المرجع : ملتقى الحوار التونسي بشأن ليبيا.. اتهامات للبعثة الأممية بمحاباة الإخوان وداعمي الخراب (طباعة)
ملتقى الحوار التونسي بشأن ليبيا.. اتهامات للبعثة الأممية بمحاباة الإخوان وداعمي الخراب
آخر تحديث: السبت 31/10/2020 04:05 م مصطفى كامل
ملتقى الحوار التونسي

اتهامات عدة وجهت إلى البعثة الأممية في ليبيا بقيام رئيستها بالوكالة «ستيفاني وليامز» باختيار الأعضاء المشاركين والمدعوين في ملتقى تونس عبر الأهواء الشخصية، بمحاباتها للتيار الإسلامي؛ وخاصة جماعة الإخوان، بإعطاء أعضائها مقاعد تتجاوز حجم حضورهم الحقيقي في الشارع الليبي.


وضمت اختيارات «ويليامز» عددًا من الأسماء المثيرة للجدل، التي تدور في فلك المحور التركي القطري الإخواني؛ الأمر الذي دعا المجلس الأعلى لقبائل ليبيا وغيره إلى إعلان انسحابهم من القائمة المقترحة للمشاركة في الملتقى.


ويشارك في الملتقى المزمع عقده في 9 نوفمبر المقبل، 13 من أعضاء البرلمان، و13 من مجلس الدولة الاستشاري، بالإضافة إلى 13 سيدة ليبية، و39 شخصًا من المستقلين، وفق ما أكده «زياد دغيم» عضو مجلس النواب، مشيرًا إلى أن المشاركين ينحدرون من مرجعيات مختلفة، بينهم تكنوقراط ونواب وأعضاء من مجلس الدولة، وأغلبهم سياسيون ممثلون لأحزاب أو شخصيات مؤثرة.

زيدان معتوق  الزادمة
زيدان معتوق الزادمة

فلك الإسلام السياسي 


فى سبتمبر 2020، وعقب الإعلان عن ملتقى تونس بشأن ليبيا، تم تسريب قائمة المشاركين فيه، لكن البعثة الأممية أنكرتها آنذاك، إلى أن تأكد ثبوت صحتها بعد الإعلان الرسمي عنها، إذ ضمت عددًا من الأسماء المثيرة للجدل، التي تدور في فلك الإسلام السياسي والمحور التركي القطري الإخواني من بينها «محمد الرعيض، ونزار كعوان، ومحمد آدم الفايد، وتاج الدين محمد الرزفلي، وعبدالقادر عمر حويلي، وعبدالمجيد مليقطة، وفوزي رجب العقاب، وفاطمة الزهراء أحمد محمد علي لنقي، وماجدة محمد الفلاح، وإبراهيم صهد».


وأعلن رئيس لجنة المصالحة بالمجلس الأعلى لقبائل ليبيا، زيدان معتوق  الزادمة، انسحابه من القائمة المقترحة للمشاركة في ملتقي الحوار بتونس، ليكون بذلك أول المغادرين للملتقى، قائلًا: «إنه اتخذ قراره بعد مراجعته للأسماء المقترحة وما ورد من شخصيات جدلية وأخري إخوانية داعمة للإرهاب وغيرها ممن كانت السبب في معاناة الليبيين طيلة السنوات التسع الماضية»، فيما اتهم عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب «علي التكبالي»، البعثة الأممية باختيار عدد كبير من الشخصيات التي تنتمي لتيار الإسلام السياسي، والمتحالفين معهم في المشهد، موضحًا أن البعثة الأممية بعد أن انكرت سابقًا، أخرجت قائمة تحمل الأسماء نفسها، وأتحدى أن يدعي أي منهم أنه يتبع التيار الوطني الحر، وأن لا خيوط تشده إلى الإسلام السياسي.


