المرجع : الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. توزيع الأدوار الدولية يهدد مستقبل البلد الأسيوي (طباعة)
الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. توزيع الأدوار الدولية يهدد مستقبل البلد الأسيوي
آخر تحديث: الثلاثاء 19/01/2021 04:40 م نهلة عبدالمنعم
 الانسحاب الأمريكي

يبقى الجدال بشأن الأوضاع في أفغانستان مستمرًا، رغم أطروحات الحل التي تُقدمها دول عدة، وذلك لعدة أسباب ترتبط بالمعسكرات الإرهابية على أرضها وبالحلول المُقدمة في حدّ ذاتها، باعتبار كابول موقعًا استراتيجيًّا لطموحات الكبار في المنطقة الآسيوية.


ويجري تخفيض القوات الأمريكية في أفغانستان وفق ما كان متفق عليه بموجب المعاهدة الموقعة بين واشنطن وقادة طالبان في فبراير 2020، كما خُطط له، ففي 15 يناير 2020 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية بنتاجون، تخفيض عدد القوات العسكرية فى البلد الآسيوي إلى 2500 جندي، وهو أقل عدد وصلت إليه القوات في البلاد منذ بداية الحرب في 2001.


ولكن هل يكون هذا التخفيض مقدمة لانسحاب حقيقي أم إعادة توزيع أدوار لإبقاء الوضع مشتعلا في البلاد كما هو؟ وهل يعني هذا الانسحاب أن أوضاع الأمن تتحسن، وأن واشنطن ضمنت عدم استخدام أراضي البلاد في مهاجمة مصالحها في الداخل أو الخارج؟.

 الانسحاب الأمريكي

اتفاق الانسحاب والاستراتيجية الأمريكية

نصت الاتفاقية الموقعة في 29 فبراير 2020 على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد حرب بدأت في 2001 للقضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، لتعاونهما في تنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مقابل ضمانات من طالبان بعدم التعاون مع القاعدة أو أي فصيل إرهابي يهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية، مع بداية مفاوضات بين الأطراف الأفغانية لتمهيد الأوضاع الداخلية بعد تبادل السجناء بين طالبان وحكومة كابول.


وبالتالي فإن خفض نسبة القوات الأمريكية حتى وصولها إلى صفر هو أحد المطالب المُحددة سلفًا، بغض النظر عما تشير إليه الأخبار عن قانون اعتمده الكونجرس الأمريكي يقتضي ضرورة دراسة المخاطر الأمنية قبل تخفيض أعداد القوات الموجودة بالخارج، إذ قال المتحدث باسم بنتاجون، روب لودويك في 15 يناير 2020، إن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، سمح باستثناء لخفض القوات في أفغانستان، ووافقت عليه السلطات، ما يبدو في مجمله أن الانسحاب من أفغانستان برغم ما بدا إبان توقيع الاتفاق من خلافات في الإدارة، هو رؤية أمريكية محددة صاغها ترامب لتقليل الخسائر البشرية والعسكرية للولايات المتحدة في حروب الخارج، ومن قبله الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.



 الانسحاب الأمريكي

التخفيض العسكري وإعادة توزيع أدوار

يعد موقف حلف الناتو من الانسحاب العسكري الأمريكي من أفغانستان هو المتغير الأكثر جدلية في المشهد أو ربما دلالة، إذ أكد قائد القيادة المركزية بالقوات المسلحة الأمريكية، كينيث ماكينزي في 11 ديسمبر 2020، أن انخفاض عدد القوات المسلحة الأمريكية في أفغانستان سيصاحبه زيادة في قوات حلف الناتو.


وأشار «ماكينزي» إلى أن واشنطن ستواصل مكافحتها للإرهاب في أفغانستان، وأن خفض قواتها لن يؤثر على الوجود العسكري بالمنطقة، ما يوحي بالانسحاب الشكلي باعتبار الولايات المتحدة من أكبر المساهمين عسكريًّا وأمنيًّا في حلف الناتو.



 الدكتورة نورهان
الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

دلالات الانسحاب

تقول الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، الباحثة المختصة في الشأن الآسيوي: إن قرار التخفيض العسكري الأخير هو استراتيجية أمريكية ثابتة لدى المؤسسات المسؤولة، سواء وزارة الدفاع بنتاجون أو الرؤساء سواء باراك أوباما أو دونالد ترامب.


وأشارت في تصريح لـ«المرجع» إلى أن التركيز الأساسي حاليًّا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية هو منطقة شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي الذي بات محط اهتمام أمريكي كبير، مضيفة أن رؤيتها للمشهد أنه مجرد تخفيض لإعادة انتشار يحقق آمال واشنطن في المنطقة الأبرز بالنسبة لها حاليًّا.


وأكدت أن قيادات حلف الناتو تسعى حاليًّا لإقرار تحالف متكامل وتصعيد الدور الأمريكي بداخله، وهو ما يبرز في الاستراتيجية التي أصدرها الحلف بأن عام 2030، ستشهد عصرًا جديدًا للتكتل بمضاعفة قوته وليس تفكيكه.


وتؤكد الباحثة أن إرادة الولايات المتحدة بالضغط على دول حلف الناتو لزيادة مدفوعاتهم للحلف من 2% من الناتج القومي إلى 4% هو مسعى أمريكي لمعالجة استراتيجية تخفيض الضغط على ميزانيتها العسكرية في الخارج، واستبدالها بأدوار للحلف بشكل متكامل، وهو ما بدا في استجابة الحلف بتصنيف الصين من أعدائها وفقًا لرؤية واشنطن.


وفيما يتعلق بمستقبل أفغانستان وسط الاستراتيجية الأمريكية في البقاء ولكن خلف ستار، وما ستفرزه تلك السياسة من نتائج على الأرض، قالت نورهان الشيخ إن الولايات المتحدة تتغذى على الأزمات والصراعات فهي ستسعى لموازنة الأطراف في المعادلة دون تغليب طرف داخلي على آخر بشكل مطلق لتضمن لنفسه بقاء شبه دائم في المشهد، لافتة إلى أن الدور الروسي والصيني في أفغانستان، والذي يسعى لتهدئة الأوضاع الداخلية يقابله دور أمريكي مُعزز للصراعات بما يمنع استقرار الداخل، وظهر ذلك في معاونتها للحكومة الأفغانية لفترة ثم التخلي عنها لإنهاء الاتفاق مع طالبان ثم معاودة التعاون مع الجميع واللعب على كل الأطراف، مؤكدة أن الوضع في البلاد يحتاج لطريق طويل حتى يهدأ، وهو ما لا تريده واشنطن لاستمرار مصالحها الاستراتيجية بالمنطقة.


المزيد.. خريطة أفغانستان.. مستقبل مجهول وعلاقات مشبوهة بين كابل والمتطرفين