المرجع : من قلب المحنة.. ناشط يفضح المسكوت عنه بالداخل الإيراني (حوار) (طباعة)
من قلب المحنة.. ناشط يفضح المسكوت عنه بالداخل الإيراني (حوار)
آخر تحديث: الخميس 21/01/2021 10:54 م إسلام محمد
من قلب المحنة.. ناشط
يعيش الشعب الإيراني حياة مغلقة.. إنترنت مراقب.. إعلام صامت.. حريات مقيدة.. لا اتصال بالخارج، إلا في إطار المشاريع التخريبية التي تهدف لتهديد دول الجوار، لذا يحاول الإيرانيون إيصال صوتهم إلى العالم ليُسمع أنينهم، وتُرى جراحهم التي سببتها أربعة عقود من الحكم الظلامي لنظام الملالي، المغرق في الوحشية والدموية.

ويتحدث «رضا عبد الله»، الناشط الإيراني المعارض بمنطقة لورستان جنوب غرب البلاد، في حوار لـ«المرجع»، ليروي معاناة الشعب، ويطلعنا على وجهات النظر التي لا تظهر في وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحرس الثوري، ورقابة نظام الملالي.

بداية حدثنا عن أسباب نقمة الشعب على النظام الإيراني

احتجاج الإيرانيين على الحكومة جاء بسبب تدهور الوضع الاقتصادي؛ الفقر والارتفاع الشديد في الأسعار والبطالة والتضخم، وعدم قدرة الحكومة على إدارة تفشي فيروس كورونا، وتعريض الصحة العامة للخطر، الناس يحتجون على الظروف المعيشية الكارثية التي لا تطاق، في البداية، كانت الاحتجاجات بسبب مطالب نقابية بسيطة، وأسباب اقتصادية، لكن سرعان ما اتخذت هذه المظاهرات بعدًا سياسيًّا، ودخلت في عملية شملت جميع سياسات الحكومة.

وهناك أشخاص يجدون صعوبة في البقاء على قيد الحياة، فيما يقول البعض لا تنفقوا أموالنا وثرواتنا في سوريا وغزة واليمن ولبنان، وهم يهتفون في مظاهراتهم واحتجاجاتهم «ارحلوا من سوريا، فكروا بنا» أو «لا لغزة، لا للبنان، أضحّي بحياتي من أجل إيران»، «الموت للديكتاتور».

ما أساليب الحكومة لقمع الاحتجاجات؟

يعرف النظام أن أي نوع من الاحتجاج يصبح كالنار في الهشيم، ومثل هذه الظروف تشكل خطورة كبيرة على بقائه، لذلك كانت لديه خطة مفصلة لمنع حدوث أي احتجاج، لذلك أعلن قائد الحرس الثوري عن خطة لإجراء بحث «من منزل إلى منزل» بحجة تحديد المصابين بفيروس كورونا.

كما أقام النظام قاعدة لمواجهة الشباب بحجة ضبط أسعار السلع، وتُظهر هذه الحالات وغيرها أن النظام في مأزق مميت، وليس لديه أي وسيلة لوقف الاحتجاجات.

هل يريد غالبية الإيرانيين إسقاط النظام؟

خلال 41 عامًا من قبضتها على السلطة، أفرغ النظام المجتمع الإيراني من المؤسسات السياسية والاجتماعية، فالاحتكار والديكتاتورية الدينية التي تحكم إيران لم تترك مجالًا لأي تعبير عن الحرية أو الأفكار للناس.

قمع منهجي لأي حركة احتجاجية وترهيب من قبل 36 جهازًا أمنيًّا يتم بشكل مستمر، وبتكتيكات مختلفة في الاحتجاجات الأخيرة (التي عرفت بثورة البنزين)، وعلى الرغم من أن المسيرات بدأت بسبب المشكلات الاقتصادية، سرعان ما تم ترديد شعارات سياسية حادة ضد المسؤولين حتى المرشد الأعلى.

وخلال احتجاجات عام 2019، والتي كانت بسبب ارتفاع أسعار البنزين ثلاث مرات، قتل الحرس الثوري 1500 شخص في 4 أيام، وتبعه 12000 اعتقال. 95٪ من الإيرانيين سئموا من هذا النظام.

وفقًا لنتائج استطلاع للرأي أجراه مركز استطلاع آراء الطلاب الإيرانيين (ISNA) في عام 2018، فإن 75٪ من المستجيبين غير راضين عن الوضع في البلاد، ووفقًا لعالم اجتماع إيراني، فإن 85٪ من الناس غير راضين عن الوضع في البلاد.

ما دور الحرس الثوري في الحياة العامة؟

منذ البداية، حدد النظام المهمة الرئيسية للحرس الثوري بأنها «حراسة الثورة وإنجازاتها»، لكن الحرس دخل تدريجيًّا في السياسة والاقتصاد، بالإضافة إلى دوره العسكري، ويلعب الآن دور حكومة الظل.

والميزانية العسكرية للحرس أكبر بكثير من الجيش، وبعد حرب الثماني سنوات مع العراق، توسع الحرس بشكل كبير، وأصبح أكبر منظمة عسكرية في البلاد، وكذلك واحدة من أكثر المنظمات نفوذًا في السياسة والاقتصاد، مع الدخول التدريجي لكبار أعضائه في السياسة والاقتصاد والتجارة، وزاد تأثير هذه المنظمة بشكل حاد على جميع المستويات في البلاد، وشغل العديد من قادته مناصب عليا في الاقتصاد والتجارة، وأصبحوا أثرياء للغاية.

يتم تنفيذ التدخلات العسكرية والدعم للجماعات العسكرية العميلة للنظام الإيراني في المنطقة بالكامل من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري، فالفيلق هو الأداة الرئيسية لعدم الاستقرار والتدخلات الإرهابية في المنطقة.

ويسيطر الحرس أيضًا على قوات الباسيج، وهي ميليشيا داخلية تستخدم لقمع الاحتجاجات الداخلية، كما يسيطر الآن على جميع واردات وصادرات النفط والبتروكيماويات والأدوية والمواد الغذائية مع مجموعات المافيا التابعة له.

كيف تأثر المواطنون بالأوضاع الاقتصادية المتردية؟

سأذكر لك مثالًا واحدًا، حاليًّا، بعد انخفاض العملة يعد مؤشر خط الفقر في إيران هو 9 ملايين تومان، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سن الزواج، وارتفاع معدلات الطلاق، والانتحار، وارتفاع معدلات الفساد، فالشباب عاطلون عن العمل، وليس لديهم رؤية واضحة للمستقبل، وبعض الذين لديهم موارد مالية أفضل يهاجرون، والبقية عليهم العيش في ظروف صعبة، لكن بعضهم ينجح.

هل يطالب الشعب حكومته بالانتقام لاغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، كما تروج وسائل الإعلام الرسمية؟

أولًا الشعب الإيراني يعاني الكثير؛ لدرجة أنه لا يهتم بوفاة فخري زاده، وثانيًا الشعب لا يبحث عن أي حرب ولا يريد امتلاك قنبلة ذرية، وخامنئي وحكومته فقط هم الذين يبحثون عن الطموح النووي.