المرجع : عبدالرحيم علي لألكسندر ديلفال: مصر والإمارات لم تتخليا عن المشير حفتر ولا تقبلان بتقسيم ليبيا (حوار) (طباعة)
عبدالرحيم علي لألكسندر ديلفال: مصر والإمارات لم تتخليا عن المشير حفتر ولا تقبلان بتقسيم ليبيا (حوار)
آخر تحديث: الجمعة 20/11/2020 10:33 م المرجع
 الدكتور عبد الرحيم
الدكتور عبد الرحيم علي
عبد الرحيم علي:

هدف مصر والإمارات التوصل لتسوية سياسية للنزاع في ليبيا تضمن انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.

المحور العربي يتصدى للمشروع الأردوغاني كحزمة واحدة لا تتجزأ سواء في ليبيا أو في أرمينيا.

النظام التركي يحاول تعقيد الأوضاع داخل ليبيا عبر إرسال المرتزقة وإدخال الأسلحة.

فريق دبلوماسي مصري رفيع المستوى يقوم بفتح حوار مع طرفي الصراع الليبي لحثهم على الجلوس على طاولة المفاوضات .

لم يحدث على الإطلاق أن تخلى المصريون أو الإماراتيون عن المشير حفتر.
أجرى الصحفي الشهير «ألكسندر ديلفال» مدير تحرير موقع «أتلانتيكو» الفرنسي، حوارًا مع الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس «سيمو» حول الأوضاع في ليبيا، وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط، وموقف كل من مصر والإمارات وفرنسا من التدخلات التركية، ومساندة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان للإسلاميين والمرتزقة الهاربين من سوريا بدعم ومباركة من إمارة قطر .

تناول الحوار أيضًا ما تروجه جهات خارجية حول موقف مصر والإمارات من المشير خليفة حفتر، في الوقت الذي تقوم تركيا وقطر بمساندة حكومة طرابلس.
وسلط اللقاء الضوء على الوضع في ليبيا، من حيث الموقفين المصري والتركي، وسعي مصر والإمارات الدائم للدفع بالعملية السياسية إلى الإمام، وأجاب «علي» عن السؤال الشائك حول ما إذا كانت مصر والإمارات تخلتا نهائيًّا عن المشير حفتر، ووافقتا على تقسيم ليبيا.
أجري الحوار في باريس: ألكسندر ديلفال

بعد سنوات من الحرب الأهلية، نتيجة التدخل العسكري الفرنسي والإنجليزي والأمريكي، والذي أدى إلى الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، غرقت ليبيا في الفوضى، وقبضة الجهاديين، وتم تقسيمها إلى جزأين متخاصمين: طرف يناهض الإسلاميين، ويتبع المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، والذي تتلقى قواته الدعم من سلطات بنغازي وبرلمان طبرق، والطرف الآخر هو حكومة الوحدة الوطنية الموالية للإخوان، وتتمركز في طرابلس، وتساندها قطر وتركيا بقيادة أردوغان.

وفي 23 أكتوبر 2020، باشرت المتحدة وقف إطلاق النار في ليبيا، ووافق الطرفان على البدء في مفاوضات السلام تحت رعاية مصر والأمم المتحدة، وتم الإعلان عن إجراء انتخابات في نهاية العام، وتم الاتفاق على مغادرة الميليشيات الأجنبية الروسية والتركية والجهاديين التي تنتشر في ليبيا للبلاد في غضون أشهر.
عبدالرحيم علي لألكسندر
بعد سنوات من الحرب دخلت ليبيا في دوامة الفوضى، وأصبحت الصراعات كبيرة بين المشير حفتر من جهة وبين الميليشيات المسلحة التي تساندها تركيا وقطر من جهة أخرى، وإلى نص الحوار:

