المرجع : العائدون من «داعش».. إشكالية مستمرة وسط الاضطراب السياسي في كوسوفو (طباعة)
العائدون من «داعش».. إشكالية مستمرة وسط الاضطراب السياسي في كوسوفو
آخر تحديث: الإثنين 23/11/2020 04:46 م نهلة عبدالمنعم
العائدون من «داعش»..

تواجه أوروبا إشكالية التنامي الإسلاموية، بالتوازي مع العائدين من تنظيم «داعش» في مجتمعات لاتزال هشة أمنيًّا وسياسيًّا على أطراف القارة العجوز، ما يمثل تهديدًا للأمن العام.

العائدون من «داعش»..
ولدى كوسوفو -المنتمية لإقليم البلقان صاحب التاريخ القريب للنزاعات المتطرفة- المئات من الدواعش العائدين في تحد جديد لظروفها السياسية.

وأعاد منفذ حادث النمسا الأخير «أوكتيم فيزولاي»، البالغ من العمر 20 عامًا بأصوله البلقانية لألبانيا ومقدونيا الشمالية الحديث عن المنطقة، وجذور بعض مواطنيها المتشددين، وما أنتجته من أجيال تالية مارست العنف، وفي ظل هذه الأجواء حول تداعيات وعوامل العنف تعيش كوسوفو اضطرابًا داخليًّا قد يعزز أمنها المتشابك مع عدة ملفات.
العائدون من «داعش»..
العائدون.. اضطراب يضرب كوسوفو
استطاع حوالي 300 مواطن من كوسوفو السفر إلى الشرق الأوسط للانضمام للجماعات المتطرفة، سواء «داعش» أو مجموعات تنظيم «القاعدة» في سوريا والعراق، وذلك بحسب تقرير أوردته صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في 6 يونيو 2018.

وبعد انتهاء السطوة الكبرى لتنظيم «داعش» على المنطقة، وقتل المؤسس أبي بكر البغدادي في أواخر عام 2019، وضغوط تركيا والولايات المتحدة على دول أوروبا لاستعادة مواطنيها من سجون الأكراد أو مخيمات الأتراك، اضطرت كوسوفو لإعادة مواطنيها.

ويذكر موقع «بلقان سايت» في 11 نوفمبر 2020 أن 200 شخص من المجموعات المتطرفة عادوا للبلاد خلال الفترة من 2018 وحتى الآن، بينما قتل حوالي 100 شخص آخرين، ولايزال البعض في السجون بالشرق الأوسط، ما يمثل إزعاجًا كبيرًا للأمن المجتمعي، إذا لم تستطع أجهزة الدولة بشكل حقيقي احتواء هؤلاء.
وحذر مستشار وزارة الداخلية بكوسوفو، أفني إسلامي، وفقًا لتصريح أورده الموقع من خطر أمني يتزايد بالبلاد على إثر عودة الدواعش، مضيفًا بأن انهيار المعقل الجغرافي الرئيسي للتنظيم المتطرف زاد المخاوف الأمنية بالمنطقة؛ لأن العائدين من المرجح تعرضهم لتدريبات قتالية، وكذلك تدريبات على تصنيع المتفجرات.

وأشار المسؤول الأمني إلى أن بعض العائدين لم تقف خطورتهم عند حد التدريبات القتالية أو الاشتراك في العنف بأراضي الشرق الأوسط، بل إن بعضهم انضم لمخططات إرهابية لتنفيذ هجمات داخل البلاد وفي أوروبا بشكل عام، إلى جانب الصعوبة التي قد تجدها السلطات في تتبع مصادر التمويل الخاصة بهم.

ما يطرح بدوره التساؤلات حول دور السلطات في مراقبة عمليات التواصل بين هذه الشبكات، والتأكد من عدم وجود اتصال مستمر مع القيادات المتطرفة بالشرق الأوسط، أو انشغال العائدين بمجموعات تجند للمتطرفين الصغار، وبالأخص في ظل الانشغال بمعالجة ملفات فيروس كورونا المستجد بما يمثله من تحدٍ لأجهزة تلك الدول.
العائدون من «داعش»..
تشابك الملفات السياسية والأمنية لكوسوفو
يبدو من استمرارية الطرح لإشكاليات العائدين للمجتمع بكوسوفو، مدى الصعوبة السياسية في معالجة الملف في ظل أزمات داخلية كبرى، فلم يعد انتشار فيروس كورونا هو المتغير الوحيد الضاغط على سلطات الدولة لموازنة المعالجة الأمنية بالبلاد، بل تواجه السلطة الحاكمة اضطرابًا يتمثل في تقديم الرئيس «هاشم تاجي» استقالته من الحكم في 5 نوفمبر 2020 على خلفية تأكيد اتهام من محكمة دولية بارتكابه جرائم حرب.

وبالتالي فإن احتمالات استغلال الموقف المتأزم في البلاد للتحريض نحو العنف تبدو جدية ومخيفة، وبالأخص مع انشغال الصحافة التركية القريبة من حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتحليلات موجهة نحو إعادة تشكيل السياسة في دول البلقان بعد استقالة رئيس كوسوفو؛ ما ينذر بالمخاطر التي قد تنشأ على خلفية أي دعم للجبهات المتطرفة.

وعلاوة على ذلك، تعاني البلاد من نفوذ إيراني متزايد كانت تطمح الحكومة لتقويضه عبر إجراءات اتخذتها مسبقًا، ففي يوليو 2019 قرر الرئيس المستقيل اعتماد اللائحة الإرهابية للاتحاد الأوروبي ببلاده في خطوة ضمت حزب الله اللبناني لقائمة المحظورين بالبلاد، ما ينذر بتراجع قد يحدث في هذا الصدد إذا تفاقمت الأزمات السياسية بالبلاد.