حدود الدعم الاستشاري والمعنوي، الذي يحتاجه اليمن غالبًا، وإيران لن تدخر جهدًا في تقديم هذا العون».

وعلى الرغم من إعلان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، مطلع هذا الشهر أن بلاده لن تتراجع عن دعم حلفائها في صنعاء، فإن النظام الإيراني قد سارع بالدعوة إلى إجراء مفاوضات سلام؛ من أجل إنقاذ حلفائه من وضعهم المتدهور، وانطلقت مباحثات السلام على إثر الدعوة الإيرانية، لكنها ما لبثت أن توقفت مؤقتًا أمام تعنت الحوثيين.

وتزايدت الضغوط الأمريكية على إيران؛ لقطع دعمها للحوثيين، وكان ذلك من ضمن الشروط التي فرضها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على طهران، بعد إلغاء الاتفاق النووي، وهدد بومبيو نظام الملالي بعقوبات هي الأكثر شدة في التاريخ، إن لم يستجب؛ الأمر الذي يجعل من فقدان ورقة اليمن من يد الساسة الإيرانيين -رغمًا عنهم- خسارة كبيرة لمفاوضيها أمام الغرب، ويضعف من موقفها في المفاوضات حول الملف النووي.

وقال السفير الأمريكي لدى اليمن، ماثيو تولر، أثناء لقائه رئيس الحكومة اليمنية، أحمد بن دغر، الأسبوع الماضي: إن أنشطة إيران التخريبية في المنطقة ودعمها ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن لن تستمر طويلًا، مؤكدًا رفض بلاده الكامل للدعم الإيراني للحوثيين، وتزويدهم بالصواريخ الباليستية؛ لاستهداف السعودية، وتهديد الملاحة الدولية.

وشدد «تولر»، على خطورة الدور الإيراني التخريبي في المنطقة، وأهمية وضع حد لتدخلات طهران وخرقها الواضح لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، واستمرارها بتزويد الحوثيين بالصواريخ الباليستية؛ لاستهداف السعودية، وتهديد الملاحة الدولية.

من جانبه، اعتبر محمد عبادي، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، أن سقوط الميليشيات الحوثية في اليمن سيشكل ضربة كبيرة للسياسات الإيرانية التي تعتمد على تلك الأذرع؛ لتقوية موقفها التفاوضي أمام الغرب، ومقايضة تلك الملفات للحصول على امتيازات خاصة، بصفتها قادرة على إشعال المنطقة، وإغلاق المضايق، وقطع إمدادات النفط، وغيرها من نقاط القوة التي تقوي موقف المفاوض الإيراني على طاولة أي مفاوضات.

وأضاف «عبادي» في تصريح لـ«المرجع»، أن نظام الملالي يعتمد سياسة تصدير الثورة والتجارة بالأزمات، ويقتات من العبث بجروح دول المنطقة؛ بغية توسيع نفوذه، ولهذا ينفق المليارات على دعم الميليشيات المسلحة في الوقت الذي يعاني شعبه من ضائقة مالية خانقة.

فيما استبعد الدكتور معتز سلامة، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن يكون للتراجع الذي يشهده الحوثيون انعكاسات مباشرة كبيرة على مفاوضات إيران مع الغرب، لافتًا إلى أن طهران تستخدم ميليشيات الحوثيين كورقة ضغط في معركتها ضد المملكة العربية السعودية بالأساس وليس ضد الغرب.

وأضاف «سلامة» في تصريح لـ«المرجع»، أن الذي يهم الإدارة الأمريكية في المنطقة هو الاستقرار؛ ولذلك فأمن دول مجلس التعاون وأمن الخليج العربي مسألة حيوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصًا أن المنطقة يتركز فيها نفوذ استراتيجي لواشنطن، وهي مصدر أساسي للطاقة في العالم، ومنطقة عبور استراتيجي؛ حيث تضم ممرات استراتيجية على درجة بالغة من الأهمية، سواء منطقة الخليج العربي، أو البحر الأحمر، أو المحيط الهندي.