ورفضت الحركة الوطنية الشعبية الليبية، المعارضة، قائمة المشاركين في الحوار السياسي واعتبرتها عودة للوراء وتعقيدًا للمشهد، إذ تضم عددًا كبيرًا من جماعة الإخوان، والمحسوبين عليها بالإضافة إلى مجموعة من حاملي الجنسيات الأجنبية، مؤكدةً خلال بيان لها أن الأمر ينبئ باستمرار الأزمة، وربما تعقيدها في الفترة المقبلة، ولن تكون بأحسن حال مما جلبه «حوار الصخيرات» من تهميش وخراب وتدمير للبلاد وتهجير وافتقار للشعب، وننتظر مزيدًا من الانهيارات السياسية والأمنية والاقتصادية كنتائج متوقعة لهذا الحوار.


بينما اعتبر «علي بوسبيحة» رئيس المجلس الأعلى للقبائل الليبية بالمنطقة الجنوبية، أن البعثة الأممية لدى ليبيا لا تريد حلًا لمشكلة البلاد بل تديرها لإطالة أمدها.

ستيفاني وليامز
ستيفاني وليامز

تساؤلات


تساءل مراقبون عن المعايير التي تم اعتمادها لتحديد طبيعة هذا التمثيل، لافتين إلى أن الهدف الحقيقي هو إعادة سيناريو مؤتمر الصخيرات، بهدف إعادة تدوير الاسلام السياسي المرفوض شعبيًّا، وفرض بعض الأسماء المنبوذة في محيطها الاجتماعي نتيجة تورطها في الخراب الذي حل بالبلاد على امتداد السنوات التسع الماضية.


وإستدل ناشطون ليبيون على حجم محاباة البعثة الأممية لجماعة الإخوان بالتوقف عند اسم «عبدالرزاق العرادي» القيادي المعروف في الجماعة والمتهم بالتورط بالتحريض على العنف والوقوف وراء عدد من القرارات التي أدت إلى الفوضى العارمة في البلاد منذ العام 2011، حيث قال وزير الثقافة السابق في الحكومة الليبية المؤقتة خالد نجم: «حذروا، فالعرادي ما دخل مجلسًا إلا وفي جعبته الدسائس، فهو أول من دس ودلس في أروقة المجلس الانتقالي آنذاك وأفسد المشهد في بداية فبراير».


بينما ادعت غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة التابعة لـحكومة «الوفاق» فى طرابلس، استغرابها بشدة من الأسماء المطروحة في قائمة الحوار التي خرجت، مضيفةً أنه يجب على مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا الكف عن العبث بمصير الليبيين، متسائلة: «من الذي اختار هذه الأسماء، وماهية المعايير التي تم من خلالها انتقاء هذه الأسماء المتكررة خلال هذه السنوات العجاف على الشعب الليبي؟».


وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، أعلنت انطلاق المشاورات السياسية بين الفرقاء الليبيين ضمن عملية ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي دشن الإثنين 26 أكتوبر الجاري أول اجتماعاته عبر آلية الاتصال المرئي، وسوف ينطلق اللقاء المباشر يوم 9 نوفمبر 2020، في العاصمة التونسية.


ووجهت البعثة الأممية دعوة إلى 75 مشاركة ومشاركًا من ربوع البلاد، قالت إنهم يمثلون كل أطياف المجتمع الليبي السياسية والاجتماعية للانخراط في أول لقاء للملتقى السياسي الشامل عبر آلية التواصل المرئي، مشيرة إلى أن عملية الاختيار جاءت بناءً على مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل.


وأضافت البعثة في بيان لها أن تلك المجموعة تضم ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى القوى السياسية الفاعلة من خارج نطاق المؤسستين، وفي ظل التزام راسخ بالمشاركة الهادفة للمرأة والشباب والأقليات بحيث يكون الحوار شاملًا لجميع أطياف ومكونات الشعب الليبي.


للمزيد: الأزمة الليبية.. مخترقو اتفاق جنيف تحت مقصلة العقوبات الأممية