المرجع : «العدل والإحسان».. جماعة مغربية تمولها المخدرات (طباعة)
«العدل والإحسان».. جماعة مغربية تمولها المخدرات
آخر تحديث: الأحد 24/06/2018 05:55 م طه علي أحمد
«العدل والإحسان»..
في القلب من تيار «الإسلام الحركي» بالمغرب تبرز جماعة «العدل والإحسان» بوصفها واحدة من أقدم مكوناته، التي فرضت نفسها بقوة على الساحة المغربية منذ تأسيسها على يد عبدالسلام ياسين (عام 1981) تحت مسمى «أسرة الجماعة» التي تحولت بعد ذلك إلى «الجماعة الخيرية»، لتستقر على مسمى «العدل والإحسان» عام 1987.


وتعد «العدل والإحسان» الجماعة الأقوى والأكثر حضورًا في الساحة المغربية؛ من حيث انخراطها في العمل السياسي والاجتماعي؛ إذ تعد المنافس الأشد لليسار في المغرب؛ وذلك نتيجة لموقفها الرافض للمؤسسة الملكية، إضافة إلى انخراطها بقوة في الأوساط الجماهيرية.


ويتراوح عدد أعضاء جماعة «العدل والإحسان» بين 200 ألف ونصف مليون عضو، ويتركز وجودها في عدد من المدن المغربية هي: «سلا، تمارة، مراكش، الدار البيضاء وطنجة»، أما خارجيًّا فتنتشر الجماعة في إسبانيا.


وقد مثّلت قضية تمويل الجماعة أحد التحديات التي تواجهها داخليًّا وخارجيًّا؛ حيث حرصت «العدل والإحسان» على إحاطة مصادر تمويلها بالسرية والغموض، وهو ما أكدته تصريحات أمين عام الجماعة فتح الله أرسلان، في رده على سؤال لأحد الصحفيين بشأن تمويل الجماعة، قائلًا: «لا يمكنني أن أكشف عن ذلك، فنحن مضطهدون ونعمل في سرية، ومن غير المعقول أن أقول إننا نأتي بمواردنا المالية من هنا أو من هناك».


أثار هذا الغموض الكثير من التساؤلات حول العلاقات المالية للجماعة إلى الدرجة التي عززت التساؤلات حول علاقة الجماعة بأحد تجار المخدرات، الذي يُدعى محمد الخزار، ويلقب بـ«الشريف بن الويدان»، الذي اعتقلته السلطات المغربية بعد لقاء جمعه بـ«عبدالسلام ياسين»، أعلنت السلطات المغربية وجود اتصالات بين «الويدان» والجماعة، وتظن السلطات أن تلك العلاقة تقف خلف تمويله للجماعة التي لا تتوفر لها حسابات بنكية باسمها، أو باسم قياداتها الكبار.


وكشفت تقارير إخبارية إسبانية أن «العدل والإحسان» أسست مجموعة من الجمعيات؛ ما دفع السلطات الإسبانية للتحقيق في مصادر تمويل الجماعة؛ حيث يتركز وجودها في إسبانيا بولايتي «أليكانتي، وفالنسيا».


وواجهت الجماعة 3 محطات من الأزمات المؤثرة على تاريخها؛ تمثلت الأولى في رؤية عبدالسلام ياسين لـ«القومة» (تعني الخروج على الاستبداد)، التي تتلخص في «الثَّورة على الاستبداد، وأخذ مقاليد الحكم»، وقد شهدت تلك الرؤية خلافًا بين عدد من قيادات الجماعة إلى درجة انسحابهم منها.


أما الضربة الثانية التي تلقتها الجماعة، فتمثلت في وفاة مؤسسها «عبدالسلام ياسين؛ حيث أعقب ذلك انفصال بين الجناح الدعوي الذي يقوده عبدالواحد المتوكل، والجناح السياسي بقيادة فتح الله أرسلان، واختلف الجانبان فيما بينهما فالأول اتسم بالطبيعة المحافظة، التي ظلت على نفس طريقة المؤسس، بينما تمتع الثاني بدرجة من المرونة السياسية وصلت إلى حد الشعبوية القابلة للتفاوض مع السلطات المغربية.


وتتمثل الضربة الثالثة في انسحاب الجماعة من حركة «20 فبراير» (أسست في 2011)؛ بدعوى أن تلك الحركة علمانية، لكن قرار الانسحاب واجه اعتراضات عديدة من أعضاء «العدل والإحسان»، فضلًا عن أن ذلك الانسحاب ترتب عليه انسحاب الجماعة من المشهدين الإعلامي والسياسي، خلال الفترة الأخيرة.


ويلاحظ على أداء الجماعة، أنه رغم دعوتها إلى «قيام خلافة إسلامية على منهاج النبوية» لكنها لم تقدم تصورًا متكاملًا حول طبيعة الحكم السياسي؛ لتجعله أمرًا ملتبسًا؛ ما يثير التساؤلات حول طبيعة تلك «الخلافة» هل على النمط الإيراني؟ أم الجمهوري الديمقراطي؟


وفي دراسة صادرة عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أعدتها الباحثة «فيش ساكتيفيل»، حددت أبرز نقاط القوة والضعف لدى جماعة «العدل والإحسان»؛ بالنسبة لنقاط قوتها ترى الباحثة الأمريكية أن الجماعة تعتمد على فكر إسلامي واجتهاد فقهي مغربي خالص، فضلًا عن تمتعها بدرجة من المرونة على مستوى الأيديولوجيا والسياسة، إضافة إلى أنها تقدم أمنًا روحيًّا لأعضائها، وتنخرط في ميدان العمل الاجتماعي في المناطق التي تغيب عنها الدولة.


أما أبرز نقاط الضعف -كما وضحتها الباحثة الأمريكية- فتكمن في اعترافها بإمارة المؤمنين؛ ما يثير مخاوف المغاربة منها؛ نظرًا لمكانة الملك فيما بينهم، إضافة إلى أن أجهزة الجماعة غير ديمقراطية، رغم أنها تطالب بها.


يُشار إلى أن «العدل والإحسان»، بعد وفاة مؤسسها، أعلنت تنصيب محمد عبادي أمينًا عامًّا للجماعة خلفًا لعبدالسلام ياسين.