المرجع : بالاستثمار في البنوك المحلية.. «مافيا الشباب» الإرهابية تنوع قنوات تمويلها (طباعة)
بالاستثمار في البنوك المحلية.. «مافيا الشباب» الإرهابية تنوع قنوات تمويلها
آخر تحديث: الخميس 15/10/2020 10:58 ص أحمد عادل
بالاستثمار في البنوك
تعمل حركة «الشباب» الإرهابية في الصومال على استثمار إيراداتها من الضرائب التي تفرضها في مناطق نفوذها، من خلال عمليات تجارية، إذ نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تقريرًا معلوماتيًّا حول النظام المالي للحركة التي تعد أكبر حليف لتنظيم «القاعدة» الإرهابي.


بالاستثمار في البنوك
وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، الذي نشر فى 12 أكتوبر 2020، فإن المعلومات التي نشرتها تشكّل جزءًا من تقرير أعدته لجنة أممية مخصصة ــــ لم ينشر بعد ــــ لمتابعة العقوبات الاقتصادية المفروضة على حركة «الشباب» الإرهابية.

وجاء في تقرير مجلس الأمن؛ أن النظام المالي لحركة «الشباب» الإرهابية لا يقتصر على جمع الضرائب وتحصيل الجمارك فقط، بل تمارس نقل هذه الأموال وتحويلها عبر بنوك محلّية، ومن ثم استثمارها في العقارات وفي أعمال تجارية أخرى.

تغيير قنوات التمويل 

ويشرح التقرير كيف نوعت «الشباب» من قنوات تمويلها رغم منع التعامل المالي معها بعد فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات اقتصادية عليها، مشيرًا إلى أن الحركة وجدت طرقًا أخرى لتجاوز العقوبات النقدية المفروضة عليها، بالاستفادة من حسابات البنوك المحلية والخدمات التحويلية والادّخارية والاستثمارية الإلكترونية التي توفرها الهواتف النقالة.

وخلال مدّة إعداد التقرير، الممتدة ما بين ديسمبر 2019 إلى أغسطس 2020، وجد الباحثون أدلة توضح أن حركة «الشباب» حصلت على 13 مليون دولار، 2,4 مليون دولار منها تم تحصيلها من نقاط تفتيش تابعة في محافظة جوبا السفلى جنوب الصومال، و5,8 مليون دولار منها تم جمعها من ميناء كسمايو الواقع جنوب البلاد، ويتضمن التقرير نسخًا من سندات القبض الموضحة لهذه المعاملات.

وجاء في التقرير بأن النظام المالي للحركة محكم ومنظم، وله عمليات تدقيق ومراجعة منتظمة، وذلك لمنع وقوع خسائر مالية، كما أن الحركة استثمرت إلى جانب الإنفاق على الاستخبارات والنفقات العسكرية، عشرات الآلاف من الدولارات في عقارات ومشروعات تجارية أخرى في سوق بكاره أكبر سوق مفتوحة في البلاد.

التوغل 

تبرهن النتائج التي تم التوصّل إليها أثناء إعداد التقرير عن مدى توغّل حركة الشباب في المجتمع الصومالي، كما يؤكد الباحث المختص بالشؤون الأفريقية سعيد رشيد.

أيضًا كشف تقرير الصحيفة الأمريكية أن بنك السلام الصومالي، هو أحد البنوك الذي يتم عبره تمرير ملايين الدولارات إلى الحركة، على حين أكد البنك في رده على هذا الاتهام بأن حركة الشباب لم تفتح حسابًا مصرفيًّا لديه، وأنه اتخذ إجراءات ضد أى حسابات قد تستخدمها الحركة.

وتخشي بنوك صومالية من تجميد أرصدتها، كما حدث سابقا، في حال ثبوت تعاملها مع حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وذكر الباحث سعيد رشيد، في مقابلته الهاتفية مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن حركة «الشباب» لم تعد مجرد جماعة متمرّدة بل أصبحت قوة اقتصادية ومنظمة عميقة الجذور وأكثر رسوخًا ومرونةً ولا تحتاج إلى الاعتماد فقط على القوة العسكرية، بل أصبحت بمثابة دولة الظل التي تفرض ضرائبها حتى على مناطق خارج سيطرتها!.

فيما أقرّ عبدالرحمن دعالي، القائم بأعمال وزير المالية الصومالي في مقابلة معه استخدام حركة «الشباب» للأنظمة المالية المحلية، مشيرًا إلى أن الوزارة أخطرت البنوك المحلية بخطورة هذه الحركة التي وصفها «بالمافيا».

يذكر أن حركة الشباب الإرهابية تفرض، ومنذ فترة، ضرائب على رجال الأعمال والشركات التجارية، بل والصفقات العقارية التي تتم في مناطق مختلفة من البلاد، غير أن الجديد في هذا التقرير هو؛ استفادة الحركة من البنوك المحلية واستثمار عوائدها من الضرائب في العقارات وفي عمليات تجارية أخرى.