ألكسندر: سيدي النائب، إن بلدكم مصر هي إحدى دول الجوار لليبيا، وقد قتل العديد من الرعايا المصريين على يد إرهابيين ليبيين، وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، من أنه لن يسمح أن تقع ليبيا في قبضة الإخوان الذين تحاربهم القاهرة، ولا أن تقع ليبيا في قبضة تركيا، نتحدث كثيرًا منذ فترة عن مفاوضات برعاية مصر بين الطرفين المتصارعين في ليبيا، فما هو موقف القاهرة الرسمي من الوجود التركي، ومساندة  أنقرة للنظام الإسلامي التابع للإخوان في طرابلس؟

عبد الرحيم على: هدف مصر الرئيسي هو التوصل لتسوية سياسية للنزاع في ليبيا، لهذا فهي تعمل على مسارين، تتواصل مع كل أطراف الصراع من جهة، وتحاول تحييد القوى الضاغطة في اتجاه استمرار العنف من جهة أخرى.

وهو ما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لإطلاق التحذير الشهير «سيرت والجفرة خط أحمر» في محاولة لمنع القوات التابعة لتركيا من دخول المدينتين، وإشعال الصراع إلى الأبد بين الأطراف المتصارعة.

وفي نفس الوقت يقوم فريق سياسي دبلوماسي مصري رفيع المستوى بفتح حوار مستمر مع طرفي الصراع؛ لحثهم على الجلوس على طاولة المفاوضات، وبدء حوار حقيقي وفعال يكون قاعدة لبناء كيان سياسي متوافق عليه، يدير فترة انتقالية تساعد على الإعداد لإجراء انتخابات شاملة رئاسية وبرلمانية.
عبدالرحيم علي لألكسندر
ألكسندر: أجل ولكن في انتظار ذلك، فإننا نرى أن النظام التركي يستمر في إرسال الأسلحة والجهاديين للقوات التي تقوم بحماية النظام الموالي للإخوان في طرابلس، وهذا النظام نجح في إيقاف تقدم حفتر في الغرب في الربيع الماضي، وتقول قوى الشر إنه بالرغم من المفاوضات الجارية حاليًّا فإن مصر والإمارات تقومان بدعم جيش حفتر، وتزويده بالأسلحة، ماذا حدث وما آخر التطورات؟

عبد الرحيم علي: بالطبع النظام التركي يستغل انشغال الأمريكيين بالانتخابات الأمريكية، وانشغال الروس بإنهاء حالة الحرب بين أذربيجان وأرمينيا وانشغال أوروبا في مواجهة المرحلة الثانية من فيروس كورونا المستجد، ويحاول تعقيد الأوضاع داخل ليبيا عبر إرسال المرتزقة، وإدخال الأسلحة، وهو ما يمهد حقيقة لحرب تكون مصر طرفًا فيها؛ لأن مصر لن تسمح بإشاعة الفوضى في الداخل الليبي، وإشعال نار الحرب الأهلية التي ستضر بالجميع، بما فيهم مصر، ولن تكون في صالح الليبيين.

وهناك محاولات من جهة أخرى تقوم بها مصر وغيرها من الدول لمساعدة المشير حفتر على الصمود، ليس من بينها إرسال سلاح أو مقاتلين، ولكن عبر منع تدفق الأسلحة والمقاتلين من جهة، وتوحيد الجبهة الداخلية في الشرق والوسط والجنوب من جهة أخرى في مواجهة العدوان التركي، ولكن كل هذا مع انشغال العالم عما يجري في ليبيا، ربما لن يوقف ما تنتظر هذه المنطقة، ولا تتمناه مصر من اشتعال حرب كبرى بين مصر وتركيا.
عبدالرحيم علي لألكسندر
ألكسندر: ما تقولونه أمر خطير! بالرغم من ذلك، فإن بعض الدول العربية مثل مصر والإمارات، والتي تحارب الإخوان والإمبريالية العثمانية الجديدة التابعة لأردوغان في ليبيا، هل تقوم هذه الدول بمساندة الأرمينيين في إقليم ناجورنو كاراباخ ضد أذربيجان، حيث يهاجمهم الإسلاميون المسلحون السوريون والليبيون، الذين فروا من سوريا وليبيا؟

عبد الرحيم على: أعتقد أن جولة الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان، واتصالاته الأخيرة بكل من الإمارات ومصر تقول إن هناك تحركًا إيجابيًّا من قبل المحور العربي باتجاه نصرة أرمينيا؛ لأن ما يحدث ببساطة يعتبره المحور العربي حلقة غير منفصلة في المعركة المحتدمة بين ذلك المحور وبين «أردوغان» للحد من طموحاته غير المشروعة في المنطقة.
ألكسندر: بماذا تجيبون على وسائل الإعلام الإنجليزية والدول التي تساعد أنقرة والإخوان، والتي تؤكد أن مصر والإمارات توقفا منذ عدة أشهر عن دعم المشير حفتر في ليبيا، وأنهما يمارسان الضغط عليه عن طريق مفاوضات السلام حتى يعطي موافقته على وجود الإخوان والأتراك في الغرب، وذلك ضمن نطاق الحل الذي يؤدي إلى السلام، ومن خلال وحدة غير حقيقية التي تخبئ في حقيقة الأمر، تقسيم ليبيا إلى منطقتين، إحداهما تحت السيطرة التركية والأخرى تحت سيطرة عربية وروسية، وذلك بعد الفشل في ملاحقة الأتراك والإخوان في غرب ليبيا؟

عبد الرحيم علي: أعتقد أن هذا الكلام عار تماما من الصحة، فهناك فرق بين دفع «حفتر» للتخلي عن بعض طموحاته في أن يصبح هو الورقة الأساسية في المعادلة الليبية، وبين التخلي عنه أو دفعه للقبول بحل دولتين، دولة تحت السيطرة التركية، ودولة تحت السيطرة العربية الروسية، هذا الكلام بعيد تمامًا عن المنطق، وعما يحدث على أرض الواقع، والأيام القليلة القادمة ستفصح عن الكثير في هذاالاتجاه.
عبدالرحيم علي لألكسندر
ألكسندر: لا يخفى عليكم أن هناك الكثيرون في الجانب الأوروبي والعربي من الذين يدعمون الرئيس السيسي والإمارات والذين يحاربون الإخوان، وأيضًا من روسيا، الذين يخافون أن تكون مصر والإمارات قد تراجعا جزئيًّا عن دعم حفتر والبرلمان في طبرق، بتركهم للإخوان والجهاديين وحلفائهم الأتراك في ليبيا ليأخذوا مواقع جديدة، ويعيقون تقدم قوات حفتر الذي كان على وشك أن يُخضع طرابلس، ويوحد ليبيا خلال الربيع الماضي، قبل أن تقوم تركيا بتغيير الواقع؟

عبد الرحيم علي: لم يحدث على الإطلاق أن تخلى المصريون أو الإماراتيون عن المشير «حفتر»، ولكنهم قد يكون لديهم تصور مختلف لمشروعه في أن يكون الرئيس المقبل لليبيا، وهو ما يعد حجر العثرة في تقدم أية مفاوضات على الأرض، وحجر عثرة تستخدمه تركيا وميليشياتها في الترويج لمشروعهم.

وهذا هو بالضبط ما يمكن أن تقف الآن مصر والإمارات للحيلولة دون تفاقمه، والتخفيف من حدته، وصولًا إلى حل يضمن وجود «حفتر» كجزء من المعادلة السياسية النهائية في ليبيا كقائد للجيش وليس زعيمًا للبلاد، وترك الزعامة لشخصية مدنية تأتي عن طريق انتخابات حرة، وهو ما يمكن أن يروج له أنصار حفتر وأعداؤه في نفس الوقت، باعتباره تخليًا من تلك الدول عن الرجل.

والحقيقة كما ذكرت هي محاولة لتخفيض حجم طموحاته كي يستطيع جميع الفرقاء التوصل لحل سلمي، يضمن إجراء انتخابات حرة رئاسية وبرلمانية في القريب العاجل، ويساعد على طرد الميليشيات، ووقف عمليات تدفق السلاح والمرتزقة والإرهابيين إلى ليبيا.